ويخوض الصيباري هذه النسخة المونديالية بوضع خاص. فبعد موسم استثنائي رفقة آيندهوفن، ت و ج لاعب خط الوسط الهجومي المغربي بجائزة أفضل لاعب في الدوري الهولندي لموسم 2025-2026، وهي جائزة مستحقة بالنظر لتأثيره الكبير في حسم اللقب المحلي. وبفضل مهاراته التقنية ودوره الحاسم وثبات مستواه، أكد الصيباري مكانته كأحد أفضل لاعبي الدوري الهولندي قبل أن يلتحق بالمنتخب المغربي في المحفل العالمي، ويتألق بشكل لافت من خلال تسجيله 3 أهداف في ثلاث مباريات.
وإلى جانبه، يواصل أنس صلاح الدين هو الآخر مسار تطوره. ونجح الظهير القادر على تغطية الرواق الأيسر بأكمله، في إقناع الطاقم التقني المغربي بفضل مرونته التكتيكية وصلابته، وهو ما أتاح له حجز مقعد ضمن قائمة اللاعبين الـ 26 المدعوة للمشاركة في المونديال.
وإذا كان هذان اللاعبان يمثلان حاضر التألق المغربي في ال”ارديفيزي” ، فإن لهما جذورا تمتد لتاريخ طويل يربط بين المغرب وكرة القدم الهولندية.
فمنذ أكثر من عشرين سنة والدوليون المغاربة يبصمون على حضور وازن في الدوري الهولندي. ويبقى حكيم زياش الاسم الأبرز بالنظر لتألقه رفقة نادي هيرينفين ثم تفينتي، قبل أن يلج باب الشهرة بحمل قميص أجاكس أمستردام. بعدها، ت وج زياش بجائزة أفضل لاعب في الدوري، وقاد فريق العاصمة إلى تحقيق عدة ألقاب محلية، فضلا عن بلوغ نصف نهائي تاريخي في دوري أبطال أوروبا عام 2019.
الدرب ذاته سلكه نصير مزراوي، الذي تلقى تكوينه في أجاكس أيضا، وفرض نفسه كأحد أفضل الأظهرة في الدوري الهولندي قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونخ ثم الى مانشستر يونتيد الانجليزي .
كما ساهم لاعبون آخرون في تعزيز سمعة اللاعبين المغاربة في هولندا، على غرار سفيان أمرابط الذي دافع عن ألوان نادي أوترخت، وزكرياء أبوخلال خريج مدرسة إي زد ألكمار، وأسامة الادريسي الذي تألق مع غرونينغن ثم ألكمار.
وتعكس هذه الاستمرارية المكانة المتميزة التي بات يحتلها الدوليون المغاربة في المشهد الكروي الهولندي.
من نور الدين امرابط فزياش إلى الصيباري، ترك كل جيل بصمته الخاصة في الدوري الهولندي قبل الدفاع عن الألوان الوطنية في المحافل الدولية. وبذلك، يأتي حضور الصيباري وصلاح الدين في كأس العالم 2026 ليخلد إرثا يتجاوز مجرد الإنجازات الفردية، ويؤكد التأثير المستدام لـ “أسود الأطلس” في بطولة تحظى فيها المواهب المغربية بالاحترام والتقدير.