أصدرت أكاديمية المملكة المغربية مؤلفا جماعيا بعنوان “التماسك الأسري والاجتماعي على محك التحولات العالمية”، باللغتين العربية والفرنسية.
وذكر بلاغ لأكاديمية المملكة أن هذا العمل، الذي يعد ثمرة أعمال دورتها الـ 49 التي انعقدت بالرباط يومي 8 و9 ماي 2024، صدر في سنة 2025 ضمن سلسلة “الدورات”، ليواصل بذلك التفكير الذي أطلقته الأكاديمية حول التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، وانعكاساتها على حياة الأفراد والأسر والمجتمعات.
ويتناول هذا المؤلف موضوعا ذا بعد كوني يتمحور حول الأسرة وأشكال التماسك الاجتماعي في زمن تتقاطع فيه تأثيرات العولمة، والتحول الرقمي، والأزمات المناخية، وتبدل القيم، وإعادة تشكيل الهويات. كما يتساءل عن الكيفية التي تواجه بها المجتمعات هذه التحولات، وهي تسعى في الآن نفسه إلى الحفاظ على روابط التضامن والتوارث والانتماء التي تشد أفرادها.
ويجمع هذا الكتاب بين نخبة من المفكرين والباحثين والكتاب المغاربة والأجانب، من تخصصات مختلفة (فلسفة وقانون وسوسيولوجيا وأدب وعلم نفس وأنثروبولوجيا وعلوم التربية) ليقدموا معا قراءة شمولية للتحولات الأسرية والاجتماعية المعاصرة.
وفي كلمته، ذكر أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، عبد الجليل لحجمري، بأهمية الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى أعضاء الأكاديمية بمناسبة افتتاح دورتها الأولى في إطار هيكلتها الجديدة، حيث جاء فيها: “تعيش المجتمعات المعاصرة على وقع تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية متسارعة ومتداخلة، وتتطور بالتغيير لا بالجمود. ومن هنا، فإن التراكم والتكامل المعرفي وتجسير العلوم، يبقى هو الرهان الأساس لأي تقدم سليم، يقوم على الحفاظ على هوية الأمة ويحصنها من المخاطر والانحرافات، ويكسب المجتمع التنوع والتعدد الفكري الإيجابي. ولعل من نافلة القول التأكيد على أن تقدم المجتمعات لن يتم من غير نهضة فكرية وثقافية متجددة، ولن يتحقق إلا بتوفر بيئة ملائمة لإنتاج المعرفة، وأن تطور تلك البيئة رهين بمدى إسهامها في تنمية العطاء الحضاري”.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الرؤية تتخلل مجمل فصول الكتاب، إذ تجعل من الأسرة محورا للتأمل في الحداثة وتنوع أنماط الحياة والتوترات القائمة بين التقليد والابتكار.
وأشار البلاغ إلى أن مؤلف “التماسك الأسري والاجتماعي على محك التحولات العالمية” يتجاوز حدود التشخيص لأزمات العصر، ليقترح سبلا لإعادة بناء الروابط الاجتماعية على أسس المعرفة والثقافة والعدالة والتضامن.