ماذا يعني استعمال قاذفات إيرانية المنشأ في هجوم ميلشيات البوليساريو لمدينة السمارة ؟

اثار استعمال جبهة البوليساريو الانفصالية في هجمتها  على السمارة وعلى بعثة المينورسو ،لقاذفات إيرانية المنشأ عدة تساؤلات خاصة توقيته ودلالاته على اعتبار أنه جاء مباشرة بعد ايداع مشروع قانون الامريكي الجديد الذي قدمه كل من السيناتور جو ويسلون عن الحزب الجمهوري وجيمي بانيتا عن الحزب الديمقراطي، والذي يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو جماعة إرهابية ،حيث ان الاخيرة لم تنتظر كثيرا في الرد على هذه الخطوة الأمريكية ،حيث هاجمت المملكة المغربية و تحديدا في المنطقة الجنوبية الشرقية لمدينة السمارة مستهدفة ثكنة تابعة لبعثة المينورسو دون أن تخلف اية خسائر تذكر .

لكن ما يثير التساؤل هنا هو نوعية السلاح الذي وظفته هذه الميليشيات المسلحة حيث انه لأول مرة في الحرب يتم توظيف سلاح ايراني المنشأ ،فماذا يعني استعمال سلاح ايراني ؟هل يفهم منه ان ايران اصبحت جزء في معادلة النزاع الإقليمي المفتعل على غرار الجزائر الحليف الاستراتيجي لايران في المنطقة ام ماذا؟

اكيد ان ايران منخرطة في معاكسة المملكة المغربية منذ اكثر من اربعة عقود بسبب التدخلات السافرة في شؤون بعض الدول العربية الشقيقة وتعريض امنها القومي للخطر ،وقد انعكس هذا العلاقات الدبلوماسية المغربية الايرانية خاصة بعد تثبت علاقات ايران بجماعة البوليساريو عن طريق ميليشيات حزب الله اللبناني بواسطة سفارة طهران بالجزائر ،مما جعل المغرب سنة 2018 يقطع علاقاته الدبلوماسية مع ايران ،حيث ثبت تدريب عناصر البوليساريو على استعمال أسلحة نوعية كالمسيرات والصواريخ نقل خبراء ايرانيين ونقل أجهزة تجسس استخباراتية وغيرها ،ناهيك عن انخراط عناصر البوليساريو في شبكات بأنشطة ايران الإقليمية خاصة في سوريا ضد الشعب السوري الشقيق واسر. عدد منها متواجدة حاليا في السجون السورية ،هي معطيات يفهم منها ان التقارير الاستخباراتية المغربية وكذلك الاجنبية وبعض الصحف منها واشنطن بوسطت الامريكية وجون افريك الفرنسية.

واخيرا جو ويلسون السيناتور الأمريكي البارحة الذي أكد أن البوليساريو منظمة إرهابية ماركسية مدعومة من ايران لضرب استقرار المملكة المغربية الحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية ،اثبتت لما لا يدع مجالا للشك ان البوليساريو ورطت نفسها في حروب إقليمية مع دول مارقة راعية للارهاب العابر للحدود.

بناء على ما تقدم ذكره أن الهجوم بالقاذفات الايرانية من طرف بوليساريو على التراب المغربي هي رسالة يستقرأ منها ان ايران منخرطة في استعداء المملكة المغربية، لاسيما وان ايران اصبحت متواجدة على حدودنا الشرقية باعتبار الجزائر حليفة رئيسة لها لضرب امن استقرار المنطقة التي تعاني من اكثر من خمسين سنة من هذا الكيان الانفصالي والذي تستعمله الجزائر كورقة في إطار صراعها الجيوسياسي والجيوستراتيحي مع المغرب لتحقيق مصالحها.

وبالتالي فقد ان الأوان لوضع حد لهذه التحركات الإرهابية التي تطال التراب الوطني عبر تمشيط المنطقة العازلة شرق الحزام الأمني الذي يشكل مصدر تهديد حقيقي لانطلاق العمليات الارهابية،وهذا ايضا يحمل موريتانيا مسؤولية ضبط ومراقبة حدودها الشمالية مع الجزائر خاصة معبر لبريكة الحدودي الذي يعد المنفذ الوحيد الذي تتسلل منه عناصر البوليساريو ،فاغلاق هذا المنفذ معناه خنق البوليساريو وتامين حدودنا من أية عملية هجوم محتملة،وهذا لن يتاتى الا بتوثيق التعاون الأمني والاستخباراتي بين المغرب و موريتانيا لتحقيق امن واستقرار البلدين الشقيقين.

  • الاستاذ حمدي ايداس
يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد