أكياس الكافيين تغزو الأسواق… والمراهقون في المغرب في دائرة الخطر

تحذيرات متصاعدة يطلقها خبراء الصحة حول العالم بعد الانتشار المتسارع لما يُعرف بـ”أكياس الكافيين” بين فئات الشباب والمراهقين، وهي منتجات صغيرة تُوضع بين الشفة واللثة وتُفرج عن جرعات عالية من الكافيين مباشرة إلى مجرى الدم، بطريقة تشبه أكياس النيكوتين.

 

ظهرت هذه الأكياس أولاً في بعض الدول الغربية، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية، حيث انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “تيك توك”، التي يعرض فيها مؤثرون هذه المنتجات على أنها وسيلة فعالة لزيادة التركيز والطاقة أثناء الدراسة أو التمارين الرياضية. لكن ما يبدو كحلّ سريع، يخفي خلفه مخاطر صحية جسيمة، قد تمتد إلى القلب والدماغ وحتى السلوك.

 

القلق لم يعد محصوراً بهذه الدول، إذ بدأت بوادر هذه الظاهرة تلوح في الأفق بدول أخرى، من بينها المغرب، حيث لم تعد هذه الأكياس مجرّد احتمال وارد، بل أصبحت واقعاً ملموساً. فقد لوحظ توفرها بكثرة في بعض المحلات التجارية، والمواقع الإلكترونية المحلية، وحتى في أوساط المراهقين ومرتادي الصالات الرياضية، دون أي رقابة تُذكر. ما يزيد الوضع تعقيداً هو صعوبة ملاحظة هذه الأكياس أثناء الاستخدام، ما يسهل إخفاءها عن الأهل والمدرسين، ويعوق التدخل المبكر.

 

الدكتور روب فان دام، من جامعة جورج واشنطن، يشير إلى أن بعض هذه الأكياس تحتوي على ما يعادل كوبين من القهوة في كيس واحد فقط، ما يجعل تجاوز الجرعات المسموح بها أمراً سهلاً، خصوصاً لدى المراهقين الأكثر حساسية لتأثير الكافيين.

 

ويحذر مختصون في التغذية والطب من أن الاستهلاك المفرط للكافيين قد يؤدي إلى اضطرابات النوم، القلق، تسارع ضربات القلب، وحتى نوبات تشنجية، إضافة إلى احتمالات الاعتياد النفسي عليه، تماماً كما يحدث مع المواد المنبهة الأخرى. أما التأثير على المدى الطويل، فقد يشمل مشاكل في الصحة العقلية وتراجع الأداء الدراسي.

 

في المغرب، حيث لا توجد إلى الآن حملات توعية أو قوانين صريحة تنظم بيع الكافيين المركز في أشكاله الجديدة، يُخشى أن يتحول هذا المنتج سريع الامتصاص إلى مصدر تهديد للصحة العامة، خصوصاً في الأوساط التعليمية والرياضية.

 

وتوصي الجمعية البريطانية للتغذية، إلى جانب هيئة سلامة الأغذية الأوروبية، بعدم تجاوز 3 مليغرامات من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الجسم بالنسبة للمراهقين، مع تأكيد على أهمية تتبع مصادر الكافيين التي قد تتسلل من القهوة، الشاي، مشروبات الطاقة، الشوكولاتة، وأخيراً هذه الأكياس المستجدة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد