أكدت سفيرة المغرب بألمانيا، السيدة زهور العلوي، بمدينة لانغينسيلبولد القريبة من فرانكفورت، أن الجالية المغربية المقيمة بألمانيا تشكل “ثروة بشرية استثنائية” و”رافعة مهمة” لتعزيز التقارب بين المغرب وألمانيا، مسلطة الضوء بشكل خاص على العناية الموصولة التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوليها للمغاربة المقيمين بالخارج.
وأوضحت السيدة العلوي، في كلمة خلال النسخة الأولى لـ “يوم الأطباء المغاربة بألمانيا” المنظم تحت شعار “الجسر بين المغرب وألمانيا”، أن مغاربة ألمانيا نجحوا في الاندماج الكامل داخل المجتمع الألماني، مع الحفاظ على ارتباطهم الوثيق بجذورهم وهويتهم، مشيدة في هذا الصدد بالجهود والتضحيات التي بذلتها الأجيال الأولى، والتي مهدت الطريق للأجيال اللاحقة.
وأبرزت الدبلوماسية المغربية، خلال هذا اللقاء الذي نظمته “جمعية الأطباء المغاربة بألمانيا” (MÄD) حديثة التأسيس، أن الكفاءات المغربية بالخارج تساهم في إشعاع المملكة على الساحة الدولية من خلال انخراطها في العديد من القطاعات الاستراتيجية، لا سيما الصحة، والبحث العلمي، والتكنولوجيات الحديثة، والصناعة، وريادة الأعمال.
كما نوهت السفيرة بالروح الوطنية العالية والتعبئة المثالية التي أبانت عنها الجالية المغربية خلال الفترات الصعبة التي مر منها المغرب، خاصة خلال أزمة كوفيد-19 وعقب زلزال الحوز.
من جهة أخرى، سلطت السيدة العلوي الضوء على دور الأطباء والمهنيين المغاربة المقيمين بألمانيا في نقل الخبرات والمعارف، لا سيما في سياق الإصلاحات التي باشرها المغرب في قطاعات الصحة، والبحث الطبي، ورقمة المنظومة الصحية.
وفي هذا الإطار، أبرزت السفيرة الدينامية القوية التي يشهدها قطاع الصحة بالمملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، موضحة أنه تم الارتقاء بهذا القطاع إلى صدارة الأولويات بموجب قانون المالية لسنة 2026، الذي رصد 42,4 مليار درهم لوزارة الصحة، بزيادة قدرها 30 في المائة مقارنة بسنة 2025.
وأشارت إلى أن هذه الميزانية القياسية تندرج في إطار الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية المغربية، والذي يركز أساسا على تحديث المؤسسات الاستشفائية، وإحداث 8000 منصب شغل، وتعميم المجموعات الصحية الترابية.
من جانب آخر، اعتبرت السيدة العلوي أن تأسيس “جمعية الأطباء المغاربة بألمانيا” يأتي للاستجابة للحاجة إلى توحيد الكفاءات المغربية في مجال الصحة وتمثيلها وتثمينها.
كما شددت على الأهمية الخاصة التي يكتسيها اليوم الأول للجمعية، والذي يأتي في سياق الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وهما بلدان تجمعها شراكة “متينة ومتعددة الأبعاد”.
وعرف هذا اليوم، الذي جمع العديد من الأطباء وطلبة الطب من أصل مغربي المقيمين بألمانيا، مشاركة ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والقطاع المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، ومؤسسة الشيخ زايد، والقنصلية العامة للمملكة بفرانكفورت، ورئيس المجلس الوطني لهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بالمغرب.
تأسيس جمعية الأطباء المغاربة بألمانيا
أعلن الأطباء المغاربة المقيمون بألمانيا، رسميا، عن تأسيس جمعيتهم التي تحمل اسم “جمعية الأطباء المغاربة بألمانيا” (Marokkanischer Ärzteverein Deutschland – MÄD)، وذلك بمناسبة الدورة الأولى لـ “يوم الأطباء المغاربة بألمانيا”، الذي نظم بمدينة لانغينسيلبولد القريبة من فرانكفورت.
وعرف هذا اللقاء، الذي انعقد بحضور سفيرة المغرب بألمانيا، السيدة زهور العلوي، مشاركة زهاء 200 شخص، من بينهم ممثلون عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والقطاع المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، ومؤسسة الشيخ زايد، والقنصلية العامة للمملكة بفرانكفورت، إلى جانب رئيس المجلس الوطني للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بالمغرب.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح الكاتب العام للجمعية، السيد أسامة بوعياد، أن هذه الهيئة تهدف بالأساس إلى إحداث شبكة من الأطباء ترتكز على التآزر، وتبادل الخبرات، والمواكبة المهنية.
وتابع بوعياد أن الجمعية تطمح أيضا إلى تعزيز الجسور بين الكفاءات الطبية المغربية المستقرة بألمانيا ومنظومة الصحة بالمغرب، وذلك من خلال تقاسم الخبرات، والتبادل الأكاديمي، ونقل المهارات في العديد من التخصصات الطبية.
وأفاد بأن الجمعية تضم حاليا 77 منخرطا رسميا، وتنظم بانتظام أنشطة ودورات تكوينية طبية تجمع شهريا ما بين 100 و150 مشاركا.
وأشار إلى أن هذه التكوينات تغطي تخصصات طبية متعددة، وتهدف إلى تمكين الأطباء من تعزيز معارفهم، وتحفيز تبادل التجارب بين مهنيي الصحة المغاربة في كل من ألمانيا والمغرب.
وأضاف أن جمعية الأطباء المغاربة بألمانيا تسعى إلى مواكبة الطلبة والأطباء المغاربة الشباب في مساراتهم التكوينية والتأهيلية، مع الإسهام في توطيد الروابط مع المؤسسات الطبية المغربية، وتعزيز دينامية التعاون ونقل الكفاءات بما يخدم قطاع الصحة بالمغرب.