وداعا الأستاذ عبد الحق المريني

برحيل الأستاذ عبد الحق المريني، تفقد المملكة المغربية قامة وطنية سامقة، ومؤرخًا نذر حياته لخدمة الوطن، والعرش، والتاريخ. فالأستاذ المريني إبن مدينة سلا، لم يكن مجرد مؤرخ للمملكة وناطقا باسم القصر الملكي، بل كان رمزًا لجيل من الرجال الذين حملوا مشعل الوفاء والعلم والحكمة بثبات ومسؤولية.

 

تشرفت قبل سنوات بمعرفته حين كان يشغل منصب مدير التشريفات الملكية والأوسمة، وجمعتني به علاقة صداقة صادقة طبعتها الأخلاق الرفيعة والاحترام المتبادل. في كل لقاء معه، كنت أكتشف جوانب جديدة من شخصية نادرة؛ متواضعة، مثقفة، شفافة في النصح، ووفية لقيم المغرب وتاريخه العريق.

 

كان رحمه الله موسوعة حية في التاريخ المغربي القديم و المعاصر، يحفظ الأحداث كما لو كان يعيشها من جديد، ويعيد سردها بروح الباحث النزيه، الذي لا يختزل الوقائع في الأسماء والتواريخ، بل يغوص في عمقها ليكشف جوهرها. وقد تعلمت منه الكثير؛ لا فقط ما يخص الوثائق والمصادر، بل كيف يُبنى الوعي التاريخي، وكيف يُصان الإرث الوطني بعين المثقف وروح الوطني.

 

لقد بقي حتى آخر أيامه وفيًا للرسالة التي حملها طوال حياته، حفظ ذاكرة الوطن، والدفاع عن رموزه، وتعزيز الانتماء إلى الدولة المغربية التي أحبها حدّ الإيمان. وكم كان صوته، حين يتحدث باسم القصر الملكي، صوت حكمة واتزان ورصانة، يوثق مكانة المغرب ورقيّ مؤسساته.

 

الأستاذ عبد الحق المريني لم يكن فقط شاهدًا على فصول من تاريخنا، بل كان فاعلًا فيها، وكاتبًا لها، ومُربّيًا لأجيال من الباحثين الذين سيتذكرونه دائمًا باعتزاز وامتنان.

 

رحم الله “سي عبد الحق” وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه للوطن من علم وجهد ووفاء في ميزان حسناته. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

*ش. يونس آيت الحاج

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد