بين شموع عيد ميلاد تبون وقرار مجلس الأمن… وساطة الجزائر أم كوميديا سياسية؟

بعد أن اطفئ الرئيس الجزائري عبد المجيد شمعة الثمانين، حاول تقديم ما يمكن اعتباره آخر خدعة دبلوماسية، وهو اقتراح الجزائر نفسها كـ”وسيط” في ملف الصحراء. وكأن الجزائر لم تكن منذ نصف قرن الطرف الذي غذّى النزاع وموّله، بل حتى حرّض عليه. المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية أحمد عطّاف لم تكن سوى محاولة لتجميل الواقع بعد القرار الأممي 2797 الذي أكد بشكل واضح أن الحل الواقعي هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

 

الطريف أن عطّاف، في مؤتمره الصحفي، تصرف وكأنه يقرأ نصاً مختلفاً عن قرار مجلس الأمن. فقد أنكر وجود كلمة “سيادة” في القرار، وتجاهل الإشادة الصريحة بمبادرة المغرب، وتحدث بثقة مفبركة عن “حياد” بلاده. لكن خلف هذا الأداء المرتبك تختفي مأساة أكبر، كيف ستقنع الجزائر رأي عام متعود على نصف قرن من الدعاية العكسية بأن عليها الآن المشاركة في مفاوضات قائمة على أساس مغربي صريح؟ أما تبون، المحتفل بعيد ميلاده الثمانين، فبدى وكأنه يحاول تحويل الهزيمة الدبلوماسية إلى مناسبة احتفالية، دون أي إحساس بالواقع.

 

الجزائر، التي رفضت التصويت على القرار الأممي ثم قدمت نفسها كـ”صانعة سلام”، لا تفعل سوى الالتفاف حول حقيقة لا يمكن إنكارها، فالمجتمع الدولي دعم مبادرة المغرب، البوليساريو انهارت سياسياً، والدبلوماسية الجزائرية تتخبط بين الإنكار والارتجال. وما بين تبون يوزع الابتسامات في عيد ميلاده، وعطاف يعيد تفسير نصوص الأمم المتحدة كما يشاء، يجد الجزائريون أنفسهم أمام مشهد سياسي لا يحتاج تعليقاً… سوى ضحكة مريرة على نظام يأيد الوهم و يخسر كل الأوراق.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد