شكل تطوير رياضة تسلق الجبال باعتبارها رافعة لتنويع الرياضات في الهواء الطلق وتعزيز السياحة الإيكولوجية المستدامة بالمنتزه الوطني لإفران، محور ندوة نظمت في إطار الأيام المفتوحة لتسلق الجبال، التي احتضنتها منطقة ميشليفن من 22 إلى 25 أكتوبر الجاري.
وسلط هذا اللقاء الضوء على الآفاق التي تتيحها هذه الرياضة لتثمين المؤهلات الطبيعية للأطلس المتوسط، وتوسيع العرض السياحي والرياضي بالإقليم، والحد من الاعتماد على الأنشطة الشتوية، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية على التساقطات الثلجية.
ونظم نادي التزلج بإفران هذه الندوة، بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيسه والذكرى الأولى لعيد الوحدة، تحت شعار “دور تسلق الجبال في تطوير الرياضات في الهواء الطلق على مستوى المنتزه الوطني لإفران”، بمشاركة خبراء وباحثين وممثلين عن المنتزه.
وتمحورت النقاشات، على الخصوص، حول سبل جعل تسلق الجبال رافعة لتثمين المواقع الطبيعية، مع تشجيع بروز أنشطة سياحية تدر عائدات اقتصادية على الساكنة المحلية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد أحمد الفريادي، نائب رئيس نادي التزلج بإفران والمسؤول عن لجنة تسلق الجبال بالنادي، أن النادي يسعى إلى إعطاء دفعة جديدة للرياضات في الهواء الطلق، من خلال جعل تسلق الجبال في صلب توجهه الرامي إلى تنويع الأنشطة الرياضية.
وأوضح أن الإكراهات المرتبطة بالتساقطات الثلجية باتت تحد من ممارسة التزلج بمنطقة ميشليفن في حدود 30 إلى 40 يوما في السنة، الأمر الذي يستدعي تطوير تخصصات رياضية أخرى تتيح تثمين المؤهلات الجبلية على مدى فترة أطول.
وأضاف أن تسلق الجبال، الذي أصبح رياضة أولمبية منذ دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو سنة 2020، يشكل فرصة لتعزيز جاذبية المنتزه الوطني لإفران وتطوير عرض للسياحة الرياضية أقل ارتباطا بالظروف المناخية خلال فصل الشتاء.
و أتاحت الأيام المفتوحة ترجمة هذه التوجهات إلى أنشطة ميدانية، من خلال تنظيم نزهة تراعي المعايير البيئية، ربطت بين الملجأ التاريخي للنادي بمنطقة ميشليفن، الذي شيد سنة 1937، والجرف المخصص للتدريب على تسلق الجبال بجبل أيدر، الواقع على ارتفاع 1982 مترا. وتخللت هذه الجولة عملية لتنظيف المسلك، في مبادرة تجسد الترابط بين الممارسة الرياضية والحفاظ على البيئة.
وخصص يوم السبت 24 أكتوبر لتلقين أساسيات تسلق الجبال للعموم، وتنظيم مسابقة رسمية شارك فيها 27 متسلقا، تنافسوا عبر خمسة مسارات بالجرف المخصص للتدريب.
وفي فئة الإناث، أحرزت نصيرة رزقي المرتبة الأولى بتوقيت دقيقة واحدة و41 ثانية، متقدمة على هند رزقي التي سجلت دقيقة واحدة و55 ثانية، وسعاد أميل التي حققت ثلاث دقائق وثانيتين.
وفي فئة الذكور، عاد الفوز إلى جواد أميل بتوقيت دقيقتين وثماني ثوان، متبوعا بنبيل نايت يوسف، الذي سجل أربع دقائق و52 ثانية، ثم محمد الشريف بتوقيت ست دقائق و57 ثانية.
ويروم النادي، من خلال هذه المبادرة، ترسيخ مكانة إفران وجهة للرياضات الجبلية، عبر تعزيز التكامل بين التزلج وتسلق الجبال، وجعل السلامة والتكوين لفائدة الشباب والحفاظ على المجالات الطبيعية محاور أساسية لهذه الدينامية.