نيويورك: دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية داخل الأمم المتحدة

تواصل مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية تعزيز حضورها في النقاش الأممي، بعدما جددت ثماني دول، من إفريقيا والكاريبي وأمريكا اللاتينية، دعمها للمبادرة خلال مداخلات أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

وأكدت أنتيغوا وباربودا، وغينيا بيساو، وغامبيا، والبنين، والطوغو، وسيراليون، وجيبوتي، وجمهورية الدومينيكان أن مقترح الحكم الذاتي يشكل أساساً واقعياً وذا مصداقية وبراغماتية للدفع نحو حل سياسي دائم ومتوافق عليه، في احترام سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.

دعم متعدد القارات

أكد السفير الممثل الدائم لأنتيغوا وباربودا لدى الأمم المتحدة، والتون ألفونسو ويبسون، أن بلاده تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي «أساساً ذا مصداقية وواقعياً» للمفاوضات الهادفة إلى التوصل إلى تسوية دائمة. ودعا الأطراف المعنية إلى الانخراط البناء، بحسن نية وروح توافقية، من أجل دعم السلام والاستقرار والتنمية لفائدة ساكنة المنطقة.

ومن جهتها، وصفت غينيا بيساو مبادرة الحكم الذاتي بأنها تصور «واقعي وملموس وبراغماتي وقائم على التوافق»، من شأنه أن يقود إلى حل مقبول وإلى سلام دائم. كما أبرز ممثلها أن المبادرة تحظى بدعم دولي متنامٍ، وأنها تندرج في إطار التزام المغرب بالنهوض بأوضاع ساكنة الأقاليم الجنوبية وتنمية المنطقة.

أما غامبيا، فجددت تأكيد دعمها لسيادة المغرب ووحدته الترابية، وللحكم الذاتي باعتباره منطلقاً جدياً وذا مصداقية وواقعياً من أجل حل سياسي مستدام وسلمي ومقبول من الأطراف. وربطت ممثلتها بين التسوية السياسية والاستثمارات التنموية في البنيات التحتية والآفاق الاقتصادية والخدمات الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.

وفي السياق ذاته، اعتبرت البنين أن المبادرة المغربية تحظى بتأييد معتبر داخل المجتمع الدولي، داعية الأطراف إلى اعتمادها أساساً لمواصلة الحوار والتوصل إلى نتائج ملموسة. ونوه ممثلها بما وصفه بالجهود التنموية في البنية التحتية والطاقات المتجددة والتعليم والحكامة المحلية.

مواقف إفريقية ثابتة

جددت الطوغو دعمها الكامل للمغرب في جهوده الهادفة إلى بلوغ حل سياسي عادل ومستدام ومقبول من الأطراف، مؤكدة أن المبادرة المغربية هي «الأساس الأكثر مصداقية وواقعية وعملية» لإنهاء النزاع. كما أشادت بفتح عدد من القنصليات العامة في العيون والداخلة، بما فيها القنصلية العامة للطوغو، معتبرة أن هذه التمثيليات تعكس الدور المتنامي للأقاليم الجنوبية كقطب للتنمية والاستقرار والإشعاع الإقليمي.

بدورها، أكدت سيراليون أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل أساساً جاداً وذا مصداقية للمضي في العملية السياسية. ورأت أن التسوية النهائية من شأنها دعم السلم والاستقرار والاندماج الإقليمي والتنمية الاقتصادية في شمال إفريقيا وعلى مستوى القارة الإفريقية.

كما شددت جيبوتي على أن المبادرة المغربية تفتح المجال أمام حوار مثمر قادر على إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، معتبرة أن القرار الأممي 2797 يمثل تقدماً ملموساً نحو حل عادل ودائم للنزاع.

ومن أمريكا اللاتينية والكاريبي، أكدت جمهورية الدومينيكان دعمها لسيادة المغرب ووحدته الترابية، واعتبرت أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل العملي للنزاع، مشيدة بما وصفته بالدعم الدولي الواسع الذي تحظى به. ويعكس الموقف الدومينيكاني امتداد التأييد للمبادرة المغربية خارج محيطها الإفريقي والعربي، إلى فضاءات دبلوماسية متعددة.

قرار مجلس الأمن

تستند هذه المواقف إلى الدينامية التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» لمدة سنة. وقد دعا القرار الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي وعادل ودائم ومقبول من الأطراف، ومنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة.

واعتمد مجلس الأمن القرار بـ11 صوتاً مؤيداً، مع ثلاث حالات امتناع، ومن دون أصوات معارضة. كما عبر عن دعمه الكامل لمساعي الأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات، مرحباً بأي مقترحات بناءة تقدمها الأطراف استجابة لمبادرة الحكم الذاتي.

ويُذكر أن المبادرة المغربية، التي قدمت إلى الأمم المتحدة سنة 2007، تقترح منح سكان الصحراء صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة المغربية، فيما تظل الاختصاصات السيادية، مثل الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن الوطني والقضاء، ضمن صلاحيات الدولة المغربية.

التنمية والتمثيلية

أجمع عدد من المتدخلين على ربط البعد السياسي للمبادرة بأوراش التنمية الجارية في الأقاليم الجنوبية. فقد نوهت غامبيا والبنين وغينيا بيساو، على الخصوص، بالاستثمارات في البنيات التحتية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والطاقات المتجددة، والتعليم والحكامة المحلية.

كما أشارت غينيا بيساو والبنين إلى المشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة باعتبارها، في تقديرهما، مؤشراً على دينامية المشاركة المحلية. وأكدت هذه المواقف أن التنمية وتحسين ظروف العيش وتوسيع آفاق التعاون الإقليمي تشكل عناصر مساعدة لتهيئة بيئة مواتية للحوار والتسوية السياسية.

دلالة سياسية

تعكس المداخلات المتتالية داخل اللجنة الرابعة تنامي حضور مبادرة الحكم الذاتي في الخطاب الدبلوماسي لعدد من الدول، باعتبارها إطاراً تفاوضياً عملياً بدلاً من استمرار الجمود. كما تبرز اتجاهاً داعماً لربط حل النزاع بالحوار والواقعية والتوافق، وبالمسار الأممي الذي تؤطره قرارات مجلس الأمن.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد