جددت كل من الغابون والبيرو وكوت ديفوار وبوركينا فاسو، خلال مداخلات أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها إطاراً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وتعكس هذه المواقف اتساع التأييد الدولي لمسار سياسي تفاوضي يرتكز على الواقعية والتوافق، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
دعم إفريقي متجدد
أكدت الغابون أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل أساساً جدياً وذا مصداقية للتوصل إلى حل تفاوضي، في احترام للوحدة الترابية للمملكة. واعتبرت أن هذا التصور ينسجم مع القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن، والتطلعات المشروعة لساكنة المنطقة.
كما أبرزت ممثلة الغابون أهمية الدينامية التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبرة أنه يعزز البحث عن تسوية للنزاع الإقليمي على أساس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ويجدد القرار، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ويدعم مسار المفاوضات برعاية الأمين العام ومبعوثه الشخصي، مع اتخاذ مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للنقاشات السياسية.
ومن جانبها، جددت كوت ديفوار دعمها الكامل للمبادرة المغربية، مشيدة بما وصفته بالدينامية الدولية المتنامية المؤيدة لها. وأكد ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير تيموكو موريكو، أن مخطط الحكم الذاتي يكتسي أهمية متزايدة باعتباره أرضية للتوصل إلى حل سلمي ونهائي ومتوافق عليه.
أما بوركينا فاسو، فقد أكدت أن المبادرة المغربية تمثل أساساً لتسوية «عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف»، داعية جميع الفاعلين إلى إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي وتنفيذ مقتضيات القرار الأممي 2797. ويؤكد القرار، وفق الصيغة المنشورة في وثائق الأمم المتحدة، دعم مجلس الأمن للمساعي الرامية إلى بلوغ حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع الإشارة إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للمفاوضات.
تأييد من أمريكا اللاتينية
بدورها، جددت البيرو دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولسيادتها على أقاليمها الجنوبية، داعية إلى التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب.
ويبرز الموقف البيروفي امتداد الدعم للمبادرة المغربية خارج الدائرة الإفريقية، ليشمل شركاء من أمريكا اللاتينية. كما يعكس توافقاً مع المنهج الذي تؤطره قرارات مجلس الأمن: حل سياسي واقعي، دائم، قائم على التوافق، وقابل للتنفيذ في إطار الأمم المتحدة.
التنمية والتمثيلية المحلية
لم تقتصر المداخلات على البعد السياسي للنزاع، بل توقفت أيضاً عند التحولات التنموية بالأقاليم الجنوبية للمملكة. فقد أشادت الغابون وكوت ديفوار وبوركينا فاسو بالمشاريع الاقتصادية والاجتماعية، وبالاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات اللوجستية، معتبرة أنها تعزز ظروف العيش وتدعم اندماج المنطقة في محيطها الإفريقي والأطلسي.
كما نوهت بعض هذه الوفود بالدور الذي تضطلع به اللجنتان الجهويتان للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة، وبآليات المشاركة الديمقراطية المحلية، في إشارة إلى البعد المؤسساتي الذي يواكب ورش التنمية بالأقاليم الجنوبية.