تتسع دائرة الشكوك حول دور بعض المحاسبين في تسهيل عمليات تهرب ضريبي ممنهجة، بعد أن كشفت ملفات حديثة عن تورط عدد من مسيري الشركات في استعمال فواتير مزورة، ضمن محاولات متكررة لتقليص الالتزامات الجبائية عبر وثائق محاسبية غير صحيحة.
مصادر مطلعة أكدت أن عدد من المحاسبين تورطوا بشكل مباشر أو غير مباشر في تسليم أو تمرير فواتير وهمية تتضمن بيانات مضللة، استُخدمت من قبل بعض المقاولات لتبرير مصاريف غير واقعية، ما يشكل خرقاً واضحاً للقانون الضريبي المغربي.
وقد أصدرت المحاكم مؤخراً أحكاماً ابتدائية بعقوبات حبسية موقوفة التنفيذ ضد عدد من المسؤولين عن بعض الشركات، بعد أن ثبت أنهم استعملوا عن علم وثائق محاسبية مزورة.
وتشير تحقيقات المديرية العامة للضرائب إلى أن هذه الممارسات امتدت إلى قطاعات اقتصادية متعددة، ما يؤكد وجود شبكات تُتاجر في “فواتير التهرب”، وتستغل ثغرات في نظام المراقبة الجبائية.
هذه القضية تفتح الباب واسعاً أمام نقاش وطني مستعجل حول ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتحديث القوانين المنظمة لمهنة المحاسبة، بما يضمن حماية النظام الجبائي من العبث، ويضع حداً لمظاهر التواطؤ التي تستنزف المالية العامة وتكرّس ممارسات غير أخلاقية تضرب في عمق مبدأ المساواة أمام الضرائب.