“عطلة الصيف”.. المغاربة يهربون من لهيب الأسعار إلى وجهات أوروبية أرخص

مع اشتداد حرارة الصيف، لا يجد كثير من المغاربة بُدًّا من التوجه إلى وجهات سياحية خارجية، بحثًا عن عطلة بأقل التكاليف، بعدما أصبحت السياحة الداخلية شبه مستحيلة من الناحية المادية، خاصة بالنسبة لأفراد الطبقة المتوسطة.

 

العديد من الأسر فضلت هذا العام قضاء عطلتها في دول أوروبية مثل إسبانيا والبرتغال، بعدما لاحظت أن كلفة السفر والإقامة هناك لا تختلف كثيرًا، بل أحيانًا تقل، عن قضاء عطلة مماثلة في مدن مغربية كأكادير ومراكش وطنجة. ففي حين تتجاوز أسعار الليلة الواحدة في بعض الفنادق المغربية 1200 إلى 1500 درهم، يمكن حجز غرفة فندقية مريحة ومجهزة في عاصمة أوروبية بسعر مماثل أو أقل، وبخدمات أفضل.

 

ولا يقتصر الغلاء على الفنادق فقط، بل يشمل أيضًا المطاعم، والنقل، والأنشطة الترفيهية، وحتى أبسط الخدمات اليومية، ما يجعل من فكرة “الاستجمام في الوطن” رفاهية لا يقدر عليها الكثيرون.

 

ويتحدث عدد من المستهلكين عن “زيادات موسمية مبالغ فيها” تطال كل ما له علاقة بالسياحة، دون أي مراقبة أو تدخل من الجهات المسؤولة. فكل صيف يتحول إلى موسم استنزاف للجيوب، بدل أن يكون فرصة للراحة والاستجمام داخل بلد يزخر بمؤهلات طبيعية وسياحية فريدة.

 

المفارقة الصادمة، بحسب عدد من المتابعين، هي أن المغرب، رغم امتلاكه ثروات طبيعية وسياحية قلّ نظيرها، لا يزال عاجزًا عن جعل السياحة الداخلية في متناول مواطنيه. وهو ما يُعدّ، في نظر كثيرين، خطأً استراتيجيًا يُفقد الاقتصاد الوطني فرصًا كبيرة، ويُحوّل السائح المغربي إلى “غريب” داخل بلده، ومُرحب به فقط حين يكون حاملاً لعملة أجنبية.

 

وبات من الضروري، وفق آراء متطابقة، أن تتحرك الجهات المختصة لضبط الأسعار ووضع سياسات حقيقية تُعيد الاعتبار للسياحة الداخلية، وتمنح المواطن المغربي الحق في اكتشاف بلده دون أن يتحول الأمر إلى عبء مالي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد