
جاءت التصريحات الأخيرة لكلٍّ من وزير خارجية كومنولث دومينيكا فينس هندرسون ووزيرة خارجية الكوت ديفوار نيالي كابا، اليوم، عقب مباحثاتهما مع الوزير المغربي ناصر بوريطة بمقر وزارة الخارجية المغربية بالرباط، لتؤكد مواقف متطابقة حول دعم الوحدة الترابية للمغرب وواقعية مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته المغرب لحل إشكالية الصحراء المفتعلة.
هذه المواقف المتجددة والمتزامنة تعكس دينامية الدبلوماسية المغربية وتظهر مؤشرات عدة حول طريقة تعامل المملكة المغربية مع الملفات الدولية والإقليمية.
نقطة تحول مهمة
شكل قرار مجلس الأمن رقم 2797 (31 أكتوبر 2025) نقطة تحول مهمة، إذ اعتبر في نصه مخطط الحكم الذاتي المغربي إطاراً جديا ومرجعا وحيد لحل النزاع. هذا القرار منح مبادرة المغرب زخماً قانونياً ودبلوماسياً أمام المجتمع الدولي.
ومنذ فتح العديد من الدول لقنصلياتها في العيون وتزايد الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي، عمل المغرب على ترجمة خياره الدبلوماسي إلى تحركات ملموسة في شراكات جنوب-جنوب وفي أروقة الأمم المتحدة والمنتديات الثنائية.
تلاقي موقفي دومينيكا وكوت ديفوار يعكس توافقا دوليا يتخطى القارات؛ دومينيكا تمثل أصوات الكاريبي، بينما كوت ديفوار صوت إفريقي مهم. هذا التعدد الجغرافي يعطي للمملكة المغربية قاعدة دعم أوسع.
كما أن تأييد دولتين من قارتين مختلفتين يرسخ السردية المغربية بأن مخطط الحكم الذاتي ليس مطلباً محلياً فحسب وإنما مقبول من شركاء متنوعين سياسياً وجغرافياً.
وتشير إشادة دومينيكا برؤية صاحب الجلالة لحوكمة التعاون جنوب-جنوب إلى قدرة المغرب على تقديم نموذج تعاون اقتصادي (مشاريع سوسيو-اقتصادية) ذو أبعاد تنموية واقعية في علاقاته الخارجية، خصوصاً مع بلدان صغيرة أو دول نامية.
استراتيجية الدبلوماسية المغربية تعمل على بناء تحالفات عبر أدوات متعددة (زيارات رسمية، فتح قنصليات، شراكات اقتصادية وتنموية). بهدف إلى تحويل الدعم النظري إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع.
قرار مجلس الأمن رقم 2797، أضحى ورقة ذات بعد قانوني وذات أهمية في لقاءات الديبلوماسية المغربية مع الدول الصديقة لتكريس محور شرعي وسياسي يحول النقاش حول الصحراء من نزاع إقليمي إلى نقاش حول حل واقعي ومعتمد دولياً.
وتركز الديبلوماسية المغربية على الربط بين الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي والنجاحات التنموية والإنمائية كمبرر لجدوى هذا الخيار، وهو ما يجذب دولاً تبحث عن شركاء عمليين وموثوقين.

يعد دعم كوت ديفوار وغيرها من دول القارة، تحولا في البيئة الأفريقية نحو مزيد من الاعتراف بشرعية المقاربة المغربية، ما قد يؤثر في مواقف اتحادات إقليمية ومجموعات إفريقية أخرى.
ويدل موقف دومينيكا أيضا على قدرة المغرب على إقامة شراكات استراتيجية حتى مع دول جزرية عبر مشاريع أمنية وتنموية، ما يعزز نفوذ الرباط في منتديات دولية حيث لكل صوت وزن، ففي الأمم المتحدة يساهم التأييد المتعدد في تحييد الجهود المناوئة ويزيد من صعوبة عزل المغرب دبلوماسياً، خصوصاً مع استحضار قرار مجلس الأمن كمرجع.
كما أن هذه المواقف المتوالية تعزز الموقف المغرب في المفاوضات الدولية والسياسية حول الصحراء وتشجيع دول أخرى على اتخاذ مواقف داعمة خطوات عملية.
التحركات الاستراتيجية للمغرب ما بعد القرار الأممي تؤكد أن المملكة تعمل بخطة متعددة المسارات تأخذ بعين الاعتبار الشرعية الأممية (قرار 2797)، وحشد تحالفات جغرافية متنوعة مع التسويق لنموذج تعاون جنوب ـ جنوب.