
على بعد أسبوع من مقابلة المغرب والبرازيل في منافسات كأس العالم، نظم مركز أدريان أرشت لأمريكا اللاتينية التابع لمعهد Atlantic Council في واشنطن لقاء حول موضوع “تأثير الرياضة في الدبلوماسية”، جمعت لمدة 90 دقيقة بين سفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة، السيد يوسف العمراني و نظيرته البرازيلية، السيدة ماريا لويزا فيوتي.
في مداخلة تتركزعلى المكانة المؤثرة للرياضة، والتي من شأنها تحقيق التقارب بين الشعوب وإبراز الحضورالدولي للأمم، سلط السيد العمراني الضوء على الدور الذي تضطلع به كرة القدم اليوم لكونها لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود والثقافات.
وصرح السفير بأنه بعد مايناهز50 سنة من الدبلوماسية، استوعب أن كرة القدم من شأنها أن تفتح الأبواب وتمنح خلال 90 دقيقة ما يمكن أن تنجزه الدبلوماسية خلال سنوات. تمكن الرياضة، على حسب رأيه، من نسج روابط تتجاوز الحدود واللغات والثقافات والسياسة.
وقبل مواصلة الحديث عن قادم المواعيد الرياضية، أشاد الدبلوماسي المغربي بالعمل الرائع الذي تقوم به الولايات المتحدة في إطار تنظيم كأس العالم2026، وهو حدث عالمي يتزامن مع سياق زمني رفيع المستوى ألا وهو الذكرى 250 للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب والدول المتحدة.
وذكر السيد العمراني بأن المملكة المغربية كانت أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1977، فاسحة المجال لتحالف تاريخي مؤسس على الثقة الاستراتيجية والحوار واستمرار الصداقة بين الرباط وواشنطن.
وفي إطار الانفتاح والتقارب بين القارات، تطرق السيد السفير بتفصيل للمكانة التاريخية لكأس العالم 2030 التي سينظمها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وحسب رأيه، يبرز هذا الحدث المكانة المتفردة للمملكة وفقا للإرادة الملكية السامية والتي تجعل من المغرب صلة وصل بين إفريقيا وأوروبا والمحيط الأطلسي و البحر الأبيض المتوسط.
ويرى الدبلوماسي بأن المغرب، بحكم تجذره في إفريقيا وارتباطه بأوروبا وانفتاحه على الضفتين الأطلسية والمتوسطية، يعتبر جسرا بين المنطقتين. وتعد كأس العالم بعيدا عن المباريات فرصة للاجتماع و للتحاور و لإثبات أن التعاون يظل ممكنا في عالم يشهد كثيرا من الانقسامات.
و عودة للاستراتيجية الرياضية التي رسم معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، اعتبر السيد السفير بأن المغرب يضطلع منذ سنوات بأدوار طلائعية على المستوى الدولي. ويحصد المغرب ثمار نجاحات رؤية طموحة مبنية على الاستثمار في المنشآت الرياضية و الرأسمال البشري و التنمية الترابية، كما يحصد ثمار نجاح عمل متواصل طموح و مهيكل.
كما أبرز السيد السفير البنيات التحتية ذات البعد العالمي التي طورها المغرب والدور الريادي لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم و الدبلوماسية الرياضية الناجحة كأداة لإشعاع و رقي المملكة.
وتبرز النتائج التي تم تحقيقها خلال السنوات الأخيرة، حسب السيد السفير، مدى البعد الاستراتيجي للرؤية الملكية السامية و المتبصرة من خلال إنجازات غير مسبوقة من قبيل التأهل إلى نصف نهاية كأس العالم و الفوز بكاس العالم لأقل من 20 سنة و كذلك الانجازات الهامة في كرة القدم النسوية.
و متطرقا لدور أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ذكر السيد العمراني بأنها مكنت من توهج مواهب أصبحت الان بمثابة شخصيات رياضية أسطورية من قبيل عز الدين أوناحي و نايف أكرد و يوسف النصيري.
و بعيدا عن البعد الرياضي المحض، أوضح السيد السفير بأن احتضان المنافسات الرياضية الدولية يسرع من وتيرة التطور الاقتصادي و الاجتماعي و هو مايجعل من الرياضة استثمارا استراتيجيا في الشباب و التطور و الإشعاع الدولي للمملكة.

و عودة مرة أخرى للعلاقات بين الرباط و برازيليا، أبرز السيد السفير التقاطعات الهامة التي تقرب بين البلدين خاصة فيما يخص رؤية مشتركة في المجال المتعدد الأطراف و التنمية المستدامة و تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
و ذكر السيد السفير بأن المغرب يعتبر الشريك التجاري الثاني للبرازيل في إفريقيا بينما يظل البرازيل الشريك الأول للمغرب في مجالات الفلاحة و الأمن الغدائي و الأسمدة و الصناعة.
كما أشار السيد السفير إلى أن العلاقة الأطلسية لا تنحصر فقط على أمريكا الشمالية و أوروبا، حيث أصبحت المنطقة الجنوبية للمحيط الأطلسي فضاء استراتيجيا للتعاون و النمو.
و في هذا الصدد، سلط السيد العمراني الضوء على نقاط التكامل بين الاقتصادين ، مشيرا الى أن التميز البرازيلي في المجال الفلاحي و الريادة المغربية في مجال الأسمدة و الطاقات المتجددة تفتح المجال لتعاون استراتيجي يعزز النمو و الإستثمارات و توفير مناصب الشغل.
و تبرز الرياضة، في هذا الصدد، كمعزز للتقارب الانساني و الثقافي و الاقتصادي بين الأمم.
كما رحب السيد السفير بمشاركة وزيرة الثقافة البرازيلية و التي هي في نفس الوقت فنانة دولية مرموقة في مهرجان موازين بالرباط، و هو ما يبرز حيوية التبادل الثقافي بين المغرب و البرازيل.
و في الختام، أوضح السيد العمراني بأن المغرب ينظر اليوم إلى الرياضة ليس فقط كأداة للتأثير بل أيضا كرافعة للتضامن و الشراكة و النمو المشترك.
و مشيدا بالثقافة الكروية للبرازيل، أشار السيد السفير إلى أن عددا قليلا من الدول تعي البعد العالمي لكرة القدم كالمغرب و البرازيل.
كما أضاف بأن المغرب أعطى دفعة جديدة للدبلوماسية الرياضية : دفعة من دولة إفريقية من دول الجنوب العالمي و التي تكرس مكانتها على المستوى الدولي بثقة و حزم و عمل و ثقة.
وعلى بعد أيام قليلة من مباراة المغرب و البرازيل يوم 13 يونيو، أنهى السيد السفير مداخلته بكلمات تفاؤل و أخوة:
“الفوز للأفضل. ومهما كانت النتيجة، المغرب و البرازيل هما فائزان من خلال صداقتهما و تعاونهما و رؤيتهما المشتركة للمستقبل. من بيلي لحكيمي و من مراكانا للدار البيضاء، الكرة هي ليست فقط لعبة؛ تخلق جوا من الثقة و تبني صداقات و تقرب بين الشعوب عبر مختلف المناطق و المحيطات و القارات”.
و قد شكل هذا اللقاء فرصة لتسليط الضوء على الدور المتنامي للرياضة كآلية للحوار و التقارب و الاشعاع الدولي للبلدان، وكذلك لعمق الروابط بين المغرب و البرازيل، بلدين يجمعهما نفس الشغف بكرة القدم و رؤية مشتركة لشراكة منفتحة على المستقبل. ومن جانبها، أبرزت السيدة ماريا لويسا فيوتي بان الرياضة تعزز التقارب بين الشعوب وهي لغة عالمية قادرة على ربط جسور بين الثقافات و الدول. وأشادت كذلك بالمسار الهائل لأسود الأطلس خلال السنوات الماضية و خاصة الانجاز التاريخي بمونديال قطر 2022، معتبرة أن المغرب يحمل اليوم طاقة جديدة في الكرة العالمية و أن لقاء 13 يونيو بين المنتخبين سيكون جد صعب و سيسوده تنافس كبير بين منتخبين موهوبين يمثلان بلدين صديقين تربطهما شراكة تاريخية.