هل انتصر الوزير قيوح لحزازات قديمة على حساب الكفاءة؟

في خطوة مفاجئة، أعفى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، الكاتب العام للوزارة خالد الشرقاوي من مهامه، دون إصدار أي توضيح رسمي بشأن الأسباب التي دفعت إلى هذا القرار، ما أثار تساؤلات داخل أروقة الوزارة وخارجها حول خلفيات الإعفاء، وفتح الباب أمام التأويلات.

 

خالد الشرقاوي، الذي راكم خبرة طويلة في قطاع النقل، سبق أن شغل منصب مدير الطيران المدني، ثم تولى مهمة الكاتب العام للوزارة منذ عهد الوزير الأسبق عزيز رباح، مرورًا بمحمد عبد الجليل، إلى أن طالته الإقالة في عهد الوزير الحالي.

 

ورغم أن الوزارة لم تكشف عن الأسباب المباشرة لهذا الإعفاء، إلا أن مصادرنا تشير إلى أن العلاقة بين الوزير قيوح والكاتب العام لم تكن على ما يرام منذ تعيين الأول على رأس الوزارة في تعديل أكتوبر 2024. وتضيف ذات المصادر أن القطيعة بين الطرفين تعود إلى واقعة سابقة، حين كان قيوح برلمانيا وتعرض لما اعتبره “إهانة بروتوكولية” من الشرقاوي، عندما تركه ينتظر طويلا أمام مكتبه دون استقبال.

 

هل تلك الحادثة ظلت عالقة في ذهن الوزير الذي بحسب ذات المصادر لم ينس الواقعة رغم محاولات الكاتب العام لاحقًا لفتح صفحة جديدة تعامل خلالها بمرونة واحترام لموقع الوزير؟

 

القرار، وإن كان من صلاحيات الوزير، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى تغليب المصلحة العامة والكفاءة المهنية في التعيينات والإعفاءات داخل الإدارة العمومية، خاصة عندما يتم إعفاء أحد أقدم المسؤولين الإداريين في الوزارة، في غياب أي مبررات معلنة أو تقارير تبرر القرار.

 

وإن كان من حق الوزير أن يعيد ترتيب فريقه وفق رؤيته، فإن من واجب الشفافية أن يتم إخبار الرأي العام بالأسباب الموضوعية لأي إعفاء من هذا النوع، خاصة إذا تعلق الأمر بمسؤول سامٍ راكم تجربة طويلة في خدمة المرفق العمومي.

 

يبقى الأمل أن لا يكون هذا الإعفاء مؤشراً على تصفية حسابات شخصية، بل بداية لإصلاح حقيقي مبني على الكفاءة والوضوح، لا على الذاكرة المثقلة بالخصومات القديمة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد