المملكة المغربية و الكونغو الديمقراطية ….منتدى استراتيجي بالرباط

احتضنت العاصمة الرباط أشغال منتدى فكري رفيع المستوى، نظمته منظمة «RDC STRATÉGIE»، شكل محطة نوعية في مسار التفكير الاستراتيجي حول قضايا التنمية وبناء السياسات العمومية المرتبطة بمستقبل جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما عكس في الآن ذاته الدينامية المتنامية في العلاقات الإفريقية–الإفريقية، وعلى رأسها محور الرباط–كينشاسا.

وتميز هذا اللقاء بنجاح لافت على مستوى التنظيم، وبغنى النقاشات، وبمشاركة وازنة لخبراء وأكاديميين ومسؤولي مؤسسات وممثلي المجتمع المدني، في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية.

وانسجمت أشغال المنتدى مع الأهداف الاستراتيجية التي تضطلع بها منظمة «RDC STRATÉGIE»، الرامية إلى تعزيز وتطوير القطاعات الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، باعتبارها رافعة أساسية للنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي. وأكد المتدخلون على أهمية اعتماد تفكير استراتيجي رصين، قائم على الابتكار والتشخيص الدقيق للتحديات، واقتراح حلول عملية ومستدامة تسهم في بناء دولة قوية، موحدة، عادلة ومزدهرة.

وفي هذا السياق، سلط المشاركون الضوء على محاور التدخل الأربعة التي تعتمدها المنظمة، والمتمثلة في تنمية الرأسمال البشري بوصفه حجر الزاوية لأي مشروع تنموي ناجح، وتطوير البنيات التحتية بما يعزّز التكامل الاقتصادي والاجتماعي، وترسيخ الحكامة الجيدة ومبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن حماية البيئة وتثمين الموارد الطبيعية والطاقات في إطار رؤية تنموية مستدامة تراعي متطلبات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة.

وعلى هامش منافسات كأس الأمم الإفريقية، اكتسب المنتدى بعدا اقتصاديا استراتيجيا، حيث جددت جمهورية الكونغو الديمقراطية والمملكة المغربية عزمهما على الارتقاء بتعاونهما الاقتصادي إلى مستوى تحالف قائم على الاستثمار المستدام. وبمبادرة من مركز التفكير «RDC STRATÉGIE»، وبدعم من الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) والجمعية المغربية للمصدرين (ASMEX)، نُظم لقاء رفيع المستوى يوم الجمعة 16 نونبر 2026 بالرباط، تحت شعار: «شراكات استراتيجية واستثمارات مستدامة: بناء جسور اقتصادية بين الكونغو الديمقراطية والمغرب».

وقد أتاح هذا الحدث تجسيد الطموحات المشتركة لمحور كينشاسا–الرباط، من خلال إبراز فرص التكامل بين الاقتصادين، وتبادل الخبرات، والانتقال من منطق النوايا إلى منطق المشاريع الملموسة ذات الأثر المتبادل. كما يندرج هذا التوجه في إطار الرؤية الملكية للمغرب الداعية إلى تعزيز تعاون جنوب–جنوب قائم على التضامن والنجاعة، وهي رؤية تلتقي مع سياسة الانفتاح وتنويع الشراكات التي تنهجها جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي هذا الإطار، حظي رئيس منظمة «RDC STRATÉGIE»، السيد بودوم ماتونغولو بودوم، بإشادة خاصة من قبل المشاركين، نظير قيادته الرصينة ورؤيته الاستراتيجية الواضحة التي أسهمت في إنجاح أشغال المنتدى وتوجيه النقاشات نحو خلاصات عملية وبناءة. كما نوه المتدخلون بدوره المحوري في ترسيخ مكانة المنظمة كمنصة فكرية جادة تعنى بتحليل الواقع، وتشخيص الإشكالات، واقتراح حلول مبتكرة تخدم مصالح جمهورية الكونغو الديمقراطية وتطلعات شعبها.

وفي تصريح له بالمناسبة، شدد بودوم ماتونغولو، بصفته خبيرا في الاستشراف الاستراتيجي، على ضرورة أن تعلي الدول الإفريقية من شأن الشراكات البينية داخل القارة، مذكرا بأن التجارة الإفريقية–الإفريقية، رغم الإمكانات الهائلة التي تزخر بها القارة، ما تزال دون المستوى المطلوب ولا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي التجارة الدولية.

ومن جهة أخرى، أكدت عدة مداخلات أن احتضان المملكة المغربية لمثل هذه المنتديات الفكرية والاقتصادية يؤكد الاهتمام المتواصل الذي توليه للقضايا الإفريقية، والدور الذي تضطلع به في دعم الحوار وبناء الجسور بين بلدان القارة. كما تم التنويه بأهمية الانخراط الإيجابي للسفارات الإفريقية المعتمدة، باعتباره عنصرا أساسيا في إنجاح هذه المبادرات، وترسيخ مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق وفضاء ملائم لتعزيز التعاون جنوب–جنوب وتبادل الخبرات والتجارب.

واختتمت أشغال المنتدى بالتأكيد على أن هذه المبادرة تمثل خطوة نوعية في مسار الانتقال من الاستراتيجية إلى الفعل، عبر تحويل الرؤى والتوصيات إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ، بما يعزز التنسيق بين مختلف الفاعلين، ويسهم في دعم الجهود الرامية إلى بناء مستقبل تنموي واعد لجمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار شراكات إفريقية قائمة على التضامن والرؤية المشتركة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد