مؤسسة أرشيف المغرب تعتمد معالجة ورقمنة الأرشيف الورقي

شاهد أنديشي و م ع

أبرزت مديرة مؤسسة أرشيف المغرب، لطيفة مفتقر، أن هذه السنة شهدت الانطلاقة الفعلية لمشروع معالجة ورقمنة الأرشيف الورقي المحفوظ بالمؤسسة، وتأهيل نظام الأمن المعلوماتي الخاص بها، فضلا عن تحديث الهوية البصرية وإحداث بوابتها الرقمية.

 

وأكدت السيدة مفتقر، في حديث خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المؤسسة تولي أهمية خاصة للانخراط التام في البيئة الرقمية، عبر توفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة، إلى جانب تحديث فضاءات العمل والنهوض بأدوات الاشتغال، مشددة على أن “إعداد هذه البنيات التحتية الأساسية ضروري لتوفير البيئة المثلى المكملة لإستراتيجية المؤسسة في جمع الأرشيف الوطني داخل البلاد وخارجها”.

 

وقالت، في هذا الصدد، إن الاحتفال بذكرى اليوم الوطني للأرشيف هذه السنة يتزامن مع تبني المؤسسة إستراتيجية جديدة تروم تطوير البنيات الأساسية للمؤسسة، وتحديث آليات اشتغالها، لافتة إلى أن من شأن ذلك تعزيز دورها كفاعل إستراتيجي في حماية الذاكرة الوطنية والمساهمة في الجهود المؤسساتية للتحديث والبناء التنموي الشامل.

 

ولدى تطرقها للأوراش الرقمية الجارية، أوضحت السيدة مفتقر أن “مشروع الرقمنة يحتل صدارة أولويات المؤسسة قصد معالجة جميع الأرشيفات الورقية المحفوظة لديها، حماية لها من التلف وضمان إتاحتها للباحثين والعموم في ظروف مثلى”، مسجلة أنه تم، في هذا السياق، اعتماد “برمجة خاصة للرصيد الوثائقي الهش الذي يتطلب عناية خاصة”.

 

وكشفت أنه يجري الإعداد لوضع منصة رقمية موحدة تستجيب للمعايير الدولية المعمول بها من أجل ضمان أمن البيانات وحماية المعطيات الشخصية، موضحة أن من شأن ذلك تقوية انفتاح المؤسسة على الباحثين والمهتمين بمجال الأرشيف.

 

وبخصوص استقطاب الأرشيفات الخاصة، قالت السيدة مفتقر إن “الرؤية الجديدة للمؤسسة تقوم على تعزيز ثقة الخواص من أجل تسليم أرشيفاتهم للمؤسسة، من خلال مراجعة القانون المتعلق بالأرشيف وتوفير ضمانات لحماية الملكية الفكرية والحقوق المادية والمعنوية، مع تمكين المودعين من عقود رسمية تؤطر عمليات الإيداع في شفافية تامة، وتضمن المعالجة العلمية والحفظ الورقي والرقمي في أحسن الظروف”.

 

وشددت، في هذا الصدد، على أهمية “تثمين هذه الأرشيفات عبر تنظيم أنشطة علمية وثقافية وبيداغوجية تليق بقيمتها، لما لها من دور في إغناء الرصيد الوطني ودعم مقومات الذاكرة المشتركة للمجتمع”، مذكرة بمواصلة المؤسسة جهودها في عقد شراكات تعاون مع مؤسسات وطنية ودولية تعنى بالموروث الوثائقي، بما يسمح بتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في مجالات الحفظ والتوثيق والرقمنة.

 

وعلى المستوى التنظيمي والتشريعي، أفادت السيدة مفتقر بأن المؤسسة تعمل حاليا على مراجعة القانون المتعلق بالأرشيف ونصوصه التنظيمية، بهدف تحيينها لمواكبة متطلبات التدبير الجيد داخل الإدارات العمومية والمؤسسات الترابية.

 

وسجلت أن تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان احترام الضوابط القانونية يشمل أيضا تدبير الأرشيف الإلكتروني في شروط إنتاجه وطيلة مراحل حفظه وتأمينه وضمان استدامته، مبرزة كذلك أهمية تعزيز دور الأرشيف الجهوي وتمكين الفاعلين الترابيين من الوسائل القانونية والبشرية واللوجستيكية الضرورية.

 

وفي ما يخص ترسيخ ثقافة الأرشيف داخل المرفق العمومي، لفتت السيدة مفتقر إلى أن المؤسسة “تعتمد مقاربة شمولية تقوم على التأطير القانوني والتأهيل المهني والمواكبة التقنية، من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر الإدارية، وإصدار دلائل مرجعية، وتقديم الدعم اللازم لإعداد الأنظمة الداخلية الخاصة بتدبير الوثائق، فضلا عن مواكبة الإدارات في إعداد جداول الحفظ المتعلقة بعمليات التصنيف والجرد والفرز والإتلاف، وفق المعايير المهنية المعتمدة”.

 

وختمت مديرة مؤسسة أرشيف المغرب بالتأكيد على أن إذكاء الوعي بأهمية الأرشيف داخل المؤسسات العمومية يمثل ركيزة أساسية لنجاعة العمل الإداري، والحكامة الجيدة في تدبيره.

 

وانطلاقا من هذا الأساس، يكتسي الأرشيف أهمية إستراتيجية بالغة، باعتباره رافعة أساسية لفهم التحولات العميقة التي تعرفها المجتمعات في مختلف المجالات، عبر ما يتيحه للباحثين وصناع القرار من أدوات لتتبع مسارات التطور المؤسساتي واستجلاء ديناميات السياسات العمومية.

 

ولا تقتصر قيمته على بعده التوثيقي فحسب، بل يتجاوزه ليشكل آلية فعالة لإعادة بناء الذاكرة الجماعية والفردية، ورصد ما تحقق من مكتسبات وما صاحبها من رهانات، مع وصل الماضي بالحاضر، بما يسهم في نقل صدى المجتمع إلى الأجيال المتعاقبة وتعزيز القدرة على استشراف المستقبل.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة

للتوصل بمستجدات الموقع كل يوم على بريدكم الالكتروني المرجو التسجيل في نشرتنا البريدية.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبولقراءة المزيد