“أسبوع المغرب في إندونيسيا”..عندما تفتح الثقافة جسورا جديدة للتواصل والتقارب بين الشعبين

(عمر الروش :ومع)

قد يكفي أحيانا مجرد تحفة مصنوعة يدويا،أو نكهة غير مألوفة،أو تقاسم كوب من الشاي،لإيقاظ الرغبة في اكتشاف بلد بأكمله.وفي جاكرتا تدعو الدورة الأولى من تظاهرة “أسبوع المغرب بإندونيسيا” الزوار لولوج أبواب مغرب غني بتقاليده وتنوع روافده الثقافية ونمط عيشه الأصيل.

فمجرد الدخول إلى فضاء المعرض،ينجذب الزائر إلى تنوع الأشكال والألوان والمواد،إذ تتجاور القطع الحرفية والتحف الزخرفية،فيما تحيي العروض المباشرة مهارات التراث المغربي المتوارث عبر الأجيال،بينما تضفي الأنغام الموسيقية ونكهات المطبخ المغربي بعدا حسيا على زيارة هذه الفعالية الثقافية.

في هذا المعرض، تتجسد مكونات التراث المغربي بمختلف تجلياته وتعبيراته المتعددة،ليشكل مسارا تحكي من خلاله منتوجات الصناعة التقليدية والجماليات وحفاوة الاستقبال،كل بطريقتها،قصة مغربية ملهمة وبعدا هاما من تاريخ المغرب العريق.

وبالنسبة للصحفي الإندونيسي محمد رييزا،فإن أهمية هذه المبادرة تكمن،بالأساس،في إتاحة الفرصة لمعاينة،بشكل مباشر، ثقافة طالما سمع عنها الكثير. فالانتقال من التصورات والانطباعات إلى التجربة الواقعية أثار فضوله،إلى درجة دفعته لرغبة مواصلة هذا الاكتشاف على أرض المغرب.

أما صوفي سورياني (موظفة)،فإن الطابع الغامر لهذه الفعالية هو أكثر ما لفت انتباهها .ففضلا عن المعروضات،أعجبت بإمكانية الانغماس في عالم ثقافي متكامل من خلال مختلف تجلياته وتعبيراته. وقد حظي المطبخ المغربي والشاي التقليدي بإعجابها،في تأكيد جديد على أن مائدة الطعام تظل إحدى أهم الوسائل عفوية للتعريف بهوية البلدان ونقل ثقافتها.

أما أندري سيتياوا (مهندس)، فخرج من هذه التظاهرة بفكرة ملموسة تتمثل في زيارة المغرب،كما يرى في هذا الرواق فرصة أولى للتعرف على بلد بات يتطلع إلى اكتشافه عن قرب،متجاوزا الإبداعات والتقاليد المعروضة في جاكرتا.

فالرؤى مختلفة،لكن الانطباع واحد: لقد نجحت الثقافة المغربية في جذب انتباههم وتحويل الفضول المسبق إلى رغبة ملحة في الاكتشاف. تلك إحدى أبرز نقاط قوة هذا اللقاء: منح وجه وألوان ونكهات لبلد بأكمله، وخلق تقارب، عبر تجربة رائعة، لا يتأثر باللغة ولا بالمسافة.

هذه القدرة التي تتميز بها الثقافة على التقريب بين الشعوب هي بالضبط المعنى الذي حرص سفير المغرب بإندونيسيا، رضوان حسيني، على إضفائه على هذه المبادرة،حيث قال “سيشكل هذا الأسبوع جسرا بين تاريخنا، وحوارا بين ثقافاتنا، والتطلع إلى مستقبل أكثر ارتباطا بين بلدينا وشعبينا”.

وأضاف الدبلوماسي”من المغرب إلى إندونيسيا،نؤكد مجددا حقيقة بسيطة مفادها أن الجغرافيا قد تفصل بين الدول، لكن الثقافة تقرب بين الحضارات،فيما تضفي الصداقة على هذا اللقاء بعدا مستداما”.

وتجسد الصناعة التقليدية خير مثال على هذه الإمكانية التي يتيحها الحوار. فخلف كل قطعة تكمن مهارة متقنة، وتقنية توارثتها الأجيال عبر مسار طويل من الصبر والإبداع، يواصل الحرفيون صونه وإشعاعه.

ومن خلال إبراز هذه الجوانب المتعددة من الثقافة المغربية، تتيح هذه التظاهرة للزوار إمكانية الاضطلاع على القيمة الثقافية والإبداعية للمنتجات المغربية،متجاوزة بذلك وظيفتها كزخرفة أو استعمال،باعتبارها تجسد رمزا أصيلا عن الهوية والتراث المغربيين.

وتشكل مائدة الطعام بدورها فضاء آخر للتلاقي، ربما تكون من أكثرها عفوية. فالإنجذاب الذي أبداه الزوار نحو المطبخ المغربي والشاي يعكس مكانة حفاوة الاستقبال والعيش المشترك في اكتشاف أي ثقافة. إذ تصبح النكهات لغة قائمة بذاتها، بينما تمنح تقاليد الضيافة هذا الاكتشاف بعدا إنسانيا تعجز الأشياء والمعروضات،بمفردها،عن نقله.

وبذلك يتجاوز الرهان أيام هذه التظاهرة. فمن خلال إثارة الاهتمام بالمملكة والرغبة في زيارتها،تساهم هذه المبادرة في فتح آفاق جديدة للتقارب،سواء على الصعيد السياحي أو الثقافي أو الإنساني.

كما تذكر بأن التبادل بين البلدين لا يبنى فقط عبر العلاقات المؤسساتية أو الاقتصادية،بل يتجذر أيضا في المعرفة المتبادلة لمجتمعاتهما.

في جاكارتا،يكتسب اللقاء بالتراث المغربي دلالة تتجاوز حدود الجناح المعروض. فبالنسبة للزوار الذين يتوقفون عنده، قد يشكل بداية لرحلة، أو فضولا مستداما،أو رابطا جديدا مع المغرب.وربما تكمن هناك البصمة الأعمق لهذه الدورة الأولى: جعل الثقافة لا تقتصر على كونها واجهة للمغرب فحسب، بل مساحة للقاء تترسخ فيها، بين الرباط وجاكارتا،صداقة متجددة تغذيها الاكتشافات المستمرة.

يشار إلى أن تظاهرة “أسبوع المغرب في إندونيسيا”،المنظمة بشكل مشترك بين سفارة المملكة المغربية بإندونيسيا ومؤسسة “دار الصانع ” إلى غاية سادس نونبر الجاري،تروم تعريف الجمهور الإندونيسي بمختلف مكونات التراث المغربي، مع إبراز الإمكانات المتاحة لتعزيز التقارب بين البلدين.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد