من طنجة….التنمية في قلب النقاش السياسي

تحتضن مدينة طنجة، 23 و 24 يناير، أشغال الجامعة الشتوية العلمية للتنمية الاجتماعية، التي ينظمها مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS)، تحت شعار “العلوم الاجتماعية وقضايا التنمية”.

وتشكل هذه التظاهرة الأكاديمية فضاء علميا للنقاش وتبادل الرؤى بين باحثين وأكاديميين من تخصصات متعددة، حول التحولات العميقة التي يشهدها مفهوم التنمية، وحدود النماذج الكلاسيكية في التعاطي مع الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، في سياق يتسم بتنامي المطالب الاجتماعية وتعدد الفاعلين داخل الفضاء العمومي، وطنيا ودوليا.

وفي هذا الإطار، قدمت مداخلة علمية لافتة تناولت التحول البنيوي الذي عرفه مفهوم التنمية في الفكر السياسي المعاصر، انطلاقا من فرضية مفادها أن التنمية لم تعد تختزل في كونها مجرد سياسة عمومية ذات أبعاد اقتصادية أو اجتماعية، بل أضحت، خاصة في مرحلة ما بعد الدولة الاجتماعية، إطارا شاملا للحكم وآلية مركزية لإعادة بناء شرعية الدولة في ظل تراجع أنماط الشرعية التقليدية.

ومن خلال مقاربة تنتمي إلى علم السياسة والقانون الدستوري، أبرزت المداخلة كيف تحولت التنمية إلى خطاب رسمي وأداة مؤسساتية يقاس عبرها منسوب القبول الاجتماعي، مع التنبيه إلى حدود هذا التحول حين لا يكون مقرونا بتوسيع المشاركة السياسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ آليات المساءلة والشفافية.

واعتمدت المداخلة على أمثلة من التجربة المغربية إلى جانب تجارب دولية مقارنة، خلصت إلى أن الرهان الحقيقي للتنمية لا يكمن في حجم المشاريع أو وفرة المؤشرات الرقمية، بقدر ما يرتبط بطبيعة النموذج التنموي ذاته وبعلاقته بالديمقراطية، وتوسيع الحريات، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن التنمية، حين تدرج ضمن رؤية شاملة للحكامة الديمقراطية، يمكن أن تتحول إلى مدخل فعلي لإعادة بناء الدولة وتعزيز مشروعيتها، بدل أن تظل مجرد أداة تقنية لتدبير الأزمات الظرفية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد