بحيرة “ضاية السريج” بمرزوكة.. محمية إيكولوجية تستقطب عشاق السياحة البيئية

عند سفح الكثبان الرملية الذهبية بمرزوكة (إقليم الرشيدية)، تنبثق بحيرة “ضاية السريج” في مشهد مهيب، مشكلة لوحة بصرية خلابة تتعايش فيها الصحراء والماء في تناغم تام.

ومع أولى خيوط الفجر، تداعب أشعة الشمس تموجات الرمال، وتنعكس على سطح البحيرة الهادئ، الذي يعكس بدوره الغنى الطبيعي وتنوع المناظر التي تزخر بها هذه المنطقة ذات الصيت السياحي العالمي.

وتقع هذه البحيرة الطبيعية على بعد بضعة كيلومترات من مركز مرزوكة، وتوفر للزوار، المغاربة والأجانب، فضاء مثاليا للاستجمام بعيدا عن المسارات السياحية التقليدية.

وتشتهر البحيرة بتنوعها البيولوجي الغني، إذ تحتضن مناظر طبيعية متميزة وثروة حيوانية متنوعة، ما يجعل منها مجالا إيكولوجيا واعدا لتعزيز السياحة المستدامة بجهة درعة-تافيلالت.

وتؤوي بحيرة “ضاية السريج” مستعمرات كبيرة من طيور النحام الوردي، إلى جانب أنواع أخرى من الطيور، من بينها اللقالق، واليمام، والبط البري، فضلا عن أنواع متعددة تجد في هذه المحمية الطبيعية ملاذا آمنا، مما يجعلها فضاء مفضلا لعلماء الطيور.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبر يوان، وهو سائح فرنسي قدم لاستكشاف مؤهلات المملكة رفقة أسرته، عن سعادته بزيارة هذه المساحات المائية الشاسعة وسط الصحراء، والتي ت شكل تباينا طبيعيا فريدا.

وقال إن “أكثر ما شد انتباهي هو أسراب طيور النحام الوردي التي تحل ق فوق البحيرة. إنه مشهد رائع بالفعل. الموقع يتميز بغنى استثنائي من حيث الطيور”.

ومن جهتها، أكدت زوجته غايل، التي أعجبت بسحر المكان، أن الموقع، البعيد عن صخب المدن، يوفر لحظات من الاسترخاء والانسجام مع الطبيعة والتأمل.

وإدراكا للأهمية البيئية والسياحية للبحيرة، أطلقت المصالح المختصة مشروعا للتهيئة الهيدرو-فلاحية يهم تحويل مياه فيضانات وادي غريس نحو بحيرة “ضاية السريج” عبر سد مقطع الصفى.

ويرصد لهذا المشروع، الذي يعد رائدا في مجال تعبئة المياه السطحية لفائدة القطاع الفلاحي، غلاف مالي إجمالي قدره 85,23 مليون درهم، حيث سيستفيد منه بشكل مباشر 6.770 نسمة. كما سيمكن من سقي مساحة تقدر بـ1.194 هكتارا بجماعتي الريصاني والطاوس.

ويضم المشروع عدة مكونات متكاملة تهدف إلى تحسين تدبير الموارد المائية بالجهة وتثمينها، من بينها بناء سد تحويلي بقصر سيدي أحمد بن مداني، إضافة إلى إنجاز قناة لنقل المياه على طول 14 كيلومترا، تمكن من تحويل مياه وادي غريس نحو “ضاية السريج”.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس مصلحة التجهيزات القروية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت، محمد أورحو، أن هذا المشروع يندرج في إطار استراتيجية تروم الحفاظ على استدامة الواحات وضمان ديمومتها، إلى جانب تزويد بحيرة مرزوكة بالمياه، نظرا لأهميتها البيئية والسياحية.

وأضاف أن المشروع يهدف أيضا إلى تعزيز القدرة الاستيعابية لبحيرة مرزوكة، التي تضطلع بدور بيئي وسياحي مزدوج، وتحسين دخل الفلاحين وظروف عيشهم، فضلا عن الحد من الهجرة القروية عبر تعزيز صمود واستدامة الأنظمة الواحية في مواجهة التغيرات المناخية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد