حزبا الاستقلال والحركة الشعبية يفوضان أمينيها العامين تدبير مفاوضات المشاركة في الحكومة المقبلة

في خطوة متوازنة تعكس دينامية ما بعد الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، عقد كل من المجلس الوطني لحزب الاستقلال والمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، اليوم السبت، دورتين استثنائيتين خصصتا لتقييم نتائج الاقتراع وتفويض أمينيها العامين تدبير المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة.

الاستقلال: تفويض نزار بركة وتأكيد الجاهزية للإسهام في بناء المرحلة الجديدة

قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال، اليوم السبت بسلا، تفويض الأمين العام للحزب، نزار بركة، لتدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة المقبلة.

وجاء في البيان الختامي لأشغال الدورة الاستثنائية أن هذا القرار يأتي “وفق ما تمليه مصلحة الوطن والمواطنين والتطلعات المشروعة للحزب ليكون فاعلاً أساسياً في مسار بناء المؤسسات والتحديث الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وبما يمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنات والمواطنين”.

وأضاف البيان أن أعضاء المجلس الوطني يثمنون مشاركة الحزب في بناء المرحلة المقبلة، ويلحون في المطالبة بإطلاق دينامية جديدة للإصلاحات بالبلاد من أجل إحداث التغيير المنشود والأثر الملموس على حياة المواطنات والمواطنين.

وفي هذا الصدد، قال رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، عبد الجبار الراشدي، إن “حزب الاستقلال يعتبر أنه حيثما كانت مصلحة الوطن يكون الحزب منتصراً لها ومدافعاً عنها”، مضيفا أن الحزب “يعبر اليوم عن جاهزيته للإسهام في دينامية تطور البلاد وتقدمها ودعم مسارها السياسي والديمقراطي”.

من جهته، أكد الأمين العام للحزب، نزار بركة، أن “حفاظ حزب الاستقلال على موقعه المتقدم في المشهد السياسي لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة تراكمات حققها الحزب، من بينها ما راكمه خلال مشاركته في الحكومة السابقة”.

وشدد بركة على أن مشاركة حزب الاستقلال في أي حكومة مقبلة تظل مرتبطة بإدراج الالتزامات التي قدمها في برنامجه الانتخابي ضمن البرنامج الحكومي المقبل، مسجلاً أنها تشكل “تعاقداً سياسياً وأخلاقياً مع المواطنات والمواطنين”.

كما سجل المسؤول الحزبي “وجود عدد من نقاط التقاطع بين برنامج حزب الاستقلال وبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة”، مشيرا إلى أن “هذا المعطى ينبغي أخذه بعين الاعتبار والتأكيد عليه في إطار المشاورات الجارية”.

يذكر أن هذه الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني خصصت لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية التي نظمت في 23 شتنبر، وللتداول في مسألة مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة.

الحركة الشعبية: تفويض محمد أوزين وربط المشاركة بحد أدنى من الالتزامات الانتخابية

من جهته، قرر المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، اليوم السبت بالرباط، تفويض الأمين العام للحزب، محمد أوزين، مواصلة المشاورات السياسية واتخاذ القرار الملائم بخصوص مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة.

وجاء في البيان الختامي لأشغال الدورة الاستثنائية أن هذا القرار “يراعي، في المقام الأول، المصلحة العليا للوطن وخدمة المواطنين، ويستحضر مسؤولية الحزب وثوابته ومبادئه والتزاماته السياسية”.

وأضاف أن “أي تموقع سياسي للحزب ينبغي أن يؤهل الحركة الشعبية لممارسة دور مؤثر وفاعل في المؤسسات، بما يمكنها من الدفاع عن قضايا المواطنين، والإسهام في بلورة السياسات العمومية، وترجمة مضامين التعاقد الحركي الذي التزم به الحزب مع الشعب المغربي إلى مواقف ومبادرات وبرامج ملموسة”.

كما سجل أن الحزب حافظ، على الرغم من التراجع المسجل في عدد من معاقله الانتخابية التقليدية، على مكانته ضمن المشهد الانتخابي الوطني، بما يعكس استمرار حضوره السياسي وتجذره المؤسساتي.

وفي هذا الصدد، قال رئيس المجلس الوطني للحزب، عادل السباعي، في تصريح للصحافة عقب انتهاء أشغال الدورة، إن هذه الدورة خصصت لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر وتدبير المرحلة السياسية التي تعقب تعيين رئيسة الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن النقاش المستفيض بين أعضاء المجلس توج بقرار تفويض الأمين العام للحزب تدبير المشاورات والمفاوضات السياسية المرتبطة بهذه المرحلة الدقيقة.

من جانبه، أوضح السيد أوزين أن قرار التفويض يأتي تتويجا لنقاش “صادق ومسؤول وبناء” داخل برلمان الحزب، استحضر فيه الثقل الانتخابي والوزن السياسي للحركة الشعبية، مبرزا أن هذه الدورة كانت “استثنائية بجميع المقاييس” من حيث الحضور والتعبئة وطبيعة المواقف المعبر عنها لتوجيه بوصلة الحزب في المرحلة المقبلة.

وسجل أن إمكانية انضمام الحزب للائتلاف الحكومي المقبل مرتبطة بمحددين أساسيين، يتمثل الأول في ضرورة إدماج “حد أدنى” من الالتزامات الانتخابية للحزب ضمن البرنامج الحكومي احتراما للتعاقد الذي تم مع المواطنين، بينما يتجلى المحدد الثاني في مراعاة الوزن السياسي والتاريخي للحزب وتجربته في الممارسة السياسية، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة.

يذكر أن الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، المنعقدة بصفة حضورية وعبر تقنية التواصل عن بعد، خصصت للتداول في نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي، واستقراء دلالاتها السياسية والانتخابية، فضلا عن الوقوف على مختلف المعطيات المرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة.

مشهد سياسي يتجه نحو تشكيلة حكومة جديدة

وبهذين القرارين، ينضم حزبا الاستقلال والحركة الشعبية إلى قائمة الأحزاب التي فوضت قيادتها تدبير ملف المشاركة في الحكومة المقبلة، في سياق يتسم باحترام إرادة الناخبين وبتفويض واضح للقيادات الحزبية لتدبير ملف التشكيل الحكومي بما يخدم المصلحة الوطنية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد