جدد المغرب التزامه الدولي بمنع انتقال الأسلحة والمواد والتجهيزات والتكنولوجيات المرتبطة بالانتشار النووي وأسلحة الدمار الشامل من وإلى إيران، بعدما انضم إلى بيان دولي وقّعته 56 دولة ضمن «مبادرة أمن مكافحة الانتشار» (PSI)، التي تهدف إلى عرقلة عمليات نقل المواد والتقنيات القابلة للاستخدام في تطوير أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها. والبيان، الذي نشرته وزارة الشؤون العالمية الكندية يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، يأتي بعد مرور عام على إعادة تطبيق حزمة من قرارات مجلس الأمن المرتبطة بالملف الإيراني، ويضم إلى جانب المغرب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإسرائيل والبحرين ودولاً أخرى. ولا تقتصر مضامين الوثيقة على الموقف السياسي، بل تشمل التزام الدول الموقعة باتخاذ إجراءات فعالة لمنع البيع أو التوريد أو النقل المباشر وغير المباشر لمواد وتجهيزات وسلع وتكنولوجيات يمكن أن تسهم في أنشطة نووية حساسة أو في تطوير وسائل إيصال أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الطائرات دون طيار، فضلا عن المواد الخاضعة للقيود الأممية المعاد تطبيقها على إيران، مع تعزيز تبادل المعلومات ودعم عمليات اعتراض الشحنات المشبوهة ومراجعة الأطر القانونية الوطنية عند الحاجة.
ويأتي هذا الالتزام المغربي في سياق انخراط متواصل للمملكة في منظومة PSI، وليس كخطوة منفصلة أو مستجدة بالكامل، إذ سبق للمغرب أن شارك في مسارات عملية مرتبطة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، كما استضافت المملكة والولايات المتحدة بشكل مشترك، بين 31 يناير و2 فبراير 2024 بمراكش، أكبر اجتماع للمبادرة في القارة الإفريقية إلى ذلك التاريخ، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولا مدنيا وعسكريا يمثلون 35 حكومة، بينما احتضنت طنجة قبل ذلك ورشة مغربية أمريكية حول التعامل مع الشحنات المشتبه في احتوائها على مكونات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، بما في ذلك الأطر القانونية لتوقيف الشحنات وتفتيشها وزيارة ميناء طنجة المتوسط. كما سبق للمغرب، في أكتوبر 2023، أن انضم إلى بيان ضمن الإطار نفسه تناول منع عمليات نقل مرتبطة بإيران، شملت الصواريخ والطائرات دون طيار. ويأتي البيان الجديد بعد إعادة تطبيق قرارات مجلس الأمن 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929 ابتداء من 27 شتنبر 2025 عبر آلية «snapback»، وإعادة إدراج عشرات الأفراد والكيانات ضمن نظام العقوبات المرتبط بالقرار 1737، في وقت تتمسك فيه فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشرعية المسار، بينما ترفضه إيران وتطعن في أساسه القانوني، مع اعتراضات روسية وصينية على قانونية وآثار الآلية.
ويكتسب الموقف الجديد بعدا إضافيا مع ترحيب الدول الموقعة بأنشطة تستهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإشارتها إلى العملية الأمريكية «Operation Economic Outcast»، التي أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية في غشت 2026 لاستهداف شبكات التمويل والمشتريات المرتبطة بإيران، قبل أن تعلن في 29 شتنبر عقوبات على عشرة أفراد وكيانات قالت إنهم شاركوا في شراء أسلحة ومكونات أسلحة لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، بما يرتبط أيضا بمؤسسات تعمل في تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار. ومع ذلك، لا ينص البيان على أن المغرب تبنى العقوبات الأمريكية أو أعلن عقوبات وطنية جديدة ضد طهران، كما لا يجعله طرفا في أي عملية عسكرية، إذ يربط تنفيذ الالتزامات بالقوانين والصلاحيات الوطنية والقانون الدولي. غير أن إدراج المملكة ضمن هذا التنسيق الدولي يطرح بعدا عمليا متزايد الأهمية، بالنظر إلى بنيتها المينائية واللوجستية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، وخبرتها السابقة في مراقبة الشحنات ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمتابعة كيفية ترجمة الالتزام الجديد عمليا على مستوى الموانئ ومسارات العبور والسلع ذات الاستخدام المزدوج، خصوصا أن البيان يربط بين الملف النووي الإيراني والصواريخ والطائرات دون طيار وأسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا الحساسة.