حظيت ثلة من مهنيي وسائل إعلام مغربية، أمس الاثنين، بدعوة للمشاركة في زيارة موجهة لـ “برج محمد السادس”، الذي يعد أيقونة حقيقية للحداثة المغربية والإفريقية.
وخلال هذه الزيارة، اطلع ممثلو وسائل الإعلام عن كثب على مكونات هذا الصرح الفريد في تصميمه، والذي يعتمد على حلول معمارية متطورة، ويبرز توازنا دقيقا بين الصناعة التقليدية المغربية والتشكيلات المعاصرة، ما يرمز لإشعاع المملكة، المستشرفة للمستقبل عبر قيم الابتكار، والإبداع، والأصالة، والتميز.
وهكذا، تابع الصحافيون عروضا متنوعة قدمت نظرة شاملة حول هياكل ومكونات البرج، والمواد الحرفية المستخدمة في بنائه، والكفاءات المغربية والأجنبية التي جندت لإنجاز هذه البنية الصديقة للبيئة.
وفي هذا الإطار، أكدت المديرة العامة المنتدبة لشركة “أو تاور”، ليلى الحداوي، أن “برج محمد السادس” صمم وفق مقاربة استثنائية تهدف إلى “تقليل أثر المبنى على بيئته”، وهو ما تعكسه الواجهة الجنوبية المغطاة بألواح كهروضوئية عالية الأداء تلتقط الطاقة الشمسية لتزويد البرج بالكهرباء.
وأوضحت أن هذه الطفرة التقنية تزاوج بين الحماية الحرارية وإنتاج الطاقة الخضراء في اندماج تام بين الجمالية والأداء، مضيفة أن “التصميم العام للبرج وحدائقه الداخلية يدمج أنظمة تدبير ذكية تسمح بتقليل احتياجات الري بنسبة 68 في المائة”.
علاوة على ذلك، أشارت إلى أن هذا الصرح، الذي عبئت خبرات متنوعة لتشييده، مكن من إحداث 450 منصب شغل مباشر و3500 منصب شغل غير مباشر.
من جهته، قال المدير العام لفندق “والدورف أستوريا الرباط-سلا” الذي يحتضنه البرج، غي بيرتو، إن المؤسسة الفندقية تبرز تميز المهارة المغربية وغنى التراث الثقافي الذي تزخر به العدوتان.
وأوضح أن كلا من أجنحته وغرفه الـ55 تعكس فن ومناظر المغرب الخلابة، من خلال دقة الزخارف الجبسية، والرخام النفيس ذي الأنماط الهندسية، والزليج بألوانه الفريدة التي تحكي التاريخ العريق للمملكة.
وخلال هذه الجولة الاستطلاعية، توقف الصحافيون، أيضا، عند “مرصد التراث”، وهو فضاء يمنح الزوار إطلالة بانورامية استثنائية على الرباط وسلا والمواقع التراثية في ضفتي أبي رقراق.
علاوة على ذلك، زاروا “قمرة القيادة الزجاجية” (الطابق 51) التي تحتضن المعرض الدائم “السماء تتكلم العربية”، الذي يحتفي بالمعارف الفلكية في العصر الذهبي العربي الأندلسي، وكذا الرواق الفني في قاعدة البرج، وهو فضاء يتيح اكتشاف رؤية وطموحات هذه المعلمة، من خلال ثلاثة فضاءات موضوعاتية صممت على شكل طاولات عرض.
وهكذا، يتجلى “برج محمد السادس” كرمز للحداثة وكمركز حضري حقيقي متعدد الاستخدامات، يخلق صلة دينامية بين الماضي والحاضر، مع تعزيز جاذبية العدوتين كوجهتين رائدتين يتعايش فيها التراث والابتكار في تناغم تام.