مالي تسحب اعترافها بـ”البوليساريو” : الجزائر في ورطة.. كيف توقف زحف الديبلوماسية المغربية ؟

كان حدثا بارزا وضربة قوية من الديبلوماسية المغربية لكل مشكك في مغربية الصحراء ،  يتعلق الأمر بإقناع المملكة المغربية لدولة مالي  بسحب اعترافها بالجبهة الانفصالية وما لذلك من دور في توطيد الأمن الإقليمي .

القرار المالي ، له أهمية الخاصة نظرا لتاريخ العلاقات بين ممالك مالي المختلفة والمملكة الشريفة عبر التاريخ وأهمية هذا المعطى التاريخي في أحقية المغرب في استكمال وحدته الترابية  ولعب دوره التاريخي في استتباب الأمن والسلام والازدهار في منطقة غرب أفريقيا والتي تعتبر امتدادا له على كافة المستويات الإنسانية والاقتصادية والثقافية والدينية.

لم يكن  اعتراف باماكو بالبوليساريو في 1980،ناتج  عن قناعة وتفكير ، بل كان بسبب  انتزاع مبطن لسيادة القرار السياسي في مالي  من قبل حكومات العسكر في المرادية والتي كانت دائما ( تهدد ) بإشعال فتنة الانفصال في الشمال المالي ودعمها ، كما يجري اليوم ، ولعل رد الفعل الجزائري ما بعد إعلان يوم الجمعة 10 ابريل2026  في باماكو خير دليل .

لكن ما لم تدركه الجزائر ، هو أن الزمن غير الزمن ، والواقعية والمصالح الدولية والإقليمية ، لم تعد تساير تطلعاتها المتقادمة جدا جدا .

مالي الأمس ، ليست مالي اليوم ،رغم ما تعيشه من معضلات ، إلى أنها تسعى لسيادة قرارها السياسي والعسكري والاقتصادي وتنويع شركائها الدوليين .

في يوم الجمعة ،جاء استقبال رئيس المرحلة الانتقالية في جمهورية مالي، الجنرال أسيمي غويتا، لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى مالي بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، في القصر الرئاسي في باماكو ، ليؤكد أن الديناميات السياسية في المنطقة تغيرت وتبدلت ويرسخ تقادم المنطلقات “التبونية ” والتي شاخت وهرمت بل أصابها ( أزهايمر ) .

هذا الاستقبال ،الذي فاجأ الجزائر العاصمة، جاء عقب إعلان جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى الجمهورية الصحراوية، وتأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها الإطار الوحيد والجاد وذي المصداقية من أجل التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع.

وفي ذات السياق ، عبرت مالي عن دعمها لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الشخصي للأمين العام، وكذا قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2797، المصادق عليه يوم 31 أكتوبر 2025.

بهذا الإنجاز ،لم تترك تحركات الديبلوماسية المغربية من نيروبي إلى باماكو ونيامي وامريكا اللاتينية، للجزائر ،الوقت الكافي لإعادة توجيه أجندتها ( الفارغة) وتحديد أي المؤامرات أكثر فعالية لوقف زحف واقعية واحترافية ديبلوماسية المملكة .

وفي الأخير ،لا بد من الإشارة إلى أن  “ضربة معلم” التي وجهتها الديبلوماسية المغربية للجارة المتمادية في غيها ، تزامنت مع زيارة رئيس الجامعة الدولية لكرة القدم ( فيفا) للجزائر. والتي روج الإعلام الجزائري إلى أنه جاء :” للاستماع إلى توجيهات الرئيس تبون بخصوص قضية مباراة نهاية كأس افريقيا بين المغرب والسنغال ” ؟!!!!

إنها المهزلة ، من يصدق ذلك ؟

*التينبكتي

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد