(أ ف ب) – بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الجمعة هجوما على إيران، بعد أسابيع من تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري وحشد قواتها لهذه الغاية في منطقة الشرق الأوسط.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسالة مصو رة “بدأ الجيش الأميركي عمليات قتالية كبرى في إيران”.
أضاف “هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني”، متوعدا بـ”تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض”، إضافة الى القوات البحرية.
وبينما وضع القوات المسلحة الإيرانية بين خياري “الحصانة” و”الموت المحتوم”، توجه الى الشعب بالقول “ساعة حريتكم باتت في المتناول”، داعيا إياه لـ”السيطرة” على الحكومة.
بدوره قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الهجوم هدفه “إزالة التهديد الوجودي” الذي تمث له إيران، داعيا شعبها الى الوقوف في وجه سلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ ثورة العام 1979.
وقال نتانياهو في بيان مصور “قبل وقت قصير أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة عملية لإزالة التهديد الوجودي الذي يشكله النظام الإرهابي في إيران”.
ط
وتابع “يجب ألا يسمح لهذا النظام الإرهابي القاتل بأن يسلح نفسه بأسلحة نووية تمكنه من تهديد البشرية جمعاء”، مضيفا “سنقف معا، وسنقاتل معا، وسنضمن معا خلود إسرائيل”.
وأضاف “عملنا المشترك سيهيئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع لكي يتولى زمام مصيره بيده”، والتخلص “من نير الاستبداد ويقيموا إيران حرة تسعى إلى السلام”.
وأتى الاعلان عن الهجوم بداية من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في “ضربة استباقية”، وبأن الوزير يسرائيل كاتس أعلن “حال إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد”.
تزامنا، شوهد عمودان من الدخان الكثيف يتصاعدان فوق وسط العاصمة الإيرانية وشرقها، بينما أكد التلفزيون الرسمي وقوع “عدوان”.
وأفادت وكالة أنباء “إيسنا” أن الدخان تصاعد من من محيط حي باستور حيث مقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط طهران.
وقال الاعلام الرسمي الإيراني إن “الرئيس مسعود بزشكيان بخير ولا يعاني أي مشكلة”. كما نقلت وكالتا أنباء “مهر” و”إيسنا” المعلومة نفسها.
وأفاد مراسلون لوكالة فرانس برس عن انتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في هذه المنطقة التي عادة ما تكون مكتظة.
وأفاد المراسلون بسماع دوي انفجارات، من دون أن يتضح ما اذا كانت ناتجة عن ضربات أو تصدي الدفاعات الجوية. وشوهدت أعمدة دخان تتصاعد من أنحاء في العاصمة خصوصا في الجنوب والغرب.
وترافق ذلك مع ازدحام مروري وحال من القلق مع مسارعة كثيرين للعودة الى منازلهم أو إحضار أطفالهم من المدارس، علما بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في الجمهورية الإسلامية.
كما سمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية، لا سيما في أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، بحسب وكالة فارس.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ بالستية.
– إطلاق صواريخ –
وهي المرة الثانية في غضون أشهر توجه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات الى إيران، بعد حرب يونيو 2025 التي أطلقتها الدولة العبرية واستهدفت مواقع نووية وعسكرية ومدنية، وشاركت فيها واشنطن عبر قصف منشآت نووية إيرانية رئيسية. وردت إيران في الحرب التي استمرت 12 يوما، بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل وقاعدة عسكرية أميركية في الدوحة.
وبعد بدء الهجوم السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران في اتجاه الدولة العبرية.
دوت انفجارات في القدس السبت عقب انطلاق صفارات الإنذار في المدينة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.
الى ذلك، أمرت بلدية القدس السبت بإغلاق المدارس والمكاتب، على أن يسري القرار حتى الساعة 18,00 ت غ الاثنين.
كما دوت صفارات الانذار في عمان، حيث أعلن الجيش الأردني تنفيذ سلاح الجو طلعات هدفها “حماية سماء المملكة”.
وفي المنامة، أفاد مراسلو فرانس برس عن سماع دوي انفجارات لم تتضح طبيعتها. الى ذلك، طلبت السفارة الأميركية في أبوظبي من موظفيها ورعاياها في الامارات “الاحتماء”.
وأتى بدء الهجوم بعد ساعات من إبداء ترامب عدم رضاه على مسار المفاوضات مع إيران، وذلك في خضم محادثات بين الطرفين بوساطة عمانية.
– توتر متصاعد –
وتسود مخاوف من انعكاس التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة في مضيق هرمز الذي يعد مسارا حيويا لإمدادات النفط العالمية.
وتزامنا مع الضربات، أعلنت كل من إيران وإسرائيل والعراق إغلاق مجالاتها الجوية أمام حركة الملاحة.
وسبق بدء الضربات في إيران إعلان الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع لحليفها حزب الله في لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي عبر تلغرام “ردا على انتهاكات حزب الله المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار ، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لحزب الله في جنوب لبنان”.
وبعد بدء الهجوم، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن بلاده لن تقبل الدخول بأي “مغامرات” تهدد “أمنها”، وسط مخاوف في لبنان من تدخ ل حزب الله في الصراع.
وبدأت الولايات المتحدة التهديد بعمل عسكري ضد إيران منذ أسابيع، على خلفية تعامل السلطات بعنف مع موجة احتجاجات واسعة بدأت اعتراضا على الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحو ل لترفع شعارات سياسية مناهضة لقيادة البلاد. وبدأت مفاوضات مع إيران للتوصل الى اتفاق قالت إيران إنها تقتصر على الملف النووي، بينما قالت واشنطن إنها يجب أن تشمل برنامج الصواريخ البالستية ودعم غيران لمجموعات مسلحة في الشرق الأوسط.
وترافق ذلك مع جهود دبلوماسية مكثفة وتحذير دول في المنطقة من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي الى زعزعة الاستقرار.
واتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات.
وتعود جذور الصراع بين الطرفين الى عقود خلت، وتخللتها سنوات من الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.
وأبرمت طهران والقوى الكبرى عام 2015 اتفاقا بشأن الملف النووي، كان يهدف إلى تقييد البرنامج الإيراني في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.
لكن ذلك الاتفاق انهار عمليا في 2018 عندما أعلن ترامب خلال ولايته الأولى، سحب بلاده منه وإعادة فرض عقوبات في إطار سياسة “الضغوط القصوى”، ما دفع طهران لاحقا إلى الرد عبر تقليص التزاماتها النووية تدريجيا، بما في ذلك رفع نسب تخصيب اليورانيوم.
ومنذ ذلك الحين، نظمت جولات عدة من المفاوضات غير المباشرة لإحياء الاتفاق، إلا أنها تعثرت مرارا بسبب خلافات شتى حول القيود على البرنامج النووي ورفع العقوبات والضمانات المطلوبة لعدم انسحاب واشنطن مجددا.
وتمسكت إيران بأن تقتصر المباحثات على النووي، بينما أرادت واشنطن البحث في ملفات تتصل بالبرنامج الباليستي ونفوذ طهران الإقليمي ودعمها لأطراف معادية لإسرائيل.
وقطعت الولايات المتحدة علاقتها بإيران بعد أشهر من ثورة العام 1979 التي أطاحت حكم ا
لشاه، الحليف الوثيق لواشنطن، وأقامت الجمهورية الإسلامية التي تبن ت خطابا معاديا للغرب.