تستعد مدينة طانطان، التي تعد ملتقى عريقا لثقافات الرحل، في الفترة ما بين 30 أكتوبر الجاري و3 نونبر المقبل، لاحتضان فعاليات الدورة الـ19 لموسمها، التي تمزج بين أصالة التراث الحساني والسهرات الفنية الكبرى احتفاء بعيد الوحدة.
ويشكل هذا الحدث، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من طرف مؤسسة “الموكار” تحت شعار “موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي”، رمزا حيا لغنى وتنوع التقاليد الصحراوية الحسانية.
وتعيش المدينة، بفضل هذه التظاهرة الثقافية، المدرجة منذ سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، على إيقاع الاحتفالات والتنوع الفني، وذلك بفضل برنامج موسيقي غني يتوزع على فضاءين رئيسيين هما منصة طانطان ومنصة الوطية.
وستحتضن هاتان المنصتان، بالتناوب، سهرات ليلية تمزج بين الإيقاعات الشعبية والحسانية والعصرية والتراثية، من أجل تقديم تجربة احتفالية متكاملة تتيح لكافة الزوار والساكنة الاستمتاع بالفعاليات المبرمجة ضمن هذه الدورة.
وهكذا، ستنطلق الاحتفالات، اليوم الجمعة، بإقامة حفل ديني بزاوية الشيخ محمد الأغظف بن الشيخ ماء العينين، قبل عرض فيلم “My Friend” بالمركز الثقافي بشراكة مع وكالة الجنوب، إلى جانب افتتاح مختلف أروقة الموسم، التي تشمل خيمة وكالة الجنوب، والخيام الموضوعاتية، وجناحي دولة الإمارات العربية المتحدة، والصناعة التقليدية.
كما سيتم، يوم السبت، تنظيم لقاء بمناسبة احتفالات عيد الوحدة، يجمع الضيوف الرسميين وأعيان القبائل والوفود الوطنية والأجنبية المشاركة، حول لوحات استعراضية تجسد غنى الموروث الحساني والقيم الجامعة لهذه المناسبة الوطنية.
وتستمر أجواء الاحتفال يومي فاتح وثاني نونبر المقبل من خلال العروض الاستعراضية الكبرى والكرنفال التراثي الذي يضم مئات المشاركين بالأزياء التقليدية، إلى جانب فضاءات الألعاب الشعبية واللقاءات الشعرية.
وبالموازاة مع هذا البعد الثقافي والاحتفالي، سيحتضن الموسم ندوة حول الروابط بين الثقافة والاقتصاد والتنمية المستدامة، وستتيح بذلك فضاء للتفكير في الرهانات المرتبطة بالتراث وديناميات التنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وعلى المستوى الموسيقي، سيكون الجمهور، على مدى الأيام الخمسة لهذا الحدث، على موعد مع عروض غنائية واستعراضية يحييها كل من الفنانين كريمة غيث، وحاتم عمور، وحاتم إدار، ولازارو (Lazaro)، ونجم الأغنية الشعبية مغيث.
وتتواصل الاحتفالات بمشاركة متميزة لكل من أميمة أمسعدي، والفنان “Duke”، إلى جانب حفل لمجموعة “أمنات عيشاته” رفقة Mr ID، وموسيقى “DJ SDOX Fusion”.
وفضلا عن ذلك تسلط هذه الدورة الضوء على التنوع التراثي المغربي واستمراريته بين الأجيال، باستضافة الفنانة سناء الجدوبي، باعتبارها أول وأصغر رئيسة لفرقة أحيدوس، “في التفاتة تحتفي بتميز المرأة في صون الفنون الشعبية والتراث اللامادي.
كما ستعرف هذه الدورة مشاركة عربية خاصة للفنان فاضل المزروعي من دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مشاركة يومية للفرق المحلية و”الدي جي” لافتتاح السهرات، على أن يختتم البرنامج بأكمله، يوم 3 نونبر المقبل، بأمسية شعرية كبرى.
يذكر أن مؤسسة “الموكار” التي تأسست سنة 2014 تتولى مهمة صون موسم طانطان وتثمين روافده الحضارية كأحد أبرز تجليات التراث الصحراوي والمكون الحساني الأصيل.
وتضع المؤسسة في صلب رؤيتها نقل التراث بين الأجيال، من خلال السهر على الحفاظ على التقاليد والتعبيرات الشفهية والشعر والموسيقى والرقص، وكذا المهارات الحرفية.
ويندرج هذا المسعى في إطار استمرارية الاعتراف الدولي بموسم طانطان، الذي أعلنته (اليونسكو) سنة 2005 “تحفة من روائع التراث الشفهي غير المادي للإنسانية”، قبل أن يتم إدراجه سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.