نقابة مكتب تنمية التعاونODCO: توتر ومطالب بوقف الإجراءات التعسفية

يعيش مكتب تنمية التعاونODCO، التابع لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على وقع توتر غير مسبوق، بعد أن فجّرت النقابة الوطنية لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني التابعة للاتحاد المغربي للشغل ملفًا حافلًا بما وصفته بـ”الانتهاكات الإدارية والممارسات التعسفية” التي تنتهجها المديرة الحالية للمكتب.

 

النقابة، في بيان شديد اللهجة، وصفت الوضع داخل المكتب بـ”الكارثي”، مشيرة إلى أجواء من التسلط والإقصاء يقودها أسلوب تدبير وصف ب “الديكتاتوري” من طرف المديرة، عبر قرارات اعتبرتها “جائرة وانتقامية” استهدفت أطرًا وكفاءات مشهود لها بالكفاءة المهنية، خاصة تلك التي سبق أن نبّهت إلى اختلالات أو تجاوزات داخل المؤسسة.

 

وفي تطور لافت، كشفت مصادر نقابية أن المديرة سبق لها أن أقدمت على طرد إحدى الموظفات بطريقة تعسفية، ما دفع المعنية بالأمر للجوء إلى القضاء. ووفقًا لما توصلت به جريدة “مغربنا بريس 24” من مصادرها الخاصة، فإن مفوضًا قضائيًا قام بتسليم تبليغ رسمي إلى كتابة الدولة الوصية بشأن هذا الطرد، في خطوة تؤكد، بحسب النقابة، خطورة التجاوزات الجارية داخل المكتب وضرورة المساءلة العاجلة.

 

كما نبه البيان إلى ما وصفه بـ”عملية تطهير إداري ممنهجة”، تشمل إعفاءات وتنقيلات تمت دون سند قانوني، بالإضافة إلى حرمان موظفين من حقوقهم المشروعة، مثل الرخص الإدارية والترقيات، في مخالفة صريحة لقانون الوظيفة العمومية.

 

وحذر المكتب النقابي من أن المديرة “تستند إلى ما تصفه بحصانة تمنحها جهة نافذة”، وهو ما إن صح، يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ الشفافية والمحاسبة في مؤسسات الدولة، ويعزز الشعور بانعدام الثقة في مساطر الإنصاف والعدالة داخل الإدارة العمومية، فهل أصبحت بعض “المسؤولات” فوق المحاسبة بفضل دعم غير معلن من جهات نافذة؟ وهل ستسمح كتابة الدولة الوصية باستمرار هذا النهج الذي يضرب في العمق قيم الحكامة والعدالة داخل مؤسسة تعتبر من ركائز الاقتصاد التضامني بالمغرب؟

 

في ذات السياق، عبّر المكتب الوطني للنقابة عن استيائه من تجاهل المديرة لجميع المراسلات الرسمية ورفضها لأي حوار جاد مع ممثلي الشغيلة، معتبرًا هذا السلوك استهتارًا بالمسؤولية ودليلًا على غياب الإرادة لحل الأزمة المتصاعدة.

 

وأمام هذا الوضع، دعت النقابة إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل بإشراف مباشر من كتابة الدولة، مع المطالبة بالسحب الفوري لجميع القرارات التعسفية، وعلى رأسها إعادة الاعتبار للموظفين الذين طالتهم الإجراءات غير القانونية.

 

كما أعلنت عن استعدادها لخوض خطوات وقفات نضالية سلمية ومشروعة، داعية جميع الموظفين والموظفات إلى التعبئة الشاملة، وتوثيق كل الانتهاكات استعدادًا لعرضها أمام الجهات المختصة، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء.

 

ويُذكر أن مكتب تنمية التعاون ODCO يُعد من المؤسسات الاستراتيجية في دعم التعاونيات والنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أحد الركائز الأساسية للنموذج التنموي الجديد. غير أن استمرار هذا التوتر الداخلي يُنذر بشل قدرة المؤسسة على مواكبة الدينامية الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

 

فهل ستتدخل كتابة الدولة الوصية لوضع حد لهذا الانحراف الإداري؟ أم أن “الجهات النافذة” ستُبقي الوضع على ما هو عليه؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد