
أعلن النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، مروان شبعتو، اليوم انسحابه من صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار والانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مبررا قراره بتراكمات داخل الحزب أثرت على قدرته على الدفاع عن مصالح إقليمه وحل مشاكل ساكنته.
في بيان موجز أرسله للرأي العام، قال شبعتو إنه بعد «سنوات من العمل والانتماء» اختار «أن أواصل مساري السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة». وأوضح النائب أنه من واجبه تجاه «ساكنة إقليم ميدلت التي منحتني ثقتها» وتجاه زملائه داخل الأحرار أن يشرح أسباب هذا القرار. وشدد على أن القرار «لم يكن سهلا، ولم يكن وليد خلاف شخصي أو لحظة غضب»، مشيراً إلى أنه طيلة السنوات حرص على «معالجة الاختلافات داخل البيت، وعلى تغليب مصلحة الحزب».
مصادر إحباطه تعود، بحسب بيانه، إلى تراكم مواقف وصغائر تبدو «صغيرة في ظاهرها»، لكنها «حين تتكرر تترك أثرا لا يمكن تجاهله»، وخصوصا «عندما يصبح الأمر مرتبطا بقدرة المنتخب على الدفاع عن الإقليم الذي يمثله، وعلى الوفاء بالتزاماته تجاه الناس». وذكر شبعتو أن الإحساس بعدم التقدير انعكس في أكثر من موقف، أبرزها «اللقاء الحزبي الأخير بميدلت»، الذي اعتبره مناسبة كان ينبغي أن «تليق بالإقليم ومناضليه»، لكنه انتهى بإحساس أن الإقليم «لا يحظى داخل الحزب بما يستحقه من اهتمام».
وقال النائب إن «حضور رئيس الحزب أقدره»، لكنه استغرب «غياب الحضور الحكومي»، لاسيما وأن «عددا كبيرا من الوزراء والقيادات انتقلوا إلى إقليم آخر وقضوا هناك وقتا أطول». وأضاف أن هذا الغياب قد يبدو «تفصيلا تنظيميا»، لكنه بالنسبة لـ«من يشتغل في الميدان ويحاول أن يقنع الناس كل يوم بأن حزبه حاضر إلى جانبهم، ليس تفصيلا بسيطا».

لكن ما حسم قراره كان ملف قطاع الصناعة التقليدية، الذي روى النائب تفاصيله في بيانه. فقد تواصل شبعتو مع «عدد من المهنيين والفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية بإقليم ميدلت، واستمعت إلى المشاكل التي يعاني منها القطاع، والتزمت أمامهم بالعمل على ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية». وأوضح أنه لم يكن «يطلب شيئا لنفسه»، بل تصرّف بصفته «نائبا برلمانيا يحمل ملف مواطنين وقطاع له وزنه داخل الإقليم».
وذكر شبعتو أن محاولاته المتكررة للتواصل مع كاتب الدولة «على امتداد أكثر من شهر» لم تلق جوابا، ما وضعه «أمام مهنيين ينتظرون مني جوابا لأنني التزمت أمامهم بالترافع عن مشاكلهم، ولا أملك سوى أن أخبرهم بأن المسؤول الحكومي المعني لا يجيب على اتصالاتي». وأكد أن هذا الموقف «بالغ الإحراج»، مشددا: «القضية أن نائبا برلمانيا، عندما يتصل بمسؤول حكومي حاملا مشاكل مواطنين، لا يفعل ذلك لقضاء غرض شخصي، ومن حقه على الأقل أن يجد من يصغي إليه، حتى وإن كان الجواب اعتذارا عن اللقاء أو تأجيله».
عن دوافع القرار صرح شبعتو: «ما قيمة الموقع السياسي إذا لم يساعدك على خدمة الناس الذين وضعوا ثقتهم فيك؟». وعليه، أعلن أنه «أغادر حزب التجمع الوطني للأحرار دون خصومة مع أحد، ودون إنكار لما عشته داخله من تجارب وعلاقات أعتز بالكثير منها»، مضيفًا أنه «أحتفظ بكامل الاحترام لعدد كبير من قياداته ومناضليه، وعلى رأسهم رئيس الحزب». وفي الوقت ذاته شدد على اختياره «أن أواصل مساري السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة»، معتبرا أن هذا الخيار يحمل «مسؤولية» وأنه يهدف إلى «أن أكون قريبا من أبناء إقليمي، حاضرا في قضاياهم، وقادرا على الترافع عن مطالبهم والدفاع عن مصالحهم».