
ورسم الوفد الهندي، خلال الأمسية الافتتاحية لمهرجان “أجيال موسيقية وثقافات”، لوحات فنية وموسيقية آسرة على إيقاعات الموسيقى الهندية التقليدية، مزجت بين أصالة التراث وروح الحداثة، في مشهد فني جس د عمق التلاقي الحضاري بين الشعوب والثقافات، وأبرز قدرة الفن على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.
وقد م أعضاء الوفد الهندي عرضا فنيا متكاملا جمع بين سحر الألوان وثراء الأنغام، واستحضر ملامح التراث الهندي في أبهى تجلياته، من خلال رقصات تعبيرية متناغمة ومعزوفات موسيقية متميزة عكست غنى الإرث الفني والثقافي للهند.
كما أبرز العرض جمالية الموسيقى الهندية بما تحمله من رمزية وروحانية وأبعاد جمالية عميقة، حيث اصطحب الجمهور في رحلة فنية وحسية امتزجت فيها الإيقاعات الشرقية بالتعبير الجسدي الراقي والتناغم البصري الأخاذ.
وأسهمت الأزياء التقليدية الهندية بألوانها الزاهية، إلى جانب الانسجام البصري في الحركات والديكور، في تشكيل لوحة فنية حي ة أسرت أنظار الحاضرين، وحولت المنصة إلى فضاء نابض بالجمال والهوية، يعكس ثراء الثقافة الهندية وتعدد تعبيراتها الفنية.
وبالموازاة مع الأنغام والمعزوفات الهندية المتنوعة، بصمت الفنانة الروسية نتاليا شفايكو على حضور متميز خلال هذه الأمسية، من خلال تقديم عرض فني قائم على رقصات فولكلورية متنوعة وتنقلات فنية منسجمة، على أنغام الموسيقى والعزف الهندي.
وتمكنت ناتالي من شد انتباه الجمهور بفضل براعتها في تقديم الرقصات الهندية وتماهيها الكبير مع الأنغام والمعزوفات الموسيقية، في عرض اتسم بالحيوية والدقة والجمالية، وتفاعل معه الحضور بحرارة كبيرة.
وشهدت الأمسية أيضا تألق عازف السكسفون الهندي أشوك كومار، الذي قد م عرضا فنيا راقيا أبان فيه عن مهارة تقنية عالية وإحساس موسيقي مرهف، من خلال عزف مقطوعات هندية متميزة امتزجت فيها الدقة الفنية بروح الإبداع الشرقي الأصيل.
وأضفى كومار على السهرة لمسة موسيقية استثنائية، حيث نجح عبر أنغام السكسفون في نقل الجمهور إلى عوالم فنية حالمة، مستحضرا بروعة تفاصيل الموسيقى الهندية وإيقاعاتها المتنوعة.
وفي كلمة في افتتاح هذا الحدث، أكد مدير المهرجان بدر برادة، أن هذا الحدث الثقافي ليس مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل هو رؤية استراتيجية تؤمن بقدرة الثقافة على منح الشباب مساحات للتعبير والأمل والابتكار.
وأوضح برادة أن المهرجان يطمح إلى أن يشكل “قنطرة حقيقية” لتمكين الأجيال الواعدة، مؤكدا أن المواهب الشابة ينبغي ألا تظل “حبيسة الظل”، بل تستحق الدعم والمواكبة حتى تتحول كل موهبة إلى مشروع إشعاع للمجتمع بأسره.
من جهته، أعرب مدير مؤسسة “سانجهي سانسكريتي” الهندية، دارميندرا دانجي، عن سعادة المؤسسة بالمشاركة في المهرجان من أجل تعريف الجمهور المغربي بالثقافة والموسيقى الهندية الغنية والمتنوعة.
وأضاف أن العرض المقدم خلال الأمسية سلط الضوء على الرقصات التقليدية الهندية والفلكلور الهندي بمختلف تجلياته، مبرزا في السياق ذاته “شغف” و”اهتمام” المغاربة الكبير بالموسيقى الهندية والإنتاجات السينمائية لهذا البلد.
بدوره، أفاد مؤسس المهرجان، عمر الجناتي، في تصريح مماثل، أن دورة هذه السنة تتميز بالانفتاح على عدة بلدان، من بينها الهند ومصر وفرنسا وماليزيا، مشيرا إلى أن جمهور المهرجان كان على موعد مع أمسية أسهمت في تقريب الثقافة والموسيقى الهندية وتعزيز قيم الحوار والتعايش.
وتعد هذه التظاهرة التي تنظمها مؤسسة رقي للفن والثقافة والسلام، على مدى أربعة أيام، منصة إبداعية تسعى إلى الربط بين الأجيال عبر لغة الموسيقى والفنون، من خلال استضافة عدد من الفرق الموسيقية والفنانين من داخل المغرب وخارجه.
وإلى جانب العروض الفنية والموائد المستديرة، تتخلل المهرجان أنشطة موازية تشمل ورشات في الرسم وإعادة التدوير الفني لفائدة الأطفال والتلاميذ، ومعارض فنية مفتوحة في الهواء الطلق، ولقاءات ثقافية تعكس البعد التربوي والاجتماعي لهذا الحدث الثقافي.