أجرت “غابون الأولى” حوارا خاصا مع معالي عبد العزيز برانلي أوبولو، سفير جمهورية الغابون لدى المملكة المغربية، للوقوف على حصيلة نشاط دبلوماسي مكثف تميزت به الفترة الممتدة بين نهاية عام 2025 وبداية 2026. خلال هذا الحوار، كشف السفير كيف تمكنت الغابون من تعزيز حضورها بالمغرب عبر الرياضة والثقافة والتعاون الاقتصادي، مؤكدا على دور الدبلوماسية في بناء شراكات استراتيجية ومتينة.
خلال ذات الحوار، عبر السفير عن شعوره بالفخر لما حققته الغابون في المغرب، مؤكدا أن الدبلوماسية الغابونية كانت مرئية وصوتها مسموع واحترامها ملموس:
«لقد كان حضورنا واضحا وسمع صوتنا، واحترامنا ملموسا. أظهرت دبلوماسيتنا أن الرياضة والثقافة والاقتصاد يمكن أن تتكامل لتقوية صورة الغابون عالميا».
كما تحدث السفير عن مشاركة منتخب “البانثرات” في كأس الأمم الإفريقية، موضحا أن النتائج لم تلب التطلعات بسبب الإصابات التي لحقت باللاعبين الأساسيين، مما حد من الخيارات التكتيكية وأضعف العمق الفني للفريق. لكنه أشاد بالتزام اللاعبين والطاقم الفني قائلا:
«هذه المرحلة يجب أن تحلل بعقلانية لاستخلاص الدروس اللازمة للمستقبل».
وقد شدد على أن السفارة لعبت دورا محوريا في تقديم الدعم اللوجستي والمعنوي للبعثة، والحفاظ على تواصل دائم مع اللاعبين والطاقم الفني لضمان أفضل ظروف المشاركة.
وأبرز معاليه في الحوار الدور الحيوي للجالية الطلابية والغابونية بالمغرب، واصفا إياهم بـ «اللاعب الثاني» على مستوى الدبلوماسية الشعبية:
«حماستهم تجسد صورة غابون موحدة وفخورة ومتضامنة، وتعزز روابطنا بالمجتمع المغربي».
وأشار السفير إلى أن فترة كأس الأمم الإفريقية فتحت المجال لتبادل الخبرات الفنية مع المغرب، لا سيما من خلال لقاءات مع مكتب إفريقيا للفيفا في الرباط، التي ساهمت في بلورة مشروع أكاديمية كرة قدم بالغابون لتكوين المواهب الشابة، والاستفادة من خبرة المغرب في تطوير البنى التحتية الرياضية بطريقة مستدامة.
وتطرق الحوار إلى النجاحات الثقافية للغابون بالمغرب، حيث نظمت الدار البيضاء معرض This is Africa في القرية الثقافية، وقدمت من خلاله الفنون الغابونية صورة غابون معاصرة، جذبت اهتمام الجمهور المغربي والدولي. واعتبر السفير أن الثقافة أصبحت أداة أساسية للدبلوماسية:
«الثقافة تفتح القلوب قبل الأسواق، وتخلق الثقة الضرورية لأي تعاون اقتصادي مستدام».
اما على مستوى الاقتصاد، فقد تناول الحوار الاجتماعات الاقتصادية في الدار البيضاء، التي أسفرت عن فتح قنوات تعاون واعدة بين رجال الأعمال الغابونيين ونظرائهم المغاربة، في قطاعات مثل البناء، والصناعات الغذائية، والطاقة، والتكوين المهني، مع مناقشة شراكات مستقبلية قابلة للتنفيذ.
واختتم معالي السفير حواره بالإشارة إلى كلمة تلخص توجه العلاقات الثنائية للعام الحالي: «التوطيد».
وأوضح:
«ستكون سنة 2026 مخصصة لتحويل الزخم الرياضي والثقافي والاقتصادي إلى شراكات مستدامة ومهيكلة ومفيدة للطرفين، انسجاما مع رؤية فخامة الرئيس بريس كلوتير أوليغوي نغويما، لتعزيز العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي».
وبهذا يظهر من خلال الحوار أن الغابون تتبع استراتيجية دبلوماسية شاملة مع المغرب، ترتكز على الاقتصاد والجالية، كما على الرياضة والثقافة، وذلك بهدف بناء آفاق تعاون مستقبلية واعدة، تؤكد فخرها وتعزز شراكاتها وطموحاتها المشتركة مع المملكة.