صوّت مجلس النواب العراقي، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، على اختيار محسن علي أكبر المندلاوي نائباً لرئيس مجلس الوزراء في حكومة علي فالح الزيدي، إلى جانب ليث الخزعلي ومحمد علي تميم، في جلسة حضرها 261 نائباً وخُصصت لاستكمال الحقائب الشاغرة والمناصب المستحدثة.
ويأتي اختيار المندلاوي، رئيس تحالف «الأساس العراقي»، ضمن تفاهمات الإطار التنسيقي لاستكمال التشكيلة الحكومية، لكنه يتجاوز دلالة التوزيع السياسي للمناصب؛ إذ يحمل خبرة برلمانية وتنفيذية ومكانة داخل النخبة السياسية العراقية تجعله شخصية ذات ثقل في إدارة الملفات الحساسة.
قرار برلماني في سياق حساس
جاء التصويت في جلسته السادسة والعشرين ضمن الدورة الانتخابية السادسة، برئاسة هيبت الحلبوسي، وشمل أيضاً منح الثقة لـ11 وزيراً، فيما أُرجئ التصويت على نائب رابع لرئيس الوزراء وحقيبة الهجرة والمهجرين.
ووصفت تقارير سياسية الخطوة بأنها نهاية لشهور من المفاوضات حول الحقائب الشاغرة، مع الإشارة إلى أن استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء أثار نقاشاً حول الصلاحيات وحدود المحاصصة وأولويات الإنفاق الحكومي.
ملف شخصية ذات خبرة مؤسسية
المندلاوي نائب سابق في مجلس النواب، واختير نائباً أول لرئيس المجلس في 2022، كما تولى رئاسة المجلس بالوكالة نوفمبر 2023 نوفمبر 2024. وتمنحه هذه المسيرة إلماماً مباشراً بآليات العمل البرلماني، وبناء التوازنات بين القوى السياسية، وإدارة النقاشات العامة في بيئة شديدة التنافس.
كما يقود تحالف «الأساس العراقي»، الذي تأسس عام 2023 ويضم أحزاباً وقيادات مستقلة، وهو ما يمنحه قاعدة سياسية خاصة به داخل الإطار التنسيقي، لا مجرد حضور رمزي في الحكومة.
رجل توافق أكثر من كونه رجل محاصصة
تكمن أهمية المندلاوي في قدرته على العمل كحلقة وصل بين مكونات السلطة، وبين الحكومة والبرلمان، وبين الأطراف السياسية المتنافسة. وخبرته في منصب نائب رئيس البرلمان جعلته معتاداً على إدارة الخلافات العلنية، وصياغة الحلول الوسط، وحماية استمرارية المؤسسات في اللحظات التي تهدد بالجمود.
وفي بيئة عراقية تُدار فيها القرارات الكبرى عبر التوازنات بين الأحزاب والمكونات، يمثل وجود شخصية ذات علاقات واسعة وقدرة تفاوضية ميزة عملية لحكومة تحتاج إلى تمرير قراراتها وتنفيذ برنامجها. غير أن نجاحه سيتحدد بقدرته على تحويل هذا الدور من وساطة سياسية إلى نتائج ملموسة في الخدمات والاقتصاد ومكافحة الفساد.
إدارة الملفات السيادية
يتوقع أن يواجه المندلاوي ملفات شائكة تتعلق بالتوازنات السياسية، وتنسيق العمل الحكومي، ومتابعة ملفات ذات طابع سيادي تتقاطع فيها مصالح الأحزاب والمؤسسات. وخبرته التشريعية والتنفيذية، كما ورد في قراءات سياسية لترشيحه، تجعله مرشحاً لإدارة هذه الملفات بمنطق المؤسسة والدولة قبل منطق الكتلة الحزبية.
وقد أكد المندلاوي، عقب اختياره، التزامه بدعم رئيس الوزراء دون تقاضي رواتب أو تخصيصات مالية أو تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل حول تكلفة المناصب المستحدثة.
مكانة عراقية وعربية
يتمتع المندلاوي بحضور معروف في المشهد السياسي العراقي بوصفه رجل أعمال وسياسياً وقيادياً برلمانياً، وقد رسّخ مكانته عبر مواقفه في إدارة أعمال البرلمان ومشاركته في المعادلات السياسية الكبرى.
وفي المستوى العربي، فإن أي منصب حكومي رفيع في العراق يكتسب أهمية تتجاوز الحدود الوطنية، نظراً لوزن بغداد في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي والعلاقات العربية والإقليمية. ومن شأن حضور شخصية تُعرف بالعمل المؤسسي والتوافق أن يعزز قدرة الحكومة العراقية على التعامل مع شركائها الخارجيين بلغة أكثر استقراراً ووضوحاً.
اختبار الأداء القادم
يبقى التحدي الأساسي أمام المندلاوي هو إثبات أن اختياره لم يكن مكافأة سياسية أو جزءاً من موازنة القوى فحسب، بل خطوة لتحسين كفاءة الحكومة. فالحكومة العراقية تواجه مطالب متزايدة بمكافحة الفساد، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، وتقديم نتائج يلمسها المواطن.
وإذا نجح في الجمع بين دوره كنائب لرئيس الوزراء ودوره التاريخي كرجل توافق، فقد يصبح أحد الأعمدة الفاعلة في استقرار حكومة الزيدي؛ أما إذا اقتصر دوره على التمثيل الحزبي، فسيعود النقاش حول جدوى توسيع الهيكل الحكومي إلى الواجهة.