وأبرز المشاركون في هذه الجلسة، المنظمة تحت عنوان “السلام والمصالحة في سياق النزاعات وما بعد النزاعات”، ضرورة التصدي لحرب المعلومات من أجل بناء سردية إفريقية ذات سيادة.
كما شكل هذا اللقاء، الذي جمع ثلة من خبراء القارة، مناسبة للمتدخلين للتأكيد على أهمية تحديد مصادر النزاعات من أجل التمكن من القضاء عليها، مسلطين الضوء على الارتباط الوثيق بين السلام والأمن والتنمية.
وفي كلمة بهذه المناسبة، أكدت أستاذة الصحافة السمعية البصرية بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، منال الأخدري، أن معركة السرديات الإفريقية أضحت اليوم رهانا اقتصاديا واستراتيجيا وجيوسياسيا رئيسيا، يتجاوز حدود التمثلات الثقافية والتاريخية.
وقالت: “يجب على وسائل الإعلام الإفريقية تسريع تحولها الرقمي وبناء نماذج اقتصادية قادرة على دعم تأثير القارة في الاقتصاد العالمي”، مسجلة أن السرديات الإفريقية الجديدة يجب أن تبرز مبادرات القارة، وقدراتها الابتكارية، وشبابها، ودينامياتها الإقليمية.
وذكرت السيدة الأخدري بالتطورات التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي، الذي يواصل إعادة تشكيل منصاته وممارساته المهنية بشكل جذري، مؤكدة أن غالبية الدول الإفريقية تسجل انتقالا قويا نحو الرقمنة، تزامنا مع تراجع وسائل الإعلام التقليدية.
وتابعت بالقول إنه “لا يمكننا اليوم الحديث عن نهاية وسائل الإعلام السمعية البصرية التقليدية، بل نحن بصدد شكل من أشكال تهجين النماذج. إن إنتاج أي سردية أصبح اليوم أكثر صعوبة مما كان عليه في أي وقت مضى”.
كما توقفت السيدة الأخدري عند التبعية الإعلامية لإفريقيا، سواء على المستوى التكنولوجي أو الاقتصادي أو حتى فيما يتعلق بالخبرات، لافتة إلى أنه من الضروري تكوين صحفيين واعين بما يقع في القارة، ويأخذون بعين الاعتبار خصوصيات بلدانهم.
من جانبه، أكد المدير العام لمركز النهوض بالسلام والوحدة التابع لوزارة المصالحة والسلام والتماسك الوطني المالية، إبراهيم ندياي، أن المشهد الإعلامي يمر بمرحلة تحول عميق يعيد تشكيل أثره الاجتماعي والسياسي.
واعتبر السيد ندياي أن “وسائل الإعلام التقليدية والأدوات الرقمية الجديدة لا تتعارض في ما بينها، بل تشكل اليوم منظومة مترابطة، حيث أصبحت التكاملية أمرا أساسيا لاستجابة لتطلعات المواطنين”.
وأشار إلى أنه بات من الضروري اليوم تطوير خطاب إعلامي واع بحساسية النزاعات، حيث إن مهنيي الإعلام مدعوون إلى إعطاء الأولوية لمعالجة إخبارية تعزز التهدئة، والتماسك الاجتماعي، والحوار بين مكونات المجتمع.
ويلتئم خلال الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لوسائل الإعلام، التي تنظم تحت شعار “توحيد الأصوات، وتعزيز الروابط بين وسائل الإعلام في إفريقيا”، مهنيون من وسائل الإعلام العمومية والخاصة، ومنظمات مهنية، وأكاديميون، وخبراء في الاتصال، وذلك لإعمال التفكير في التحديات التي يواجهها المشهد الإعلامي الإفريقي.
وقد افتتحت أشغال الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لوسائل الإعلام أمس الأربعاء في باماكو، بمشاركة المغرب كضيف شرف.
ويروم المنتدى إرساء فضاء إفريقي دائم للتشاور الإعلامي، إضافة إلى تعزيز مهارات ما لا يقل عن 250 من مهنيي الإعلام عبر جلسات نقاشية وورشات تطبيقية ودورات تقنية.