وسط الرباط، وتحديدًا في حي يعج بالحركة والدينامية الطلابية كـشارع الكفاح، او ما يسمى بالقامرة تتجلى أزمة سكن صامتة تهدد مئات الطلبة القادمين من مختلف مدن المغرب للدراسة في جامعات مدينة العرفان، من كليات الحقوق والآداب إلى العلوم والتقنيات. هؤلاء الشباب لا يحلمون برفاهية، بل فقط بسقف بسيط يقيهم قسوة الغربة وضيق اليد، لكن حتى هذا الحلم أصبح مهددًا.
الشارع الذي تحوّل مع مرور السنين إلى ما يشبه “الحي الجامعي غير الرسمي”، يضم عشرات المنازل التي تم تقسيمها إلى غرف صغيرة تُكترى للطلبة بأسعار تفوق قدرتهم المعيشية، وتتراوح بين 1000 و1800 درهم شهريًا. ورغم ضيق المساحات وضعف التجهيزات، إلا أن هذه الغرف تمثل ملاذًا ضروريًا لمن لم يُكتب له الظفر بسرير في الحي الجامعي.
غير أن ما يشغل الطلبة اليوم، ليس فقط الغلاء والازدحام، بل الأنباء المتداولة عن مشاريع عمرانية أو توسعات طرقية قد تطال هذا الحي، وتهدد بتهجير العديد، دون أي خطة واضحة للإيواء.
ويقول العديد من الطلبة إنهم يعيشون في حالة من القلق المستمر، حيث لا توفر السلطات المحلية أو الجامعات أي بدائل حقيقية، كما لا تُمنح منح كافية لتغطية تكاليف الكراء والنقل والمعيشة في العاصمة، التي تُعتبر من أغلى مدن المملكة.
في هذه المساكن، نجد أربعة الى خمسة من الطلبة في غرفة لا تتجاوز 15 مترًا مربعًا، ومع ذلك يخشون فقدانها، لأنه لا يوجد بديل سوى الرجوع إلى مدنهم وترك الدراسة.
الحل هنا ليس في هدم هذه المساكن، بل في بناء أحياء جامعية جديدة أو دعم السكن الطلابي الخاص، خاصة أن عدد الطلبة يفوق بكثير ما يمكن للحي الجامعي أن يستوعبه.
وفي غياب توضيحات رسمية أو رؤية واضحة من الجهات المعنية، يتخوف الطلبة من أن يجدوا أنفسهم فجأة في الشارع، بينما تستمر معاناتهم في صمت، بين مقاعد الدراسة وجدران غرف لا تليق بالكرامة الإنسانية.