في لقاء حصري … سفير البرازيل بالرباط: نرسخ لشراكة قائمة على الثقة السياسية والانفتاح الاقتصادي ورؤية مشتركة لتعاون جنوب–جنوب

في إطار الدينامية المتواصلة التي تشهدها العلاقات بين المملكة المغربية ودول أمريكا اللاتينية، وفي سياق الدور المتنامي الذي تضطلع به الدبلوماسية الموازية في تعزيز الحضور المغربي دولياً، وفي اطار متابعتنا المستمرة في موقع مغربنا بريس24 لمختلف الأنشطة والمبادرات التي تقوم بها سفارة البرازيل بالمغرب، أجرينا  هذا  الحوار الحصري مع سعادة سفير الجمهورية الاتحادية للبرازيل بالمملكة المغربية، السيد ألكسندر غيدو لوبيس بارولا.

في  الحوار المميز فتح لنا سعادة السفير قلبه ليلقي الضوء على آفاق واسعة لفهم طبيعة الشراكة بين الرباط وبرازيليا، واستعراض أهم محطات التعاون الثنائي، إضافة إلى رؤية الدبلوماسية البرازيلية لمستقبل العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين الصديقين.

 

الحوار:

المغرب ثالث شريك تجاري للبرازيل في إفريقيا

1. معالي السفير، كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات بين المغرب والبرازيل، لاسيّما بعد الزخم الكبير الذي عرفته خلال سنتي 2024 و2025 على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية؟

**إن العلاقات بين المغرب والبرازيل تشهد مرحلة توسّع لافتة. فمنذ سنة 2024، اكتسبت التبادلات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية زخماً مهماً، بالاعتماد على حوار استراتيجي منظم وثقة متبادلة آخذة في الترسّخ.

لقد دشّنت زيارة وزير الخارجية البرازيلي، سعادة السيد ماورو فييرا، إلى الرباط في يونيو 2024، إطاراً دائماً للتشاور الثنائي. ونأمل أن نتمكن قريباً من استقبال السيد ناصر بوريطة بالبرازيل، لضمان الاستمرارية الطبيعية لهذه الدينامية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغ حجم المبادلات التجارية الثنائية 2,77 مليار دولار سنة 2024، مع تسجيل رقم قياسي في الصادرات البرازيلية. وقد أصبح المغرب ثالث شريك تجاري للبرازيل في إفريقيا، فيما فتحت التدابير التي اتختذها المملكة، خاصة في ما يتعلق بالحصص الجمركية للحوم والأرز، آفاقاً واعدة لعامي 2025 و2026.

فاقتصادا بلدينا، يتمتعان بتكامل طبيعي، فالمغرب يزوّد البرازيل بالأسمدة والمنتجات الكيميائية الضرورية لقطاعها الزراعي، بينما تصدّر البرازيل مواد استراتيجية مثل السكر والذرة والبروتينات الحيوانية. كما أن التعاون اللوجستي عبر ميناء طنجة المتوسط، والمشاريع المتعلقة بصناعة الطيران بالتعاون مع شركة «إمبراير»، يبشران بمرحلة جديدة من المشاريع الهيكلية.

باختصار، نحن نرسخ شراكة قائمة على الثقة السياسية، والانفتاح الاقتصادي، ورؤية مشتركة لتعاون جنوب–جنوب حديث وطموح.

الإمبراطور دوم بيدرو الأول والسلطان مولاي عبد الرحمن

2. تربط المغرب والبرازيل علاقات عريقة تعود إلى القرن التاسع عشر، وكان المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال البرازيل. ما هي الدلالة الرمزية لهذه العلاقة التاريخية بالنسبة لكم كدبلوماسي ذو خبرة واسعة؟

**تتجلّى عمق العلاقات التاريخية بين المغرب والبرازيل في لحظة تأسيسية بارزة: توقيع معاهدة السلم والصداقة والملاحة والتجارة سنة 1824 في عهد الإمبراطور دوم بيدرو الأول والسلطان مولاي عبد الرحمن.

وتعدّ هذه المعاهدة الوثيقة الرسمية التي اعترف بموجبها المغرب بالبرازيل المستقلة، وتشكل في الوقت ذاته أقدم وثيقة دبلوماسية أبرمتها البرازيل مع دولة خارج القارة الأمريكية، مما يمنح علاقاتنا عمقاً تاريخياً نادراً.

وبالنسبة لي كسفير، فإن هذا الإرث يمنحنا رأسمالاً سياسياً ثميناً، يسهل الحوار ويُلهم شراكة حديثة مبنية على الثقة والاستقرار ورؤية مستقبلية مشتركة.

زيارة الملك محمد السادس عزّزت الحوار السياسي

3. شكّلت الزيارة الملكية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للبرازيل سنة 2004 منعطفاً مهماً في مسار العلاقات الثنائية. ما أثر تلك الزيارة في تعزيز الشراكة بين الرباط وبرازيليا؟

**لقد مثّلت زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس للبرازيل سنة 2004 محطة حاسمة لا تزال آثارها ممتدة إلى اليوم. فقد عزّزت الحوار السياسي، وفتحت آفاقاً جديدة في المجالات الزراعية والثقافية والعلمية، ورسّخت تصوراً لشراكة استراتيجية مستدامة. ولا يزال هذا الزخم يؤطّر تعاوننا الحالي.

4. أنتم دبلوماسي رفيع الخبرة في المجالات الاقتصادية والتجارية، ومثلتم البرازيل لدى منظمة التجارة العالمية وفي مؤسسات اقتصادية بباريس وجنيف. كيف يمكن تسخير هذه الخبرة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب والبرازيل؟

 

لقد منحتني السنوات التي قضيتها في منظمة التجارة العالمية وفي مؤسسات اقتصادية بجنيف وباريس رؤية معمّقة لسلاسل القيمة العالمية، وقواعد التجارة الدولية، وآليات اشتغال الشركات في مختلف القطاعات. وتعلمت كيفية تشكّل تدفقات الاستثمار، وأين تقع الاختناقات اللوجستية، وكيف تؤثر القرارات التنظيمية في تنافسية الفاعلين الاقتصاديين.

واليوم، تتيح لي هذه الخبرة تحديد القطاعات ذات الأولوية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدينا، في الزراعة، الأسمدة والفوسفاط، الطاقة، البنى التحتية، وصناعة الطيران، إضافة إلى مرافقة المؤسسات العمومية والشركات قصد تصميم مشاريع ملموسة وتحقيقها.

إن الدبلوماسية الاقتصادية تزداد فعالية حين تجمع بين رؤية استراتيجية متينة وعمل موجّه نحو نتائج قابلة للقياس تخدم مصلحة الطرفين.

المرحلة تفرض طموحاً أكبر

5. بلغت المبادلات التجارية الثنائية 2,77 مليار دولار سنة 2024، بزيادة قدرها 4,52%. ما هي القطاعات التي ترون أنها قادرة على مضاعفة هذا الرقم خلال السنوات المقبلة؟

**إن أكثر القطاعات الواعدة لرفع المبادلات الثنائية هي الصناعات الزراعية والأسمدة، حيث يلتقي تفوق المغرب مع حاجيات البرازيل بشكل طبيعي. كما توفر قطاعات السيارات، والتنقل الكهربائي، وصناعة الطيران إمكانات كبيرة، بالنظر إلى تطور المنظومة الصناعية المغربية والخبرة البرازيلية في هذه المجالات.

لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى التفكير في علاقاتنا الاقتصادية بشكل أوسع، دون التقليل من أهمية التدفقات التجارية التقليدية. فالمرحلة تفرض طموحاً أكبر: دعم حضور الشركات، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، ودمج سلاسل الإنتاج، وتعزيز التعاون التكنولوجي.

لدينا سلسلة انتاج اللحوم كنمودج جلي، فصادراتنا من الماشية الحية ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، وهناك فرصة سانحة الآن لتطوير استثمارات مشتركة عبر كامل سلسلة البروتين الحيواني، من الجينات والتغذية إلى التحويل واللوجستيك. بحيث أن هذا النهج المتكامل قادر على خلق قيمة أكبر للبلدين.

تطوير أسمدة مبتكرة لزراعية متكاملة

6. يُعدّ المغرب مورداً أساسياً للأسمدة نحو البرازيل عبر المكتب الشريف للفوسفاط، في حين تمثل المنتجات الزراعية جزءاً مهماً من الصادرات البرازيلية نحو المغرب. كيف يمكن للطرفين بناء سلسلة قيمة زراعية متكاملة؟

**يمتلك المغرب والبرازيل أسساً قوية لبناء سلسلة قيمة زراعية متكاملة. فالمغرب لاعب محوري في الفوسفاط والأسمدة والبحث الزراعي المتقدم، بينما تُعدّ البرازيل واحدة من أكبر القوى الزراعية في العالم، بقطاع خاص تنافسي للغاية ومؤسسات علمية مرجعية دولياً.

إن تعميق الشراكات الصناعية بين OCP و Embrapa والمجموعات البرازيلية الكبرى في الصناعات الزراعية خطوة طبيعية. والهدف هو ربط إنتاج الأسمدة والبحث الزراعي والتكنولوجيا الزراعية باحتياجات السلاسل الإنتاجية البرازيلية، لبناء منظومة متكاملة تمتد من الابتكار العلمي إلى التطبيق الميداني.

فقد تحققت خطوة مهمة في فبراير الماضي بتوقيع اتفاق علمي وأكاديمي بين “إمبرابا” وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بدعم من “OCP”. ويشمل الاتفاق تطوير أسمدة مبتكرة، ونقل التكنولوجيا الزراعية، وتكوين الباحثين والطلبة، وتحسين كفاءة استخدام الاغدية، وتعزيز الممارسات المستدامة.

أما لوجستياً، فإن تعزيز استخدام الموانئ المغربية، خاصة طنجة المتوسط، يشكل فرصة فريدة لخفض تكاليف النقل وتقليص آجاله وتحسين انتظامه. فبناء سلسلة قيمة متكاملة يتطلب أيضاً تحسيناً لوجستياً، والمغرب يوفر بنية تحتية رائدة تربط الأسواق البرازيلية ليس فقط بالمغرب، ولكن أيضاً بمناطق أخرى.

وباختصار، ترتكز سلسلة القيمة الزراعية المتكاملة على أربعة أعمدة:

تعاون علمي منظم،

شراكات صناعية بين الفاعلين الرئيسيين،

الابتكار في الأسمدة والتكنولوجيا الزراعية،

تحسين الربط اللوجستي والموانئ.

فمن خلال الجمع بين هذه العناصر، يستطيع المغرب والبرازيل إنشاء منصة زراعية متكاملة، مستدامة وتنافسية.

البرازيل مع حل لقضية الصحراء عادل ومقبول لكل الاطراف

7. عقب القرار الأخير لمجلس الأمن الداعم للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، كيف ترون مستقبل التنسيق بين المغرب والبرازيل على الصعيدين الإقليمي والدولي؟

**تظل البرازيل ملتزمة بحل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف لقضية الصحراء، في إطار الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، توجد فرص لتعميق التنسيق مع المغرب في الملفات الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار والحوار.

المغرب والبرازيل فاعلين أطلسيين

8. باعتبار المغرب والبرازيل فاعلين مهمّين على مستوى المجال الأطلسي، ما هي آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب ودول الساحل مع البرازيل، خصوصاً في إطار المبادرة المغربية لمشروع الأطلسي، ومع قرب اكتمال أحد أكبر الموانئ الإفريقية في الداخلة؟

**يُعدّ المغرب والبرازيل فاعلين أطلسيين تجمعهما تكاملات طبيعية، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو البنى الاقتصادية. ويتيح تطوير منصّات لوجستية حديثة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، ظروفاً مثالية لتحسين انسيابية التجارة وخفض تكاليف النقل.

وإضافة إلى التكاملات الثنائية، يمكن لبلدينا أن يلعبا دور منصّات إقليمية لبعضهما البعض، فالمغرب يتمتع بوصول مميز إلى شمال وغرب إفريقيا وأوروبا، بينما تُعدّ البرازيل بوابة طبيعية لأمريكا الجنوبية والأسواق الأطلسية.

ويفتح هذا الواقع الباب أمام تعاون أكثر طموحاً في اللوجستيك والصناعات الزراعية والأسمدة والبنى التحتية، بما يحقق مكاسب استراتيجية لاقتصادينا.

9. استضافت مدينة مراكش مؤخراً لقاءً اقتصادياً بارزاً مع مجموعة “LIDE” البرازيلية، جمع شخصيات مغربية وبرازيلية مؤثرة. ما أهمية هذا الحدث في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين؟

لقد مثّل لقاء مجموعة “LIDE” بمراكش لحظة مهمة للتقارب، إذ أتاح تحديد مشاريع ملموسة، وتعزيز صورة المغرب لدى الفاعلين الاقتصاديين البرازيليين، وتأسيس شبكات عملية. وقد ساهم في تحويل الإمكانات الاقتصادية إلى إنجازات فعلية.

 

10. شهد الحدث حضوراً مهماً للرئيس البرازيلي الأسبق ميشال تامر، ورجل الأعمال ورئيس مجموعة LIDE السيد جواو دوريا، اللذين أشادا بالدور البارز للسياسي المغربي محمد أوجار ولوزير الاستثمار كريم زيدان في نجاح هذا الحدث. كيف ترون مثل هذه المبادرات في بناء جسور بين النخب الاقتصادية والسياسية في البلدين؟

**إن مشاركة شخصيات من القطاعين العمومي والخاص تُظهر أهمية الحفاظ على حضور المغرب والبرازيل في أجندة صُنّاع القرار والفاعلين الاقتصاديين. غير أن تعاوننا يجب ألا ينحصر داخل الإطار المؤسسي فقط، فهو يزداد قوة حين يجد جذوره أيضاً في المجتمع.

ومنذ وصولي، أُسجّل دوماً حفاوة الاستقبال التي يخصّ بها المغاربة البرازيل. فعندما أقول أنني برازيلي، تكون ردود الفعل تلقائية ودافئة، وهو أمر بسيط في ظاهره لكنه عميق الدلالة. وبالمثل، يحظى المغرب بمكانة خاصة لدى البرازيليين.

هذه الودّية المتبادلة ثروة حقيقية، لأنها تهيئ مناخاً إنسانياً مناسباً لمشاريع أكثر طموحاً ولتقارب دائم بين شعبينا.

وأقول دائماً إنني لا أتمنى سوى ألا يلتقي المغرب والبرازيل في نهائي كأس العالم 2030، لأنه سيكون تحدياً هائلاً لمنتخبنا!

 

11. هل ترون أن لقاء مراكش يمكن أن يشكّل نموذجاً لتعاون مؤسسي مستمر بين القطاعين العام والخاص في البلدين؟

**نعم. على أن تكون هذه اللقاءات منتظمة ومصحوبة بآليات للتتبع. فالمنتديات الدورية، وفرق عمل القطاعية، والخرائط المشتركة من شأنها تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.

12. بحكم خبرتكم الاقتصادية، هل تعتزمون تشجيع مزيد من المبادرات على غرار LIDE مراكش، تجمع رجال أعمال مغاربة وبرازيليين لتعزيز حضور الشركات البرازيلية في إفريقيا انطلاقاً من المغرب؟

نعم. فهذه المبادرات تسهّل الاستكشاف التجاري، واستقرار الشركات البرازيلية في إفريقيا، وبناء سلاسل قيمة إقليمية. وتصبح أكثر فاعلية حين تستند إلى تنسيق وثيق بين المؤسسات العمومية ودوائر الأعمال ووكالات تشجيع الاستثمار.

وفي هذا الإطار، أشير إلى أهمية البعثة التجارية التي قامت بها مؤخراً وزارة الخارجية البرازيلية ووكالة APEX، والتي وسعت التواصل مع فاعلين اقتصاديين مغاربة بارزين. ومن خلال ذلك، يمكن للمغرب أن يصبح نقطة دخول استراتيجية للشركات البرازيلية.

 

13. كيف ينظر البرازيل إلى دوره داخل الميركوسور لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع المغرب؟

**يشكل “الميركوسور” أداة مفيدة لتعميق العلاقات الاقتصادية مع المغرب. والبرازيل على استعداد لدراسة آليات تدريجية لتسهيل التجارة وتحسين الولوج إلى الأسواق وتحفيز الاستثمار، شريطة أن تُبنى أي خطوة في إطار من الواقعية والتشاور والمنفعة المتبادلة.

 

14. بعد استئناف خط الطيران المباشر بين الدار البيضاء وساو باولو، ما رأيكم في أثر هذا الخط على تنشيط التعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين؟ وهل من آفاق لزيادة عدد الرحلات؟

 

**إن استئناف هذه الرحلة المباشرة يمثل مكسباً كبيراً للسياحة، ورحلات الأعمال، ونقل البضائع. وإذا استمرت وتيرة الطلب في الارتفاع، فمن الطبيعي أن تدرس شركات الطيران زيادة عدد الرحلات أو عقد شراكات لتقاسم الرموز (Code Sharing)، لتلبية احتياجات السوقين الإفريقية واللاتينية.

 

15. تمتلك البرازيل خبرة واسعة في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، خصوصاً كأس العالم. ما الدروس التي يمكن للبرازيل مشاركتها مع المغرب في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى؟

**تُظهر تجربة البرازيل في تنظيم كأس العالم 2014 والألعاب الأولمبية 2016 أهمية التخطيط المندمج، والاستدامة، والأمن، والإرث المستمر بعد الحدث. ونحن على استعداد لتقاسم هذه الخبرة مع المغرب لتنظيم كأس إفريقيا 2025 ومونديال 2030، خاصة فيما يتعلق بإدارة التدفقات السياحية، وتكوين المتطوعين، وتطوير البنيات التحتية المستدامة، والترويج الاقتصادي.

 

16. لا تقتصر علاقات المغرب والبرازيل على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى الثقافة والتعليم. ما المبادرات التي يمكن تعزيزها لتقوية التبادل الثقافي والطلابي؟

**نعمل على توسيع الشراكات الجامعية، وبرامج المنح، والإقامات الفنية، ومشاريع الترجمة. وتدعم السفارة برامج PEC-G وPEC-PG التي توفر فرصاً للدراسة بالبرازيل. كما أن التعاون بين المؤسسات الثقافية يمكن أن يفتح آفاقاً أرحب للتبادل.

 

17. يعرف البلدين بغنى مطبخهما وحيوية ثقافتيهما. هل تفكر السفارة في تنظيم أسابيع ثقافية أو مهرجانات فنية لتعزيز التقارب بين الشعبين المغربي والبرازيلي؟

**نعم. فنحن نُعدّ لبرنامج ثقافي غني سنة 2026، يشمل المشاركة في معارض الكتاب، وأنشطة مرتبطة بمجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية (CPLP)، وحفلات موسيقية، وعروض كابويرا، وسينما في الهواء الطلق، وفعاليات بمناسبة يوم الوعي الأسود.

كما نعمل على إنشاء الفضاء الثقافي “غيمارايش روزا” ومكتبة “روبيم براغا”، التي تحمل اسم أول سفير برازيلي لدى المملكة المغربية. ونود أن يكون هذا الفضاء مكاناً مفتوحاً وحيوياً يتيح تفاعلاً مباشراً مع الثقافة البرازيلية.

وسيحتضن هذا الفضاء أنشطة منتظمة، منها عروض سينمائية شهرية، ولقاءات أدبية، وورشات، ومعارض، وبرامج تعليمية في اللغة البرتغالية والفنون البرازيلية، بما يعزز الحوار الثقافي بين المجتمعين المغربي والبرازيلي.

18. تلعب الجالية المغربية بالبرازيل والجالية البرازيلية بالمغرب دوراً متزايداً في التقريب بين الشعبين. كيف يمكن توظيف هذا الجانب الإنساني لخدمة العلاقات الثنائية؟

تضطلع الجاليتان بدور أساسي في توطيد الروابط بين الشعبين. ونحن نواكب مبادراتهما الثقافية والتعليمية وريادة الأعمال، حتى تصبح رافعة أقوى للتفاهم المتبادل والتعاون.

 

19. أخيراً، معالي السفير، أنتم اليوم في بلد يجمع بين الانفتاح والتنوع الثقافي. ما هي انطباعاتكم الأولى عن المغرب؟ وما الذي لفت انتباهكم منذ وصولكم؟

**منذ وصولي، تأثرت بعمق بحفاوة الاستقبال المغربي، وغنى الثقافة، والانسجام بين التقاليد والحداثة. وفي جوانب عديدة، التنوع البشري، والحيوية الاجتماعية، ودفء العلاقات، فالمغرب مقارب جدا للبرازيل.

أما الانطباع الأول، وهو انطباع استقبال كريم، فيتجدد ويترسخ يوماً بعد يوم. وأقول دائماً إنني لا أشعر بالغربة أبداً في المغرب.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد