أطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الاثنين، برنامجا تكوينيا حول منهجية إعداد أوراق السياسات في مجال النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
ويروم هذا البرنامج التكويني، الذي يشارك فيه اثنا عشر مشاركة ومشاركا، إلى تعزيز إسهام البحث في توجيه السياسات العمومية، وتحويل المعرفة إلى قوة اقتراح تدعم القرار وتحمي المصلحة العامة.
ويعكس هذا البرنامج توجه الهيئة نحو توسيع دائرة الانخراط في مكافحة الفساد، وفتح المجال أمام الباحثين للمساهمة في بلورة أجوبة عن تحديات النزاهة والحكامة، بما يعزز الصلة بين النقاش العمومي والقرار المؤسسي وانتظارات المجتمع.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن مكافحة الفساد تتطلب قدرة مستمرة على تجديد السياسات، ومساءلة اختياراتها، واقتراح بدائل تستجيب لمتطلبات الفعالية.
وأبرز بنعليلو أن الرهان يتمثل في بناء مقترحات قادرة على التأثير في القرار العمومي، وعلى ترجمة الالتزام بالنزاهة إلى نتائج ملموسة، تخضع للتتبع والمساءلة.
وشدد على أن التأثير في السياسات العمومية مسؤولية تقتضي الجمع بين استقلالية التفكير وقوة الاقتراح، وربط التوصيات بشروط تنفيذها وبما يمكن أن تحدثه من تغيير في واقع المؤسسات وحياة المواطنين، مؤكدا أن المعرفة تكتسب قيمتها العمومية حين تساعد على كشف مواطن الخلل، وتوسع خيارات الإصلاح، وتدعم اتخاذ قرارات أكثر استجابة للمصلحة العامة.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الهيئة إلى الارتقاء بالنقاش حول الفساد، وتجاوز الأحكام الجاهزة والخطابات التعميمية التي تضعف فهم الظاهرة وتحجب سبل معالجتها.
وأكد أن جدية مكافحة الفساد تتجسد في القدرة على تشخيص أسبابه، وتحديد المسؤوليات، واقتراح إصلاحات يمكن تنفيذها والمساءلة عن نتائجها، بما يعزز مصداقية العمل المؤسسي وثقة المجتمع فيه.
كما أكد أن الاستقلال النقدي للباحثين يشكل مصدر قوة لهذه المبادرة، مشيرا إلى أن الهيئة تراهن على إسهامهم في طرح الأسئلة الصعبة، ومراجعة الافتراضات السائدة، وإغناء خيارات الإصلاح.
ويأتي هذا البرنامج التكويني امتدادا للمبادرة التي أطلقتها الهيئة في يوليوز الماضي، بفتح باب الترشيح أمام الباحثين وطلبة الدكتوراه والأطر والمهتمين بقضايا النزاهة والسياسات العمومية، تجسيدا لتوجهها نحو تعبئة الكفاءات وتوسيع المشاركة في صياغة سياسات أكثر فعالية لمكافحة الفساد.
ويؤسس هذا البرنامج لمسار يمتد على خمس سنوات، تراهن الهيئة من خلاله على بناء رصيد متجدد من المقترحات، وترسيخ دور الأوراق البحثية في توجيه القرار العمومي والدفع بإصلاحات تعزز النزاهة وتحمي المصلحة العامة.
وعبر بنعليلو في ختام كلمته التي أعقبها حوار مفتوح مع المشاركين، عن الطموح إلى أن يثمر هذا المسار أوراقا تستحق أن تقرأ، ومقترحات تستحق أن تناقش، وخيارات يمكن تحويلها إلى قرارات تحمي المصلحة العامة، مؤكدا أن الغاية من البرنامج هي تعزيز قدرة المعرفة على إحداث أثر في اختيارات الإصلاح ونتائجه.