لماذا يهرب أغلب مسؤولونا إلى الخارج لقضاء عطلتهم؟ أليس المغرب “أجمل بلد في العالم”؟

في كل صيف، تتكرر نفس المشاهد ونفس الأسئلة: لماذا يفضل معظم المسؤولين قضاء عطلتهم خارج المغرب؟ ألا تكفيهم شواطئنا الممتدة، جبالنا الساحرة، ومآثرنا السياحية التي لا يترددون في الترويج لها عند كل مناسبة رسمية؟

 

بين من يقصد الريفييرا الإسبانية، ومن “ينعزل” في جزر المتوسط، ومن يهرب نحو المدن الأوروبية الكبرى، أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية. يبدو أن جواز السفر الدبلوماسي لا يُستعمل فقط في تنمية العلاقات أو تمثيل البلاد، بل في “التقاط الأنفاس” بعيداً عن واقع يضيق حتى على المواطن العادي.

 

صحيح أن لكل شخص الحق في اختيار وجهته السياحية، لكن عندما يكون هذا الشخص في موقع القرار، ويغادر بلداً يعاني مواطنوه من أسعار خيالية في الكراء، وفوضى في الخدمات، ومستوى استقبال لا يليق حتى بالسياحة الداخلية، يصبح السؤال مشروعاً، ألا تعني لهم العطلة في الداخل شيئاً؟ ألا يستحق الوطن منهم تجربة ما يروجون له في بلاغاتهم وتصريحاتهم الإعلامية؟

 

قد يقول قائل، “المسؤول أيضاً بشر، ويحتاج للهروب من ضغط العمل”، وهو كلام معقول. لكن المضحك المبكي أن بعض هؤلاء لم يستقر حتى على خطة للعطلة داخل أرض الوطن، خوفاً من موجة الانتقادات، كما حدث منذ ثلاث سنوات عندما انتشرت صورة وزيرة السياحة وهي تستمتع بجزر زنجبار في عز ذروة الصيف… مشهد أثار ضجة واسعة، ليس لأنها سافرت، بل لأنها لم تسأل نفسها، هل يمكن لمغربي متوسط الدخل أن يحظى بعطلة مماثلة؟

 

ربما لو كانت الأسعار أكثر عدلاً، والخدمات أكثر جودة، والسياحة الداخلية أكثر تنظيماً، لوجدناهم في قرى الأطلس بدل مدن أوروبا، وفي دواوير الجنوب بدل المنتجعات العالمية. لكن الواقع شيء آخر… و”الواقعية السياسية” لا تشمل المصايف.

 

لكن، هل سيكون صيف هذا العام استثناءً؟ خصوصاً وأن الانتخابات تلوّح في الأفق، مما قد يجعل الاستجمام داخل البلاد “أقرب إلى القلب” أو على الأقل إلى صناديق الاقتراع. هل سيتحول الهدوء المفاجئ في بعض القرى الجبلية، أو الأمسيات الدافئة على ضفاف وديان منسية، إلى فرص لالتقاط الصور مع ابتسامة شعبوية؟ هل هي صدفة أن تعود “الغيرة على السياحة الداخلية” فجأة إلى جدول عطلة بعض المسؤولين قبيل كل استحقاق انتخابي؟ أم أن الاكتشاف المتأخر لجمال المغرب، مثل الخطاب السياسي، لا يزدهر إلا في المواسم؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد