يشهد قطاع كراء السيارات بدون سائق بالمغرب أزمة خانقة، أصبحت تهدد استمرار العديد من الوكالات القانونية المعتمدة، نتيجة تفشي ظاهرة الكراء غير المرخص، الذي ينشط خارج الإطار القانوني والمؤسساتي، متسبّبًا في اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على استقرار هذا القطاع الحيوي.
ويعبّر عدد من المهنيين عن تذمرهم مما وصفوه بـ”الفوضى المنظمة” التي باتت تطغى على المجال، حيث تنتشر سيارات الكراء في الشوارع والأحياء، دون حسيب أو رقيب، تُعرض للزبائن من طرف سماسرة وسائقين لا يتوفرون على الصفة القانونية لمزاولة المهنة، في ظل غياب المراقبة وتهاون الجهات المعنية في التصدي للظاهرة.
الكراء العشوائي للسيارات لا يضرب فقط مصالح المهنيين، بل يشكل أيضًا تهديدًا مباشرًا للسلامة والأمن العام، إذ يتم غالبًا خارج أية مراقبة تقنية أو إدارية، وبدون عقود موثقة، مما يفتح المجال أمام استغلال هذه المركبات في أنشطة مشبوهة أو غير قانونية، وهو ما وثقته العديد من الملفات القضائية المرتبطة بتهريب الممنوعات أو ارتكاب جرائم باستخدام سيارات مكتراة بشكل غير قانوني.
وتؤكد شهادات متطابقة من مهنيي القطاع أن أزيد من 60 في المائة من وكالات كراء السيارات بالمغرب أصبحت مهددة بالإفلاس، بفعل المنافسة غير الشريفة التي تفرضها السوق السوداء، وتراجع الطلب على الوكالات القانونية التي تشتغل وفق الضوابط التنظيمية وتتحمل عبء الضرائب، التأمينات، الأجور، وأقساط التمويل.
المهنيون يجدون أنفسهم اليوم في وضعية مالية حرجة، تجعلهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك، شركات التأمين، ومستخدميهم، نتيجة تفشي ممارسات غير قانونية تُجهز على ما تبقى من مقومات الاستمرارية في القطاع.
وأمام هذا الوضع، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المختصة، من أجل تنظيم السوق، وتكثيف المراقبة، والتصدي للسماسرة وأرباب السيارات الذين يشتغلون خارج الضوابط القانونية، بما يضمن حماية المهنيين والمستهلكين على حد سواء، وصون صورة قطاع يساهم بقوة في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمملكة.