تأشيرات شنغن طويلة الأمد تلوح في الأفق

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إقرار تحول نوعي في نظام تأشيرات شنغن قصيرة الإقامة، من خلال تمكين فئة من المسافرين المنتظمين ذوي السجل النظيف من الحصول على تأشيرات متعددة الدخول قد تمتد صلاحيتها إلى عشر سنوات بدل الحد الأقصى المعمول به حاليا والمحدد في خمس سنوات. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوروبية جديدة تروم تسهيل تنقل السياح ورجال الأعمال الذين اعتادوا السفر إلى دول الفضاء الأوروبي دون تسجيل مخالفات، بما يعزز جاذبية القارة في مجالات السياحة والاستثمار والأعمال، ويخفف في الوقت ذاته الضغط الإداري المتزايد على القنصليات. غير أن الاستفادة من هذا الامتياز لن تكون تلقائية، إذ ستحصر في المتقدمين المصنفين ضمن فئة المسافرين الموثوقين، أي ممن أثبتوا احترامهم لقواعد التأشيرة وانخفاض مخاطر الهجرة غير النظامية المرتبطة بهم.

 

وترتبط هذه الخطوة بإصلاحات تقنية وتنظيمية أوسع تشمل رقمنة مسطرة طلب التأشيرة وتعويض الملصقات التقليدية بتأشيرات رقمية، فضلا عن مراعاة مدة الاحتفاظ بالمعطيات البيومترية في أنظمة تدبير الحدود الأوروبية. وفي المقابل، تؤكد الاستراتيجية الجديدة أن سياسة التأشيرات ستظل أداة لضبط الهجرة والعلاقات الخارجية، إذ يمكن تقييد التسهيلات أو مراجعتها تبعا لمدى تعاون الدول الشريكة في إعادة قبول رعاياها الموجودين بصفة غير قانونية أو في حال بروز اعتبارات أمنية أو دبلوماسية. وحتى الآن، لم يحدد موعد رسمي لدخول هذا النظام حيز التنفيذ، في انتظار تعديل قانون التأشيرات الأوروبي وتوافق الدول الأعضاء على آليات التطبيق، ما قد يمهد لتحول جوهري في علاقة أوروبا بالمسافرين الدائمين.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد