مأساة في البحر المتوسط: شاب تونسي يكتشف جثة شقيقه أثناء بحث عن مفقودين

تهنئة عيد العرش

تحولت عملية بحث عن جثامين مهاجرين غرقوا قبالة السواحل التونسية إلى مشهد مأساوي شخصي عندما اكتشف شاب تونسي،  أن الجثة التي كانت تطفو قرب قاربه تعود لشقيقه، في لقطات أثارت حزناً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وصور فيديو الواقعة لحظة صراخ الشاب وهو يردد “يا أخي يا أخي” عند تبيان هوية الضحية، فيما انتشرت التعليقات المعبرة عن الحسرة والغضب.

وأفادت مصادر طبية ومحلية أن مستشفى بن قردان استقبل خلال اليومين الماضيين ما لا يقل عن 19 جثة لمهاجرين انتشلت من البحر، بعدما غرق مركب كان يُقل حوالى 15 شخصاً بينهم سبعة من أسرة واحدة، إضافة إلى رجل وزوجته الحامل، أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإيطالية. وشارك في عمليات البحث عناصر خفر السواحل والجيش والحماية المدنية مدعومين بطائرتي هليكوبتر.

وسادت في بن قردان حالة من الحزن والغضب، واحتج عشرات الشباب مطالبين بتسريع جهود البحث وتحسين ظروف المعيشة. وقال محتجون إن “غياب الفرص والتهميش المستمر يدفعان الشباب إلى خوض رحلات بحرية خطرة”، في حين استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق بعض التجمعات.

المأساة ليست حالة فردية بل تنبئ بأزمة أوسع: يرى ناشطون وخبراء أن “انسداد الأفق” — المتمثل في تراجع فرص العمل والتنمية المحلية، إلى جانب سياسات أمنية تركز على منع المغادرة من دون تقديم بدائل اقتصادية واجتماعية — يساهم في استمرار ظاهرة الهجرة غير النظامية والمخاطر المصاحبة لها. واضافوا أن تكثيف المراقبة البحرية بتمويل وتقنيات أوروبية خفض من أعداد المغادرين لكن لم يوقف الدوافع الجذرية التي تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم.

عيد العرش 2026

من جهتها، دعت منظمات حقوقية إلى تحقيق مستقل لتفاصيل الحادث ومحاسبة المتورطين في شبكات التهريب، بالإضافة إلى مبادرات حكومية وإقليمية لخلق فرص اقتصادية، تحسين الخدمات العامة، وبرامج إعادة إدماج وتأهيل للشباب في مناطق الهجرة العالقة مثل بن قردان.

السلطات التونسية لم تصدر بعد بياناً مفصلاً حول عدد الضحايا النهائي أو طبيعة التحقيقات الجارية. وتستمر عمليات البحث والإنقاذ في محاولات لتحديد مصير المفقودين وإعادة الجثامين إلى ذويها.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد