الملك محمد السادس ومجلس السلام: حضور وازن لترسيخ العدالة والسلام في الشرق الأوسط

بقلم: شرف يونس آيت الحاج

يمثل قبول جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للانضمام إلى مجلس السلام الدولي خطوة ذات دلالات سياسية وإنسانية عميقة، تؤكد المكانة الرفيعة التي بات يحظى بها المغرب، تحت القيادة الملكية، كفاعل أساسي في قضايا السلم والاستقرار الإقليمي والدولي. فهذه المبادرة لا تأتي في سياق بروتوكولي عابر، بل تندرج ضمن مسار طويل من العمل الهادئ والمسؤول الذي دأب عليه جلالة الملك في الدفاع عن السلام، وعلى رأسه السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط.

ويؤكد هذا الاختيار الدولي تقديرا واضحا للدور العملي والملموس الذي يضطلع به جلالة الملك في نصرة القضية الفلسطينية، بعيدا عن الخطاب الإنشائي أو المواقف الظرفية. فقد كرس العاهل المغربي، من موقعه كرئيس للجنة القدس، رؤية متوازنة تقوم على حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والدفاع عن الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، مع الانخراط الإيجابي في كل المبادرات الرامية إلى خفض التوتر وفتح آفاق الحل السياسي القائم على الشرعية الدولية.

إن مجلس السلام، وفق ميثاقه التأسيسي، يهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة بناء الثقة، وترسيخ الحكم الرشيد، وضمان سلام مستدام في المناطق التي تعاني من النزاعات أو المهددة بها، بدءا من قطاع غزة. وانضمام المغرب إلى هذا الإطار الدولي يؤكد الثقة في الحكمة الملكية وفي قدرة جلالة الملك على الإسهام الفعلي في بلورة حلول واقعية، تستند إلى القانون الدولي وتحترم حقوق الشعوب.

وتتجلى أهمية هذه العضوية في كونها اعترافا بالدبلوماسية المغربية الرصينة، التي تجمع بين البعد السياسي والبعد الإنساني والروحي. فقد حرص جلالة الملك، على مدى سنوات، على دعم المقدسيين ميدانيا، من خلال مشاريع اجتماعية وتنموية، وعلى الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، في انسجام تام مع دوره كأمير للمؤمنين، وحام للتعايش الديني والسلم الأهلي.

كما أن حضور جلالته داخل مجلس السلام يمنح هذا الإطار الدولي بعدا أخلاقيا ومصداقية إضافية، بالنظر إلى ما راكمه من تجارب ناجحة في الوساطة، وتعزيز الحوار، والدفاع عن الحلول السلمية. فالعاهل المغربي لا ينخرط في المبادرات الدولية من باب الرمزية، بل يحرص على أن تكون مشاركته فاعلة ومؤثرة، قائمة على رؤية استراتيجية واضحة، وإرادة صادقة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

ولا شك أن هذه الخطوة تشكل مكسبا حقيقيا للقضية الفلسطينية، إذ تضمن حضور صوت قوي ومتوازن داخل مجلس السلام، صوت يدافع عن العدالة والشرعية الدولية، ويرفض منطق فرض الأمر الواقع. كما توثق في الآن ذاته المكانة المتقدمة التي يحتلها المغرب في المنتظم الدولي، بفضل قيادة ملكية جعلت من السلام خيارا استراتيجيا، ومن الدفاع عن القضايا العادلة التزامًا ثابتا.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد