واستعرضت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن، أمينة بنخضرة، خلال هذه الجلسة، ركائز الاستراتيجية الطاقية المغربية، مشيرة إلى أنها تقوم على تنويع مصادر الإنتاج الطاقي، وتحسين النجاعة الطاقية وتعزيز الاندماج الإقليمي سواء عبر الربط الكهربائي والطاقي مع أوروبا أو عبر توسيع التعاون مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وأبرزت في هذا السياق أن المغرب تمكن من رفع حصة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية المركبة إلى مستويات متقدمة، مع طموح لزيادتها إلى أكثر من 50 في المئة في أفق 2030.
من جهة أخرى، تطرقت السيدة بنخضرة إلى مشروع خط أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا، وهو مشروع هيكلي يهدف إلى تعزيز الولوج الى الطاقة وتسريع الاندماج الإقليمي.
وأشارت إلى أن المشروع يندرج ضمن رؤية مشتركة بين البلدين وعدد من الدول الإفريقية، وذلك بهدف دعم التنمية الصناعية وخلق فرص الشغل وتعزيز الاندماج القاري.
كما أبرزت أن هذا المشروع يعتمد على دراسات تقنية وبيئية متقدمة، وقد تم إشراك عدد من الفاعلين والمؤسسات الإقليمية في بلورته، مع العمل على إرساء إطار حكامة خاص به وتطوير بنيته التمويلية والتنفيذية.
من جهته، ركز المدير المكلف بالشؤون المؤسساتية في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، خالد بادو على أن مفهوم السيادة التكنولوجية لم يعد يقتصر على الاستثمار في البنية التحتية، بل أصبح يرتكز على الاستثمار في الإنسان، والبحث العلمي، والابتكار.
واستعرض تجربة المكتب الشريف للفوسفاط كنموذج تحولي، موضحا كيف انتقلت المجموعة من شركة تعتمد على تصدير المواد الخام إلى فاعل اقتصادي عالمي يستثمر في البحث والتطوير، ويطور حلولا صناعية موجهة للأسواق الإفريقية والدولية.
وأشار إلى أن هذا التحول ارتبط بإحداث منظومات تعليمية وبحثية ساهمت في رفع القيمة المضافة وتعزيز الابتكار.
كما أكد أن الاستثمار في رأس المال البشري، وخاصة في تكوين المهندسين والكفاءات العالية، يمثل عنصرا حاسما في بناء مزايا تنافسية مستدامة، معتبرا أن السيادة الحقيقية تتحقق عندما تصبح الدول قادرة على إنتاج الابتكار داخليا وتحويله إلى قيمة اقتصادية وصناعية.
وفي معرض حديثه عن جاذبية الاستثمار، أوضح السيد بادو أن المستثمرين اليوم يبحثون عن منظومات متكاملة تجمع بين البنية التحتية، والبحث العلمي، والابتكار، وليس فقط عن خفض التكاليف، مفردا أمثلة على شراكات بحثية وصناعية دولية تعكس هذا التحول نحو الاستثمار في المعرفة كرافعة للنمو.
ويمثل المغرب في هذا الحدث، الذي يمتد على مدى يومين، وفد يقوده الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، ويضم أيضا المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن، أمينة بنخضرة، إضافة إلى ممثلين عن المجمع الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.
كما يضم الوفد المغربي عددا من الفاعلين في القطاع الخاص المغربي، لاسيما من قطاعات الأبناك والتأمين وصناعة الأدوية والطاقة.
ويروم المنتدى، الذي ينظم بشكل مشترك من قبل مجموعة “جون أفريك” الإعلامية ومؤسسة التمويل الدولية، بحث سبل تعزيز التكامل الإقليمي، وتعبئة الاستثمارات، والتصنيع، والتحول الطاقي، إضافة إلى دور القطاع الخاص في دفع أجندة النمو في إفريقيا.