في سابقة غير مفهومة، مرت احتفالات عيد العرش المجيد في بلدية الهرهورة هذا العام في أجواء باهتة خالية من أي مظاهر احتفالية تليق بالمناسبة الوطنية الخالدة. فقد غاب المجلس الجماعي بشكل شبه تام عن واجب الإعداد والتنظيم، ما أثار استياء الساكنة واستغرابهم من هذا الإهمال الصادم الغير معتاد، وكأن المناسبة الوطنية فقدت بريقها، أو كأن لا أحد معني بإحياء رمزية المناسبة في واحدة من أهم المناسبات في تاريخ المملكة.
فعلى غير العادة، اختفت مظاهر الزينة الوطنية التي كانت تُضفي على المدينة روحاً احتفالية نابضة. لا أعلام كبيرة ولا لافتات تعبر عن مشاعر الوفاء والانتماء تزين الشوارع والمدارات، ولا حتى تزيين بسيط يعكس أدنى درجات التفاعل مع الحدث. المواطنون الذين اعتادوا رؤية مدينتهم متألقة في مثل هذه المناسبات، فوجئوا بصمت غريب، وفراغ لافت، يؤكد انسحاباً غير مبرر للمسؤولين.
الأغرب من ذلك، أن المجلس الجماعي، بحسب ما يتردد في أوساط الساكنة، كان يعوّل على أنشطة مهرجان الشواطئ الذي تنظمه اتصالات المغرب في عدد من المدن، وكأن هذه الشركة الخاصة هي الجهة الوحيدة التي يُنتظر منها إنقاذ ماء الوجه وخلق أجواء احتفالية، في الوقت الذي يُفترض أن تكون الجماعة هي المبادِرة، لا المتفرجة.
فهل أصبحت اتصالات المغرب هي المسؤولة الوحيدة عن الاحتفالات الوطنية؟ أين هي باقي الشركات التي تنشط في المدينة وتستفيد من خيراتها؟ بل أين الحس الوطني لدى من تولوا مسؤولية تمثيل الساكنة؟
إن ما وقع في الهرهورة لا يمكن تبريره لا بقلة الموارد ولا بضيق الوقت، وإنما يكشف عن غياب الإرادة واختلال في ترتيب الأولويات. هذه المناسبة وطنية لا تقبل التأجيل أو التفويض، وكان من الواجب أن تتحول المدينة إلى فضاء مشع بالرموز الوطنية، لا أن تبقى مجرد نقطة باهتة على هامش خارطة الاحتفالات.
لقد خذلت الهرهورة نفسها هذه السنة، وخذلها مسؤولوها قبل غيرهم. أما اتصالات المغرب، فشكراً لها على الحد الأدنى…