أصدرت محكمة تونسية حكماً غيابياً بالسجن 22 عاماً في حق الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، المقيم حالياً في المنفى بفرنسا، وذلك بتهم متعلقة بـ”الإرهاب”، وفق ما أوردته تقارير إعلامية السبت.
ولم يكن المرزوقي الوحيد الذي طاله الحكم، إذ شمل القرار ذاته أربعة متهمين آخرين، من بينهم عماد الدايمي، مستشاره السابق، وعبد الرزاق الكيلاني، نقيب المحامين التونسيين الأسبق، على خلفية تصريحات نارية صدرت خلال مؤتمر صحفي في باريس، هاجموا فيه مؤسسات الدولة وعدداً من أعضاء الجهاز القضائي التونسي.
المرزوقي، الذي تولى رئاسة تونس بين 2011 و2014، اعتبر في بيان أن هذه الأحكام ليست سوى سلسلة جديدة من “القرارات السريالية” التي تستهدف “خيرة رجالات تونس”، مشيراً إلى أنها تثير “سخرية العالم”، حسب تعبيره.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي مشحون، حيث تواجه تونس منذ سنوات اتهامات متزايدة بتقويض مسارها الديمقراطي، الذي انطلق بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 2011. وازدادت حدة الانتقادات عقب قرارات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليوز 2021، حين استحوذ على كافة السلطات وأعاد صياغة الدستور بما يعزز من صلاحياته على حساب باقي المؤسسات.
وقد شهدت البلاد، منذ ربيع 2023، حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات السياسيين والصحافيين والمحامين والنشطاء الحقوقيين، بموجب مرسوم قانوني مثير للجدل حول “نشر الأخبار الزائفة”، ما فتح الباب على مصراعيه لتأويلات قضائية فضفاضة.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت، في فبراير الماضي، السلطات التونسية إلى التوقف عن ملاحقة المعارضين السياسيين والإفراج عن المعتقلين لأسباب إنسانية، لا سيما كبار السن والمرضى منهم، مطالبة باحترام حرية الرأي والتعبير.
في المقابل، عبرت الحكومة التونسية عن “استغرابها البالغ” من تلك الانتقادات، مؤكدة أن جميع المتهمين أُحيلوا على القضاء بتهم جنائية لا علاقة لها بنشاطهم السياسي أو الإعلامي.
وبينما تتصاعد وتيرة الأحكام الصارمة وتضيق مساحة التعبير، تزداد المخاوف من انزلاق البلاد نحو مسار استبدادي يعصف بما تبقى من مكتسبات “الربيع التونسي”، الذي كان يُضرب به المثل في التغيير السلمي والديمقراطي.