أكد باحثون وفنانون مغاربة، خلال ندوة فكرية نظمت اليوم الجمعة بالإسكندرية، أن الثقافة والدبلوماسية الأكاديمية تمثلان رافعتين اساسيتين للقوة الناعمة باعتبارها أداة لتعزيز الصلات بين المغرب ومصر، وأنهما قادرتان على تعزيز التعاون الثقافي والمعرفي وبناء فضاء معرفي مشترك يمتد على المدى الطويل.
وأوضح المشاركون في هذه الندوة، التي نظمت في اطار الملتقى الثقافي المصري المغربي تحت شعار “القوة الناعمة في خدمة العلاقات المصرية المغربية والعربية”، أن هذا التعاون الثقافي والمعرفي يستند الى جذور تاريخية عميقة تمتد من الأزهر الشريف وجامعة القرويين الى رواق المغاربة، الذي لعب دورا محوريا في تبادل العلوم واستدامتها عبر الأوقاف والمخطوطات، مشيرين إلى أن هذه التجارب التاريخية تشكل قاعدة صلبة لتعزيز القوة الناعمة بين البلدين.
وشدد المتدخلون خلال هذا اللقاء، الذي نظمه المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب بشراكة مع مكتبة الإسكندرية ، على أن الثقافة والدبلوماسية الأكاديمية تمثلان استثمارا طويل الامد في المعرفة والشباب، بما يضمن استمرار تأثيرهما الحضاري بين المغرب ومصر، وتعزيز الأمن الثقافي والمعرفي المشترك في المنطقة.
وفي هذا الاطار، أكدت الفنانة المغربية لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في مداخلة بعنوان “الدينامية الثقافية المصرية المغربية.. الثقافة كقوة ناعمة فاعلة”، أن الثقافة تشكل رافعة اساسية لتعزيز الهوية وبناء التماسك الاجتماعي بين الشعوب.
وأوضحت أحرار أن المبادرات المشتركة في مجالات النشر والفنون والمسرح والسينما والموسيقى والإعلام والرياضة تسهم في انتاج المعنى وبناء تمثلات جماعية إيجابية، مشددة على دور الشباب والفنانين في توسيع دائرة التأثير الثقافي وتعزيز التواصل بين الأجيال.
وأكدت أن برامج التعاون الثقافي، بما فيها المعارض الدولية للكتاب ومهرجانات الفن والموسيقى والسينما والمسرح، تشكل مجتمعة أدوات فعالة لتفعيل القوة الناعمة وتحويل الثقافة الى وسيلة للتقارب والحوار بين الشعوب.
كما أبرزت أحرار أن المسرح الجامعي والوسائط الرقمية أصبحا محركين أساسيين لتعزيز التفاعل بين الشباب وصياغة سرديات ثقافية مشتركة، مع ترسيخ الانتماء الثقافي ونشر القيم الإنسانية، مؤكدة أن القوة الناعمة الرقمية اصبحت أداة مركزية لتشكيل الصورة الثقافية وبناء روابط مستدامة بين المجتمعات العربية.
ومن جهته، أوضح عميد كلية علوم التربية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد اللطيف كداي، أن الدبلوماسية الأكاديمية ليست مجرد أداة مرافقة، بل تشكل ركائز اساسبة لبناء أمن ثقافي ومعرفي مستدام، مؤكدا أن التفاعل بين المفكرين والمجلات الفكرية أسهم في ترسيخ وعي نقدي مشترك وثقافة الحوار الفكري.
كما أبرز، في مداخلة وجهها إلى الندوة، وتمت تلاوتها بالنيابة عنه، أن التفاعل بين المفكرين المغاربة والمصريين، بدعم من المجلات الفكرية، أسهم في بناء وعي نقدي مشترك وترسيخ ثقافة الحوار الفكري، في حين تمثل الجامعات اليوم القوة الناعمة المستدامة القادرة على انتاج المعرفة وبناء الشرعية الرمزية، وتأطير الشباب لمواجهة التحديات الرقمية وتعزيز الانتماء المعرفي العربي المشترك.
وأشار كداي إلى أن العلاقات المغربية-المصرية في مجال العلم والمعرفة تمتد تاريخيا إلى الأزهر الشريف وجامعة القرويين، حيث لعبت مؤسسات مثل رواق المغاربة دورا محوريا في تبادل العلوم واستدامتها عبر الأوقاف والمخطوطات، مؤكدا أن هذه التجارب التاريخية تشكل جذورا عميقة للقوة الناعمة.
وشهد الملتقى الثقافي المصري المغربي، الذي نظم على مدى ثلاثة أيام (28-30 يناير 2026)، مشاركة نخبة من الدبلوماسيين والأساتذة الباحثين والخبراء والمثقفين من المغرب ومصر، حيث تمت مناقشة الصلات الثقافية المصرية المغربية باعتبارها رصيدا تاريخيا وحضاريا مشتركا شكل على الدوام أرضية للتفاعل والتلاقح الثقافي، إضافة إلى الدبلوماسية الثقافية التشاركية كجسر للتواصل، ودور الفاعلين الثقافيين والأكاديميين والمجتمع المدني في دعم العلاقات بين الدول خارج القنوات الرسمية التقليدية.