رؤساء مجالس على حافة السقوط!

باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية، بقيادة محمد فوزي، الوالي والمفتش العام الجديد، حملة تفتيش مفاجئة وغير مسبوقة استهدفت عدداً من المجالس الإقليمية والجهوية، في خطوة وُصفت بأنها بداية فعلية لعهد جديد من الصرامة والرقابة الدقيقة على تدبير الشأن المحلي. وتأتي هذه التحركات بعيد تعيين فوزي على رأس الجهاز التفتيشي، ما اعتُبر رسالة سياسية قوية من وزارة الداخلية لقطع الطريق أمام التلاعب والفساد.

 

ووفق مصادرنا، فقد أثارت هذه الحملة حالة من الهلع داخل بعض المجالس، حيث بادر موظفون داخل الأقسام التقنية إلى إخفاء وثائق بالغة الحساسية تتعلق بصفقات عمومية مشبوهة، بناءً على تعليمات مباشرة من رؤساء مجالس يشتبه في ضلوعهم في اختلالات مالية وإدارية جسيمة. وتندرج هذه التحركات ضمن محاولات يائسة للتستر على خروقات قد تقودهم إلى أروقة المحاكم.

 

المعلومات الواردة من داخل عدد من العمالات تكشف عن وجود شبهات خطيرة تحيط بطرق إبرام صفقات، حيث تم تفصيل دفاتر التحملات بطريقة تُقصي مقاولات عديدة، من خلال فرض شروط تقنية غير منصوص عليها في المعايير الرسمية، بما يُفيد شركات بعينها تحظى بنفوذ داخل بعض المجالس، في انتهاك صارخ لقواعد المنافسة والشفافية.

 

الأخطر من ذلك، أن بعض الأظرفة المتعلقة بهذه الصفقات تم فتحها قبل انتهاء الدراسات التقنية الضرورية، بل وقبل عرض البرامج على المصادقة الرسمية خلال دورات المجالس، ما يشكل خرقاً مباشراً للقانون التنظيمي، ولمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية. وهي ممارسات تُضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص وتستبيح المال العام.

 

وتشير المعطيات المتوفرة لدينا إلى أن المفتش العام محمد فوزي أعطى تعليماته لفرق التفتيش باستكمال التقارير في أقرب الآجال، تمهيداً لإحالة الملفات المتورطة على محاكم جرائم الأموال. ومن المرتقب أن يُسفر هذا المسار عن مساءلة مسؤولين ومنتخبين بارزين، في إطار تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

وتُعد هذه الحملة أول اختبار حقيقي لنهج محمد فوزي، الذي يبدو عازماً على فرض منطق الانضباط المؤسساتي، وكسر حلقة الإفلات من العقاب التي طغت على تسيير عدد من المجالس لسنوات طويلة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد