الفوارق المجالية في المغرب : استمرار تمركز الاقتصاد المغربي في محاور حضرية رئيسية

الحسابات الجهوية لسنة 2024 تكشف استمرار تمركز كبير للثروة والاستهلاك في عدد محدود من الجهات، مع تسجيل نمو أقوى في عدد من الجهات الأطراف. التقرير التالي يجمع النتائج الرئيسية ويحلّل دلالاتها على الفوارق المجالية والتنمية.

المساهمات في الناتج الداخلي الإجمالي (الناتج الجهوي)

الجهات الثلاث الأولى: جهتا الدار البيضاء-سطات (32,3%)، الرباط-سلا-القنيطرة (15,5%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (10,7%)، مجتمعة: 58,4% من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني.

خمس جهات ثانية ذات حضور مهم (مجتمعة 33,8%): مراكش-آسفي 8,7%، فاس-مكناس 8,2%، سوس-ماسة 6,6%، بني ملال-خنيفرة 5,3%، والجهة الشرقية 5,1%.

الجهات الأربع الجنوبية والجنوبية-شرقية (درعة-تافيلالت، كلميم-واد نون، العيون-الساقية الحمراء، الداخلة-وادي الذهب) مجتمعة: 7,8% من القيمة الإجمالية للناتج الداخلي الإجمالي.

فوارق ثروات متصاعدة:

المتوسط المطلق للفارق بين الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي والمتوسط الوطني ارتفع من 83,6 مليار درهم (2023) إلى 90,9 مليار درهم (2024)، ما يشير إلى تفاقم التمركز.

توزيع نفقات الاستهلاك النهائي للأسر

تركّز كبير في 5 جهات: خمس جهات استحوذت على 74,4% من نفقات الاستهلاك النهائي للأسر.

الحصة حسب الجهة:

الدار البيضاء-سطات 25,3%، الرباط-سلا-القنيطرة 14,8%، طنجة-تطوان-الحسيمة 11,6%، فاس-مكناس 11,4%، مراكش-آسفي 11,3%. إجمالي النفقات الوطنية: 944,1 مليار درهم (2024).

الجهات الأخرى مجتمعة 25,6%، بحصص فردية تتراوح بين 0,8% (الداخلة-وادي الذهب) و7,2% (سوس-ماسة).

نصيب الفرد من نفقات الاستهلاك النهائي للأسر:

متوسط وطني 25.664 درهم؛ ست جهات تجاوزت المتوسط: الداخلة-وادي الذهب (34.515 درهم)، الدار البيضاء-سطات (31.173 درهم)، الشرق (27.805 دهم)، الرباط-سلا-القنيطرة (27.250 درهم)، طنجة-تطوان-الحسيمة (27.210 درهم)، العيون-الساقية الحمراء (25.696 درهم).

ارتفاع تشتت النفقات:

المتوسط المطلق للفارق بين نفقات الأسر الجهوية والمتوسط الوطني انتقل من 3.423 درهم (2023) إلى 3.609 درهم (2024)، ما يدل على تركز متزايد للنفقات في جهات دينامية.

معدلات النمو الجهوية

ثمانية جهات سجلت نموًا يفوق المعدل الوطني (4,4%): العيون-الساقية الحمراء 7,6%، الداخلة-وادي الذهب 7%، سوس-ماسة 6,8%، درعة-تافيلالت 6,2%، الشرق 5,9%، مراكش-آسفي 5,1%، طنجة-تطوان-الحسيمة 4,9%، كلميم-واد نون 4,6%.

دوافع النمو الجهوي:

خدمات غير تجارية، الصيد البحري، البناء والأشغال العمومية، الفلاحة، الإيواء والمطاعم، الصناعات التحويلية.

جهات أقل من المعدل:

الدار البيضاء-سطات 4,3%، الرباط-سلا-القنيطرة 3,5%، بني ملال-خنيفرة 2,1%، فاس-مكناس 1,6%.

الناتج الداخلي الإجمالي الوطني:

نمو حجمي 4,4%، قيمة جارية 1.614,57 مليار درهم (+8,7% عن 2023).

تحليل الفوارق والدلالات

تمركز الثروة مقابل دينامية الأطراف

رغم هيمنة ثلاث جهات على الحجم الكلي للاقتصاد والاستهلاك، فإن جهات الأطراف تسجّل نسب نمو أعلى، مما يعني أن النمو يحدث جزئياً في أماكن خارج المحاور التقليدية، لكنه ليس كافياً بعد لتحويل هيكل المساهمة الجهوية.

تباين نصيب الفرد:

ارتفاع نفقات الفرد في جهات ذات كثافة موارد طبيعية أو نشاطات ربحية (الداخلة، العيون)، ما يعكس إمكانيات دخل محلية أعلى أو تأثير نشاطات مؤقتة (مثل الصيد أو مشاريع استثمارية).

تغلغل الاختلالات الهيكلية:

الفجوة بين مستوى الناتج الجهوي والمتوسط الوطني المتزايدة تشير إلى حاجة مستمرة لسياسات للتماسك الترابي وتوزيع البنى التحتية والفرص الاقتصادية.

طبيعة النمو:

أجزاء مهمة من النمو في جهات الأطراف مدفوعة بقطاعات أولية وخدمات، وهما قطاعات أقل قدرة على توليد قيمة مضافة صناعية مستدامة مقارنة بالمناطق الصناعية المتقدمة (كالدار البيضاء وطنجة)، ما يحد من تأثير النمو على تغيير هيكل المساهمة الجهوية سريعًا.

توصيات سياسة عامة

تعميق الاندماج الإقليمي:

دعم شبكات لوجستية وربط البنى التحتية (نقل، طاقة، رقمنة) لتحويل نمو جهات الأطراف إلى سلاسل قيمة إقليمية.

تنمية صناعية مكيّفة محليًا:

حوافز للاستثمارات الصناعية الخفيفة والمتوسطة في جهات لتنمية توظيف القيمة المحلية (مع نقل تكنولوجي وبرامج تدريب مهني).

تعزيز الطلب المحلي المستدام:

سياسات لدعم الدخل وأسواق محلية منتجة في جهات تعتمد على القطاعات الأولية لضمان استدامة الاستهلاك المحلي.

مراقبة التمدّن والاستثمار في الخدمات الاجتماعية: تسيير النمو السكاني والتحضري في جهات الدينامية لضمان توزيع جودة الخدمات (صحة، تعليم، سكن).

مؤشرات متابعة جهوية

تعزيز رصد سنوي مفصّل لفوارق الدخل، الاستثمار، والبطالة على مستوى عالٍ من التفصيل المكاني.

الحسابات الجهوية 2024 تؤكد استمرار تمركز الاقتصاد المغربي في محاور حضرية رئيسية، مع ظهور ديناميات نمو في جهات الأطراف. الفجوات المتزايدة في الناتج ونفقات الأسر تبرز الحاجة إلى سياسات توازنية تستهدف الربط، التصنيع والتطوير البشري لتحويل نمو الأقاليم إلى نتائج شاملة ومستدامة.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد