التعذيب في مخيمات تندوف يرتقي إلى أفعال إرهابية

نقل الاستاذ البشير الدخيل ،تدوينة مؤلمة لأحد النشطاء الموريتانيين ، يحكي فيها عن قصة( معاناة) الموريتاني محمد ولد خطري والذي كان قد تطوع في فترة ما للقتال إلى جانب انفصالي البوليساريو ، كيف تم تعذيبه ،فقط لأنه كما يقول (عذبت لقرابتي مع الرئيس) في إشارة إلى الرئيس الموريتاني ولد المختار ولد داده.

ولد خطري ،اعتقل في جبهة القتال لجانب الانفصاليين في مواجهة الجيش المغربي ، بتهمة التعامل مع فرنسا ، وتم تحويل جسده إلى خريطة ترسم كل انواع التعذيب بالنار .

السيد البشير الدخيل ،عنون التدوينة ،متسائلا : اذا لم يكن هذا تعذيب ارهاب، كيف يكن الإرهاب؟

بالفعل ، هناك عدة خرائط على أجساد العشرات من الصحراويين المغاربة وخريطة معاناة في مخيمات العار في تندوف ، لا يمكن تجاوزها دون محاسبة .

التعذيب والترهيب والاغتصاب والاحتجاز والارهاب ، هي جرائم لا تتقادم ،خاصة وأن مرتكبيها لا زالوا احياء يعيشون حياتهم بينما حولوا ماضي وحاضر الألاف إلى مأساة ومعاناة دائمة.

ولكم أن تتصوروا ما وقع لولد خطري :

حين يلتقي الإنسان به وهو لا يعرف قصته قد يغتر ببشاشته وطلاقة وجهه والمعنويات الحديدية التي يتمتع بها ، لكنه في حقيقة أمره ليس سوى ميت يمشي بين الأحياء ، وقد بدأت قصة هذا الميت الحي عندما ساقته الأقدار مثل مئات الشباب الموريتانيين إلى الالتحاق بصفوف البوليساريو في نهاية السبعينيات.

ليجد نفسه مثل الكل بعد سنوات في مقبرة الرشيد على ارض ” لحمادة ” جنوب الجزائر ، وتحت رحمة وحوش بشرية لا يربطها بالآدمية سوى الأسماء من أمثال عمر الحضرمي ، محمد سالم السنوسي (سلازار) ، أمبارك خون ، عبد الرحمن ولد بوه (ميتشل) ، احمد سلامه ابريك ، أغولي احمد إبراهيم ، والقائمة طويلة طول قائمة الحيوانات المتوحشة في الغابة . كانت تهمتي يقول محمد خطري – مثل كل المتطوعين الموريتانيين – هي العمالة لموريتانيا وفرنسا ، والمفارقة العجيبة انهم اعتقلوني من جبهات القتال وأنا أصوب بندقيتي نحو الجنود المغاربة الذين كنت أحتسبهم أعدائي ، بينما ظهر أن أعدائي الحقيقيين هم أولئك الجلادون والقتلة الذين تركتهم ورائي متمترسين خلف النساء والأطفال والعجزة ، وحين اعتقلوني حولوا جسدي إلى سبورة بشرية يتعلمون عليها الكتابة بالنار وكانوا يقولون بأنهم لن يتركوني حيا للقرابة التي تربطني بالرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داداه .

وقصة محمد ولد خطري من أشهر القصص المأساوية التي تم تداولها على نطاق واسع داخل المخيمات فأصبحت حديث الساعة لبشاعتها حيث أنه بعد خروج الباقين على قيد الحياة من معتقل الرشيد انتشر خبر شاب يحمل على كامل جسده تقريبا كتابة بالنار هي عبارة عن حرفين لاتينيين هما (أف.بي) اللذان يرمزان لاختصار كلمة جبهة البوليساريو باللاتينية وتحولت قضيته إلى قضية رأي عام استاء منها الجميع فكان رد القيادة أن أعادته إلى المعتقل تمهيدا لتصفيته وينقل هو نفسه عن الشخص الذي رق لحاله وانقذه من القتل أن الأوامر أتتهم لتصفيته فاجتمعوا لتقرير الطريقة التي سيصفونه بها فطلب منهم هذا الشخص أن يعطوه مهلة لإخفاء تلك الكتابة وعندما وافقوا على طلبه بدأ وبشكل يومي يطحن كمية من الثوم ويضعها على أماكن الكتابة وبعد فترة اختلطت تلك الحروف مع بعضها وأصبحت كأنها ندب كبيرة تغطي جسد المسكين الذي روى بأن تلك العملية كانت مؤلمة بسبب الحروق التي أحدثها الثوم ، ومع ذلك كانت تستحق التحمل لأنها انقذتني من موت محقق وإن كنت أعتقد أن تلك الوصفة لم تكن وحدها العامل في نجاتي من براثين القتلة المتوحشين إنما كانت هناك سيدة فاضلة تعرفني وكانت زوجة لقيادي سابق في البوليساريو تربطني به علاقة قرابة عندما علمت بعودتي إلى المعتقل تحركت في الموضوع وحصلت على تعهد بعدم المساس بحياتي . انتهى.

اليوم نحن أمام محطة تستوجب المحاسبة قبل المصالحة ، لأن هناك جرائم جسيمة لا يمكن محوها بالمصالحة ، هناك معاناة ومأساة ارتكبت عن قصد وبتوجيه من جهات ودول معينة .

* على الانصاري

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد