رئيس كازاخستان من إسلام آباد : نؤمن بالدبلوماسية الواقعية وندعم حل الدولتين ونعوّل على الشراكات الإقليمية

في لحظة إقليمية ودولية تتسم بتزايد الأزمات وتبدل موازين القوى، يقدم الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف رؤية تقوم على الواقعية السياسية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، والتمسك بالقانون الدولي كمرجعية أساسية لإدارة النزاعات. رؤية عبر عنها بوضوح خلال مقابلة حصرية أجراها مع صحيفة The News في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، على هامش زيارته الرسمية إلى باكستان.

وتبرز كازاخستان، باعتبارها أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، لاعبًا محوريًا في قضايا الربط الإقليمي، لاسيما عبر استعدادها للمشاركة في تطوير ممر كازاخستان–تركمانستان–أفغانستان–باكستان، الذي من شأنه ربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا وتعزيز التدفقات التجارية وفتح آفاق جديدة أمام التعاون الاقتصادي العابر للأقاليم.

وعلى الصعيد الدولي، لم يخف الرئيس توكاييف إعجابه بالنهج السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا إياه قائدا قويا يضع المصالح الوطنية في صدارة أولوياته، ومشيدا بسياساته القائمة على “المنطق السليم” وترسيخ القانون والنظام، وهو النهج ذاته الذي تؤكد كازاخستان التزامها به داخليا.

كما شكل انضمام كازاخستان إلى اتفاقيات أبراهام محطة لافتة في سياستها الخارجية، في خطوة تؤكد بحسب توكاييف الإيمان بالدبلوماسية كأداة عقلانية لحل النزاعات، دون التخلي عن دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حل الدولتين، إلى جانب السعي لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا المتقدمة.

وفي ما يتعلق بقضايا السلم العالمي، عبر الرئيس الكازاخستاني عن ثقته في مجلس السلام كمبادرة مكملة لدور الأمم المتحدة، لا بديلة عنها، فيما شدد على أن أي خطة سلام في غزة تظل غير قابلة للاستدامة في غياب إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين.

أما بشأن الحرب الروسية–الأوكرانية، فقد جدد موقف بلاده الداعي إلى حل سياسي ودبلوماسي، مع الاستعداد لتوفير منصة محايدة للحوار دون السعي إلى لعب دور الوسيط.

وفي الداخل، تعيش كازاخستان وفق توكاييف مرحلة تحول دستوري عميق، انتقلت فيها من نظام رئاسي مفرط الصلاحيات إلى نموذج يقوم على توازن السلطات، وإعلاء حقوق الإنسان، وبناء دولة حديثة تعتمد على اقتصاد متنوع قائم على التكنولوجيا والرقمنة.

وفي ما يلي نص الحوار مع الرئيس الكازاخستاني:

كيف تقيمون العلاقات بين باكستان وكازاخستان، خاصة من حيث التوقعات والواقع وآفاق التعاون التجاري والاستثماري؟

تنظر كازاخستان إلى باكستان باعتبارها دولة صديقة وشريكا استراتيجيا يحظى بالاحترام على الساحة الدولية. ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1992، عمل البلدان معا في العديد من القضايا والمشاريع ذات الاهتمام المشترك. كما نحافظ على تعاون وثيق داخل منظمات دولية محورية، من بينها منظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومؤتمر التفاعل وبناء الثقة في آسيا.

وقد هدفت زيارتي الرسمية الأولى إلى باكستان إلى توسيع آفاق الشراكة وفتح صفحة جديدة في علاقاتنا الثنائية. وخلال الزيارة، وقعت أكثر من ستين وثيقة ثنائية، ما منح دفعة قوية للتعاون المشترك، لا سيما في مجالات النقل واللوجستيك والزراعة والصناعة والصحة والتعليم.

ما الاتجاه الرئيس للتعاون بين البلدين؟

يشكل التعاون الاقتصادي وتعزيز الربط الإقليمي جوهر شراكتنا، ونسعى إلى تحويل الإرادة السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

ما أهمية الربط الإقليمي بالنسبة لكازاخستان؟

أضحى الربط الإقليمي من القضايا المحورية في جدول أعمالنا المشترك. ونحن مستعدون للمشاركة في تطوير ممر كازاخستان–تركمانستان–أفغانستان–باكستان، لما له من أهمية استراتيجية في تعزيز التواصل الإقليمي والوصول إلى أسواق جنوب آسيا.

كيف تقيمون سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

الرئيس ترامب قائد قوي يتمتع برؤية مستقبلية، ويضع المصالح الوطنية لبلاده في المقدمة. وأنا من أنصار نهجه القائم على السياسات الواقعية وتعزيز القانون والنظام.

لماذا انضمت كازاخستان إلى اتفاقيات أبراهام؟

تمثل اتفاقيات أبراهام مبادرة استشرافية حقيقية. وانضمامنا إليها يجسد إيماننا بالدبلوماسية، مع حفاظنا على علاقات ممتازة مع إسرائيل، ودعمنا الثابت للشعب الفلسطيني وحل الدولتين.

ما تقييمكم لمجلس السلام؟

هو مبادرة مكملة لجهود الأمم المتحدة، وأنا واثق من مساهمته في تعزيز السلم والاستقرار العالميين.

هل هناك أفق لسلام مستدام في غزة؟

من دون إرادة سياسية حقيقية للتقدم نحو حل الدولتين، لا يمكن لأي خطة أن تكون مستدامة.

ما موقفكم من الحرب الروسية–الأوكرانية؟

ندعو إلى حل سياسي ودبلوماسي بحت، ونحن مستعدون لتوفير منصة محايدة للحوار.

ما جوهر الإصلاحات الدستورية في كازاخستان؟

انتقلنا من نظام رئاسي مفرط الصلاحيات إلى نموذج يقوم على توازن السلطات، مع إعلاء حقوق الإنسان والحريات.

س: كيف ترون مستقبل كازاخستان؟

نسعى إلى بناء دولة عادلة وآمنة ومتقدمة، باقتصاد متنوع قائم على التكنولوجيا، يركز على تحسين جودة حياة المواطنين.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد