أثار قرار رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، بإحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي تتضمن شبهات واختلالات ذات طابع جنائي، على الفرق الوطنية للشرطة القضائية والدرك الملكي، ارتياحًا كبيرًا في الأوساط الحقوقية والشعبية.
ووفقًا لما كشفته مصادر إعلامية موثوقة، فإن بلاوي أصدر تعليمات صارمة بتسريع مسطرة التحقيق في ملفات فساد مالي همّت جماعات ترابية ومؤسسات عمومية، بناء على تقارير رقابية وصفت بـ”السوداء”، كانت قد رصدت خروقات جسيمة في تدبير المال العام.
وأكدت نفس المصادر أن رئيس النيابة العامة، الذي عينه جلالة الملك محمد السادس، وجد عشرات الملفات راكدة داخل مقر رئاسة النيابة العامة منذ سنوات، دون أن يُتخذ بشأنها أي إجراء، بالإضافة إلى ملفات أخرى أنهت فيها الضابطة القضائية أبحاثها منذ مدة، ما تزال مركونة بمكاتب الوكلاء العامين بمحاكم جرائم الأموال.
وشملت تعليمات بلاوي إحالة هذه الملفات على الفرق الجهوية للشرطة القضائية في مدن فاس، الرباط، الدار البيضاء ومراكش، وكذا على الفرقة الوطنية للدرك الملكي، قصد استكمال الأبحاث وترتيب الجزاءات القانونية بحق المتورطين.
وتُعتبر هذه الخطوة بمثابة دفعة قوية لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتأكيدًا على إرادة حقيقية لمكافحة الفساد، حيث لقيت هذه التحركات إشادة واسعة من قبل فاعلين في المجتمع المدني ومهتمين بالشأن العام، الذين اعتبروا أن إنهاء حالة “الجمود القضائي” في ملفات المال العام يمثل تطورًا نوعيًا في مسار تخليق الحياة العامة وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
ويُنتظر أن تفضي هذه التعليمات إلى إحالة مسؤولين منتخبين وإداريين على القضاء، خاصة أولئك الذين وردت أسماؤهم في تقارير التفتيش والتدقيق، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن التجاوزات المالية والإدارية التي أرهقت ميزانيات الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.