وحسب بلاغ للمنظمين، تندرج هذه الندوة في سياق التحولات البنيوية التي أفرزتها الثورة الرقمية، وما صاحبها من إعادة شكيل لمفاهيم الضبط الاجتماعي والحماية الجنائية وإدارة المخاطر السييرانية، بما يطرح من أسئلة قانونية مستجدة حول مدى قدرة المنظومات الجنائية التقليدية على استيعاب الظواهر الرقمية الناشئة وتأطيرها ضمن مقتضيات الشرعية وسيادة القانون.
وستتناول أشغال الندوة إشكاليات نظرية وعملية تتصل بشرعية الإجراءات الجنائية في البيئة الرقمية، وانعكاسات التحول التكنولوجي على مفهومي الزمن الجنائي والشرعية الجنائية، فضلا عن تحديات حماية المعطيات الشخصية وصون الخصوصية الرقمية في ظل التوسع المتزايد لآليات المعالجة والتحليل الآلي للبيانات.
وحسب المصدر نفسه، ستناقش الندوة الضمانات القانونية المرتبطة بالدليل الرقمي وشروط سلامة تحصيله وتقييمه، إلى جانب إشكالية التوفيق بين متطلبات الأمن الجماعي ومقتضيات حماية لحقوق والحريات الأساسية في عصر يتميز بوفرة البيانات الضخمة.
وستمتد النقاشات العلمية كذلك إلى دراسة التحولات التي أحدثتها البيئات الخوارزمية والأنظمة الذكية في بنية المسؤولة الجنائية، واستشراف الأطر القانونية والتنظيمية الكفيلة بضمان حكامة رقمية متوازنة تستجيب لمتطلبات الابتكار وتحافظ في الآن ذاته على الضمانات الجوهرية للدالة الجنائية.
ويشكل المؤتمر فضاء علميا لحوار متعدد التخصصات حول مستقبل القانون الجنائي في المجتمع الرقمي، ومساهمة أكاديمية في بلورة مقاربات قانونية متجددة قادرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة وترسيخ التوازن بين مقتضيات الأمن وحماية الحقوق والحريات.